الزمن ينفد والسلاح باقٍ.. لبنان يدخل مرحلة الغموض بعد نهاية مهلة حزب الله

الزمن ينفد والسلاح باقٍ.. لبنان يدخل مرحلة الغموض بعد نهاية مهلة حزب الله

الزمن ينفد والسلاح باقٍ.. لبنان يدخل مرحلة الغموض بعد نهاية مهلة حزب الله
لينان

مع اقتراب نهاية العام، يجد لبنان نفسه أمام لحظة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، إذ تنتهي المهلة المحددة لنزع سلاح حزب الله دون مؤشرات واضحة على تقدّم عملي في هذا المسار، لتطفو على السطح مخاوف من عودة التصعيد وتوسع دائرة التوتر، فبين ضغوط أميركية وإسرائيلية دفعت الحكومة اللبنانية إلى الالتزام بسقف زمني للعملية، وموقف حزب الله الرافض لأي جدول زمني يعتبره جزءًا من مشروع خارجي، يبدو البلد غارقًا في حالة انتظار ثقيلة قد تقود إلى مواجهة جديدة أو تفاوض بشروط مختلفة، ورغم استمرار وقف إطلاق النار الموقع أواخر عام 2024، فإن التطورات الميدانية لم تتوقف، مع استمرار الهجمات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية تحت ذريعة تقليص التهديد، في وقت يربط حزب الله أي نقاش حول السلاح بانسحاب إسرائيلي كامل، هكذا، يدخل لبنان عامًا جديدًا محمّلًا بأسئلة مفتوحة حول السيادة والسلاح ومستقبل التوازنات الداخلية والخارجية.

ضغوط إقليمية


مع انتهاء المهلة المحددة لنزع سلاح حزب الله، يدخل لبنان منعطفًا حرجًا تتقاطع فيه السياسة بالأمن، والضغوط الإقليمية بالحسابات الداخلية، فالموعد الذي تم الحديث عنه باعتباره محطة مفصلية في مسار تقليص السلاح خارج إطار الدولة، لم يرافقه أي تقدم فعلي على الأرض، ما جعل الحديث عن مرحلة جديدة أقرب إلى عنوان مفتوح على احتمالات متعددة، أبرزها التصعيد.


الحكومة اللبنانية، وتحت ضغط مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت قد وافقت على استكمال المرحلة الأولى من عملية نزع السلاح قبل نهاية العام، في إطار تفاهمات مرتبطة بوقف إطلاق النار الموقع عام 2024 بين لبنان وإسرائيل برعاية أطراف دولية عدة.


غير أن الواقع العملي يشير إلى أن تلك التعهدات بقيت حبيسة النصوص السياسية دون ترجمة ميدانية، بينما يصر حزب الله على أنه لم يوقع على أي التزام بزمن محدد يتعلق بسلاحه، ويرى أن أي نقاش بهذا الشأن يجب أن يرتبط أولًا بانسحاب إسرائيلي كامل ووقف الاعتداءات.

حزب الله يرفض


خطاب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، جاء ليعزز هذا الموقف، فقد وصف الخطط الرامية إلى نزع السلاح بأنها مشروع أمريكي – إسرائيلي، مؤكدًا أن الدولة اللبنانية ليست مكلفة، من وجهة نظر الحزب، بالعمل كـشرطة لإسرائيل.


الخطاب حمل رسالة سياسية واضحة: الحزب لا ينظر إلى المهلة بوصفها ملزمة، بل يرى فيها جزءًا من ضغوط خارجية تهدف لتجريده من أحد أهم عناصر قوته.


في المقابل، تتعامل إسرائيل مع المشهد بوجه آخر، فرغم أن وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر 2024 لا يزال قائمًا رسميًا، فإن الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية داخل الأراضي اللبنانية تشير إلى أن تل أبيب تسعى لفرض وقائع ميدانية تؤدي إلى تقليص قدرات الحزب العسكرية تدريجيًا، دون الدخول في حرب شاملة جديدة، هذه الاستراتيجية تضيف عامل توتر دائم يجعل الهدنة هشة، ويُبقي احتمالات التصعيد قائمة في كل لحظة.

محاولات سياسية محفوفة بالفشل


الوضع المعقد لا ينفصل عن السياق الإقليمي الأوسع، فالحرب الموازية التي اندلعت بين حزب الله وإسرائيل عقب حرب غزة في أكتوبر 2023 أضعفت الطرفين، كما تركت أثرًا على إيران، الداعم الأبرز للحزب.


ومع ذلك، لم تتغير القناعة الأساسية لدى الحزب بأن السلاح جزء من منظومة الردع التي لا يمكن التخلي عنها إلا ضمن اتفاق شامل يشمل الحدود، والانسحابات، وضمانات أمنية حقيقية، هذا الموقف يجعل أي محاولة لفرض مهلة زمنية أشبه بمحاولة سياسية محفوفة بالفشل.


داخليًا، يعيش لبنان مأزقًا مركّبًا، فالدولة التي تعاني أصلًا من أزمة اقتصادية عميقة وانقسام سياسي حاد، تجد نفسها أمام استحقاق أمني بالغ الحساسية لا تملك أدوات حاسمة للتعامل معه، الحكومة تحاول التوفيق بين الضغوط الدولية ومتطلبات الاستقرار الداخلي، لكنها تصطدم بواقع توازن القوى الذي يجعلها عاجزة عن فرض نزع السلاح بالقوة أو حتى عبر قرارات إدارية بحتة، وهنا تتعمق حالة اللايقين التي يشعر بها الشارع اللبناني، بين خشية من مواجهة جديدة، وآمال ضئيلة بأن يقود الضغط الدولي إلى تسوية سياسية بديلة.


كما لا يمكن تجاهل أن الملف يرتبط مباشرة بسؤال الدولة، من يمتلك قرار الحرب والسلم في لبنان، وهل يمكن فصل مسألة السلاح عن سياق الدولة والحدود والصراع مع إسرائيل؟ هذه الأسئلة تعود بقوة مع كل منعطف مشابه، وتعيد طرح معادلة الدولة مقابل السلاح التي رافقت الحياة السياسية اللبنانية منذ انتهاء الحرب الأهلية وحتى اليوم.


مع انتهاء المهلة وعدم وضوح المسار التالي، يبدو لبنان وكأنه يقف عند مفترق طرق حساس. فإذا لم تُترجم التعهدات الدولية إلى إطار سياسي واقعي يراعي توازنات الداخل ويأخذ في الحسبان شروط حزب الله ومخاوف الدولة، فإن احتمالات الانفجار الأمني ستظل قائمة.

وفي المقابل، قد يُؤدي استمرار الضغط مع الحفاظ على قنوات التفاوض إلى صياغة تفاهم جديد لا يزيل السلاح بالضرورة، لكنه يُعيد تنظيمه أو يحد من حضوره الميداني المباشر.