خبير يكشف: غياب خامنئي يفتح الباب لصراع نفوذ داخل النظام الإيراني

خبير يكشف: غياب خامنئي يفتح الباب لصراع نفوذ داخل النظام الإيراني

خبير يكشف: غياب خامنئي يفتح الباب لصراع نفوذ داخل النظام الإيراني
الحرب علي إيران

دخلت إيران مرحلة سياسية شديدة الحساسية بعد الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أعقاب هجوم عسكري نُسب إلى إسرائيل والولايات المتحدة، ما فتح الباب أمام واحدة من أكثر أزمات انتقال السلطة غموضًا منذ الثورة الإيرانية 1979 التي أسست النظام السياسي الحالي في البلاد.


ومع الساعات الأولى لإعلان الخبر، بدأت تتداول في الأوساط السياسية والإعلامية الغربية خرائط وسيناريوهات تتعلق بمستقبل الدولة الإيرانية، تضمنت تصورات لإيران فيدرالية تضم أقاليم تتمتع بالحكم الذاتي مثل المناطق الكردية والعربية والبلوشية والأذرية، أو نموذج كونفدرالي يمنح سلطات أوسع للأقاليم، بل وذهبت بعض التحليلات إلى احتمال ظهور كيانات سياسية عدة أصغر نتيجة انهيار محتمل لهيكل الدولة المركزية.


وذكر تقرير أن أزمة خلافة خامنئي قد تفتح الباب أمام محاولات خارجية لإعادة رسم شكل النظام السياسي في إيران، مشيرًا إلى أن هذا السيناريو قد يغري بعض دوائر صنع القرار في واشنطن بالتفكير في إعادة تشكيل الدولة الإيرانية من الخارج.


لكن التقرير حذر في الوقت ذاته من أن التدخل الخارجي في صياغة مستقبل إيران قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة في ظل الهزة التي أصابت بنية القيادة داخل النظام الإيراني واحتمالات تصاعد التنافس بين الفصائل المختلفة للسيطرة على السلطة.

واعتبر أن اللجوء إلى نماذج دستورية جاهزة أو مخططات سياسية مرسومة مسبقًا قد يقود إلى صراع طويل الأمد قد يمتد لسنوات أو حتى أجيال.


وأوضح التقرير أن مستقبل إيران، سواء بقيت دولة مركزية قوية أو تحولت إلى نظام فيدرالي أو نموذج سياسي أكثر مرونة، يجب أن يكون قرارًا يحدده الإيرانيون أنفسهم عبر حوار داخلي واسع، وليس عبر تصورات يضعها خبراء مراكز الأبحاث أو الساسة المنفيون أو المستشارون في الخارج.


وأشار التقرير إلى أن الدور الأكثر حكمة للولايات المتحدة في هذه المرحلة يتمثل في وضع خطوط حمراء واضحة تتعلق بالاستقرار الإقليمي ومنع الفوضى، مع تجنب التدخل المباشر في إعادة تشكيل النظام السياسي الإيراني. ويرى التقرير أن ترك مساحة للإيرانيين لإدارة انتقال السلطة قد يكون الخيار الأقل كلفة مقارنة بمحاولات فرض ترتيبات سياسية من الخارج.


وفي ظل هذه التطورات، تبقى إيران أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامح نظامها السياسي ومستقبل توازنات القوى داخلها، وسط مراقبة دولية حثيثة لما قد تسفر عنه أزمة الخلافة في واحدة من أهم دول الشرق الأوسط وأكثرها تأثيرًا في معادلاته الجيوسياسية.


وقال خبير الشؤون الإيرانية محمد ربيع الديهي إن التطورات الأخيرة داخل إيران عقب الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي تمثل لحظة فارقة في تاريخ النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن البلاد دخلت مرحلة غامضة من انتقال السلطة قد تفتح الباب أمام صراعات داخلية بين مراكز القوى المختلفة.


وأوضح الديهي لـ"العرب مباشر" أن النظام السياسي الذي تشكل بعد الثورة الإيرانية 1979 يعتمد بدرجة كبيرة على موقع المرشد الأعلى باعتباره مركز التوازن بين المؤسسات الدينية والعسكرية والسياسية، وهو ما يجعل غياب هذه الشخصية المفصلية عاملًا مؤثرًا في استقرار بنية الحكم في البلاد.

وأضاف أن المشهد الإيراني قد يشهد في المرحلة المقبلة منافسة بين عدة أطراف داخل النظام، من بينها القيادات الدينية في المؤسسة الحاكمة، إضافة إلى نفوذ الحرس الثوري الإيراني الذي يُعد أحد أهم مراكز القوة داخل الدولة. وأشار إلى أن هذا التنافس قد يؤدي إلى إعادة ترتيب موازين القوى داخل النظام السياسي الإيراني.


وأكد خبير الشؤون الإيرانية أن بعض الطروحات التي بدأت تتداول في الأوساط الغربية حول إعادة تشكيل إيران أو تقسيمها إلى أقاليم فيدرالية تبقى سيناريوهات نظرية، موضحًا أن الواقع على الأرض أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل حساسية الملف القومي داخل إيران ورفض قطاعات واسعة من الإيرانيين لأي تدخل خارجي في تحديد مستقبل بلادهم.


وأشار الديهي إلى أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد شكل النظام السياسي في إيران، سواء من خلال اختيار قيادة جديدة قادرة على الحفاظ على تماسك الدولة، أو عبر تغييرات أوسع قد تطال بنية النظام نفسه، مؤكدًا أن ما يحدث حاليًا يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة النظام الإيراني على تجاوز واحدة من أخطر أزماته منذ قيام الجمهورية الإسلامية.