قيادي إخواني منشق: ملاحقة الإخوان في أوروبا تُؤكد اقتراب نهاية التنظيم
قيادي إخواني منشق: ملاحقة الإخوان في أوروبا تُؤكد اقتراب نهاية التنظيم
تشهد جماعة الإخوان مرحلة هي الأصعب في تاريخها داخل القارة الأوروبية، مع تصاعد التحركات الدولية لتصنيف التنظيم كجماعة إرهابية، في ظل تنامي القلق الأمني من نشاطاته وشبكات التمويل والدعاية التي يديرها عبر عدد من الدول الغربية.
وخلال الأشهر الأخيرة، برزت مواقف أكثر تشددًا من دول عدة تجاه التنظيم، حيث اتجهت بعض الحكومات إلى مراجعة وضع الجمعيات والكيانات المرتبطة بالإخوان، وفرض قيود قانونية وأمنية على أنشطتها. ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات سياسية وأمنية متصاعدة في الولايات المتحدة وأمريكا اللاتينية وأوروبا تستهدف الحد من نفوذ الجماعة وشبكاتها العابرة للحدود.
وكانت الولايات المتحدة قد أعادت فتح النقاش حول تصنيف جماعة الإخوان منظمة إرهابية، في وقت أعلنت فيه الأرجنتين خطوات رسمية لإدراج التنظيم ضمن قوائم الإرهاب، وهو ما اعتبره مراقبون تطورًا مهمًا يعكس اتساع نطاق المواجهة الدولية مع التنظيم. كما شهدت فرنسا خلال الفترة الماضية إجراءات مشددة ضد جمعيات وشبكات يُشتبه في ارتباطها بالإخوان، ضمن سياسات تهدف إلى مكافحة التطرف وحماية الأمن الداخلي.
ويرى خبراء أن هذه التحركات تعكس تحولًا ملحوظًا في النظرة الغربية تجاه الجماعة، بعدما كانت بعض الدول الأوروبية تتعامل معها لسنوات باعتبارها تيارًا سياسيًا أو دينيًا، قبل أن تتزايد التقارير الأمنية التي تشير إلى استغلالها المساحات الديمقراطية لبناء شبكات نفوذ سياسية ومالية وإعلامية.
وفي هذا السياق، بدأت عدة دول أوروبية مراجعة القوانين الخاصة بتمويل الجمعيات والمنظمات الدينية، مع تشديد الرقابة على مصادر التمويل والأنشطة الدعوية التي قد تكون غطاءً لنشر أفكار متطرفة أو دعم تنظيمات متشددة.
كما تواجه الجماعة أزمة داخلية متفاقمة نتيجة الانقسامات الحادة بين قياداتها في الخارج، خاصة بعد الضربات الأمنية والسياسية التي تعرضت لها في عدد من الدول العربية خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تراجع قدرتها التنظيمية وفقدان الكثير من مصادر التمويل والدعم.
ويرى مراقبون أن اتساع دائرة الملاحقات القانونية والسياسية للتنظيم في أوروبا قد يمثل نقطة تحول مفصلية في مسار الجماعة عالميًا، خاصة إذا تواصلت خطوات التصنيف الإرهابي في مزيد من الدول، الأمر الذي قد يؤدي إلى تجفيف منابع التمويل وإغلاق المنابر الإعلامية والواجهات التنظيمية التي اعتمدت عليها الجماعة لسنوات طويلة.
ومع تزايد التنسيق الدولي لمكافحة الإرهاب والتطرف، يبدو أن جماعة الإخوان تواجه مرحلة جديدة من الضغوط غير المسبوقة، في وقت تشير فيه تقديرات عديدة إلى أن التنظيم بات أمام تحدٍ وجودي قد يحدد مستقبله خلال السنوات القليلة المقبلة.
وقال الدكتور إبراهيم ربيع، القيادي المنشق عن جماعة الإخوان والخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، إن الجماعة تواجه في الوقت الحالي موجة غير مسبوقة من التضييق والملاحقات في عدد من الدول الأوروبية، بالتزامن مع تصاعد الدعوات الدولية لتصنيفها منظمة إرهابية، وهو ما يعكس تحولًا واضحًا في الموقف الدولي تجاه التنظيم.
وأوضح ربيع - في تصريح لـ"العرب مباشر" - أن جماعة الإخوان استغلت لسنوات طويلة المناخ الديمقراطي في بعض الدول الأوروبية لتأسيس شبكات مالية وإعلامية ومنظمات تعمل كواجهات لنشاطها السياسي والتنظيمي، إلا أن هذا الوضع بدأ يتغير تدريجيًا مع تزايد التقارير الأمنية التي تحذر من خطورة هذه الشبكات وعلاقتها بنشر الفكر المتطرف ومحاولات التأثير على المجتمعات الغربية.
وأشار إلى أن إعلان بعض الدول اتخاذ خطوات لتصنيف الجماعة منظمة إرهابية، إلى جانب النقاشات المتصاعدة في الولايات المتحدة بشأن اتخاذ خطوة مماثلة، يمثل تطورًا مهمًا في مسار المواجهة الدولية مع التنظيم، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات من شأنها أن تؤدي إلى تضييق الخناق على الجماعة وتجفيف مصادر تمويلها وإغلاق العديد من الكيانات والواجهات المرتبطة بها في الخارج.
وأضاف ربيع أن التحركات التي شهدتها دول مثل فرنسا وعدد من دول أوروبا، إضافة إلى قرارات اتخذتها دول أخرى خارج القارة، تعكس إدراكًا متزايدًا لدى الحكومات الغربية لطبيعة الدور الذي تلعبه الجماعة في نشر خطاب متطرف ومحاولة استخدام العمل الأهلي والدعوي كغطاء لبناء نفوذ سياسي وتنظيمي.
وأكد أن جماعة الإخوان تمر حاليًا بحالة من الارتباك والانقسام الداخلي، خاصة بين قياداتها الموجودة في الخارج، في ظل الضربات السياسية والقانونية التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، وهو ما أدى إلى تراجع قدرتها التنظيمية وفقدان جزء كبير من مصادر التمويل والدعم.
واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذه الضغوط والملاحقات القانونية والسياسية في أوروبا قد يُمثل نقطة تحول كبيرة في مسار التنظيم عالميًا، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان تواجه تحديات حقيقية قد تعجل بتراجعها وانحسار نفوذها خلال الفترة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات