صراع داخل النظام الإيراني مع اقتراب إعلان مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للبلاد

صراع داخل النظام الإيراني مع اقتراب إعلان مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للبلاد

صراع داخل النظام الإيراني مع اقتراب إعلان مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى للبلاد
مجتبي خامنئي

تستعد هيئة مجلس خبراء القيادة في إيران لعقد جلسة طارئة، اليوم الخميس، من أجل الإعلان رسميًا عن اختيار مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، زعيمًا جديدًا للبلاد، وذلك رغم اعتراض عدد من أعضاء المجلس الذين يحذرون من أن هذه الخطوة قد ترسخ مفهوم القيادة الوراثية داخل النظام السياسي الإيراني، وفقًا لما نشرته شبكة "إيران إنترناشونال".

وبحسب معلومات حصلت عليها وسائل إعلام إيرانية معارضة، فإن الاجتماع المرتقب يأتي بعد يومين فقط من تقارير أفادت بأن مجلس الخبراء اختار بالفعل مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا تحت ضغوط قوية من الحرس الثوري الإيراني.

مقاطعة متوقعة من أعضاء مجلس الخبراء

ذكرت مصادر من مكاتب عدد من ممثلي مجلس الخبراء أن ما لا يقل عن ثمانية أعضاء يعتزمون مقاطعة الجلسة الطارئة المقررة يوم الخميس احتجاجًا على ما وصفوه بضغوط مكثفة يمارسها الحرس الثوري لفرض مجتبى خامنئي في منصب القيادة العليا.

وكان المجلس قد عقد أول اجتماع طارئ يوم الثلاثاء لاختيار خليفة لعلي خامنئي، إلا أن الجلسة انتهت بشكل مفاجئ بعد أن استهدفت غارات جوية إسرائيلية مبنى المجلس في مدينة قم.

وأوضحت المصادر، أن الاجتماع الجديد سيُعقد عبر الإنترنت، وسيتم إدارته من مبنى يقع بالقرب من مرقد فاطمة المعصومة في مدينة قم، بينما قد يحضر بعض الأعضاء المقيمين في المدينة الجلسة بشكل مباشر.

اعتراضات على ترسيخ الحكم الوراثي

أفادت المصادر بأن مجموعة من المعارضين لتعيين مجتبى خامنئي تواصلوا يوم الأربعاء مع رئيس مجلس الخبراء وأعضاء هيئة رئاسته، محذرين من أن إعلان نجل المرشد الراحل قائدًا أعلى قد يثير مخاوف واسعة لدى الرأي العام من تحول النظام إلى نموذج أقرب إلى الملكية الوراثية.

وأشار أحد أعضاء المجلس في اتصالاته مع قيادة المجلس إلى أن علي خامنئي نفسه لم يكن مرتاحًا لفكرة تولي ابنه القيادة، ولم يسمح مطلقًا بطرح هذا الموضوع خلال فترة حياته.

كما أكد عضو آخر أن مجتبى خامنئي لا يمتلك مكانة فقهية أو دينية عامة واضحة ومعترفًا بها، وهو ما قد يثير تساؤلات حول شرعية تعيينه في منصب الولي الفقيه من الناحية الدينية.

وطالب عدد من ممثلي المجلس مجتبى خامنئي بالانسحاب من السباق على المنصب، وإجراء تصويت جديد خلال جلسة الخميس.

كما أشار بعض المعارضين إلى أنهم قد يعتبرون عملية الاختيار غير قانونية إذا لم يتراجع مجتبى خامنئي، وهو ما قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل المؤسسة الحاكمة وزيادة أزمة الشرعية التي يواجهها النظام.

توترات وضغوط خلال الجلسة الأولى

بعد تعرض مبنى مجلس الشورى الوطني التاريخي في طهران للقصف يوم الاثنين، وهو المكان الذي يعقد فيه مجلس الخبراء اجتماعاته عادة، عُقدت الجلسة الأولى لاختيار خليفة علي خامنئي عبر الإنترنت يوم الثلاثاء دون إعلان رسمي.

وأظهرت معلومات، أن قادة الحرس الثوري في عدة مدن مارسوا منذ صباح الثلاثاء ضغوطًا مباشرة على أعضاء المجلس من خلال لقاءات شخصية واتصالات هاتفية لدفعهم إلى التصويت لصالح مجتبى خامنئي.

وأوضحت المصادر، أن هذه الاتصالات والضغوط النفسية والسياسية استمرت حتى اللحظات الأخيرة قبل بدء الاجتماع الإلكتروني، ما خلق أجواء وصفها بعض المشاركين بأنها غير طبيعية داخل الجلسة.

وأصرت هيئة رئاسة المجلس على إجراء التصويت بسرعة بسبب ما وصفته بالظروف الأمنية الحساسة التي تمر بها البلاد.

ورغم أن بعض الأعضاء المعارضين لمجتبى خامنئي حصلوا على فرصة محدودة لعرض اعتراضاتهم، فإن قيادة المجلس مضت قدمًا في عملية التصويت وقلصت مدة النقاش قبل الانتقال إلى التصويت النهائي.

وأشار مصدر مقرب من أحد أعضاء المجلس إلى أن الأجواء داخل الاجتماع كانت متوترة نتيجة ضغوط الحرس الثوري، وأن عددًا أكبر من الأعضاء كان قد يعبر عن معارضته لو أُتيح مزيد من الوقت للنقاش.

غارات إسرائيلية تقطع الاجتماع

أفادت المصادر، أنه بعد انتهاء التصويت وقبل الانتهاء من عملية فرز الأصوات بقليل، تعرض المبنى الذي كان يدير الجلسة الإلكترونية في مدينة قم لغارات جوية إسرائيلية؛ ما أدى إلى انقطاع الاتصالات بشكل مفاجئ.

وبعد عدة ساعات، تلقى أعضاء المجلس اتصالات هاتفية أبلغتهم بأن مجتبى خامنئي قد تم اختياره مرشدًا أعلى للبلاد بأغلبية الأصوات.

تأجيل الإعلان الرسمي

عقب إبلاغ الأعضاء بالنتيجة، بدأت تظهر اعتراضات حول قانونية الإجراءات التي اتُبعت في عملية التصويت، وذلك خلال اتصالات مع رئيس المجلس وبعض أعضاء هيئة رئاسته.

وبناءً على ذلك، قررت قيادة المجلس تأجيل الإعلان الرسمي عن النتيجة إلى حين عقد جلسة ثانية.
ومن المقرر أن تعقد هذه الجلسة عبر الإنترنت يوم الخميس، على أن تُدار من موقع قريب من مرقد فاطمة المعصومة في قم، حيث أوضحت المصادر أن اختيار هذا الموقع جاء بسبب أهميته الدينية، ما قد يقلل احتمال تعرضه لضربات جوية إذا تم الكشف عن موقعه.
استمرار ضغوط الحرس الثوري

تشير المعلومات إلى أن ضغوط الحرس الثوري على أعضاء المجلس المعارضين لم تتوقف، بل استمرت خلال الساعات الأخيرة في محاولة لإقناعهم بعدم مقاطعة الاجتماع أو التعبير علنًا عن رفضهم للقرار.

وبحسب المصادر، يقوم قادة الحرس الثوري بالاتصال المباشر بعدد من الأعضاء من أجل ثنيهم عن اتخاذ مواقف معارضة، مؤكدين أن الظروف الخاصة التي تمر بها البلاد تتطلب الإعلان سريعًا عن قائد جديد.

ويرى الحرس الثوري أن أي تأخير في إعلان المرشد الأعلى الجديد قد يؤدي إلى زيادة حالة عدم الاستقرار ويفاقم فراغ السلطة في قمة هرم النظام السياسي الإيراني