وحيد سيف.. ضحك لا يُنسى ونهاية موجعة في ذكرى الرحيل

وحيد سيف.. ضحك لا يُنسى ونهاية موجعة في ذكرى الرحيل

وحيد سيف.. ضحك لا يُنسى ونهاية موجعة في ذكرى الرحيل
وحيد سيف

تمر اليوم ذكرى رحيل الفنان الكوميدي الكبير وحيد سيف، أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر، الذي استطاع أن يزرع البسمة على وجوه الملايين لعقود طويلة، قبل أن يرحل في صمت عام 2013، حاملاً في قلبه شعورًا بالحزن والغبن، بعد مسيرة فنية حافلة بالعطاء لم تُنصفه في سنواته الأخيرة.


الميلاد والبدايات الفنية

وُلد وحيد سيف، واسمه الحقيقي مصطفى سيد أحمد سيف، في مدينة الإسكندرية يوم 20 مارس عام 1939. منذ شبابه المبكر، انضم إلى الفرقة التمثيلية بالإسكندرية، حيث ظهرت موهبته المسرحية بوضوح، قبل أن يلتحق بكلية الآداب ويحصل على ليسانس قسم التاريخ.

وخلال سنوات الدراسة، شارك في العديد من العروض المسرحية المهمة، من بينها أعمال لشكسبير، ومسرحيات مثل حسن ومرقص وكوهين، كما تعاون مع مسرح الريحاني في مسرحية إنهم يدخلون الجنة، ما شكّل قاعدة قوية لانطلاقه الفني.


حياة شخصية مليئة بالتقلبات

تزوج وحيد سيف مرتين: الأولى من الفنانة ألفت سكر، والثانية من الصحفية اللبنانية خلود، التي رافقته حتى وفاته، وكان دائم الثناء عليها، معتبرًا إياها التعويض الحقيقي عن الكثير من خساراته في الحياة.

وأنجب من زيجاته أشرف سيف وناصر سيف وإيمان وإيناس، وكان نجله أشرف من أقرب الأشخاص إليه فنيًا وإنسانيًا.

مسيرة فنية حافلة منذ 1965

بدأ وحيد سيف مشواره الفني عام 1965، ونجح في تقديم نموذج فريد للكوميديا يعتمد على الأداء الصادق وخفة الظل الطبيعية، ما جعله حاضرًا بقوة في المسرح والسينما والتلفزيون.

ومن أبرز أعماله المسرحية:

روبابيكيا
عازب و3 عوانس (مع صلاح ذو الفقار)
دول عصابة يا بابا (مع محمد نجم)
قشطة وعسل
شارع محمد علي (مع فريد شوقي)

بصمات لا تُنسى في السينما
ترك الفنان الراحل علامة مميزة في عدد كبير من الأفلام السينمائية، التي تنوعت بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، من أبرزها:
سواق الأتوبيس
غريب في بيتي
انتبهوا أيها السادة
ليلة بكى فيها القمر
ومضى قطار العمر
عايز حقي
محامي خلع
رمضان فوق البركان
التخشيبة
سيد العاطفي

آخر الأعمال والوداع الهادئ

كان آخر ظهور فني لوحيد سيف من خلال المسلسل التليفزيوني زيزو 900 عام 2012، ليُسدل الستار بعدها على مسيرة استمرت قرابة نصف قرن.

رحل الفنان الكبير في 19 يناير 2013 عن عمر ناهز 74 عامًا، إثر أزمة قلبية، ودُفن في مسقط رأسه بالإسكندرية، في جنازة بسيطة غابت عنها الأضواء، ولم يحضرها سوى عدد محدود من أسرته، بينهم نجله أشرف سيف.

رحل وحيد سيف وهو يشعر بأن الوسط الفني لم يمنحه ما يستحقه، بعد أن أنهكته أعباء المرض وتكاليف العلاج، لتكون نهايته مأساوية لرجل أفنى عمره في إسعاد الآخرين.

وفي ذكرى رحيله، يبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الفن المصري، شاهدًا على موهبة حقيقية صنعت الضحك بصدق، ورحلت دون ضجيج، لكنها لم ولن تُنسى.