اشتباكات مسلحة وجرائم مروعة.. هل حوّلت التدخلات الخارجية ليبيا إلى ساحة صراع إقليمي ودولي؟

اشتباكات مسلحة وجرائم مروعة.. هل حوّلت التدخلات الخارجية ليبيا إلى ساحة صراع إقليمي ودولي؟

اشتباكات مسلحة وجرائم مروعة.. هل حوّلت التدخلات الخارجية ليبيا إلى ساحة صراع إقليمي ودولي؟
ليبيا

مع التطورات التي تشهدها ليبيا خلال الآونة الأخيرة، من انفلات أمني والانتشار الملحوظ للأسلحة وحوادث العنف والإجرام وازدياد جرائم الاغتيالات، علت الأصوات الداعية إلى وقف التدخلات الخارجية في ليبيا .

وتعتبر التدخلات الأجنبية تحديًا كبيرًا أمام السلطات الليبية التي تسعى للحفاظ على سيادة البلاد في ظل أطماع خارجية، كما أن الجيش الوطني الليبي درع المواطنين في مواجهة أي محاولات من أيّة دولة أجنبية للتدخل في الشأن الداخلي الليبي وفرض أجندة بعينها.

مصر وتونس والجزائر.. رفض لأي تدخلات خارجية في ليبيا

وباجتماع ثلاثي، عادت دول جوار ليبيا إلى الواجهة كرهان إقليمي، لمحاولة كسر الجمود في العملية السياسية في البلد الأفريقي.

وسعى الاجتماع الثلاثي الذي عقد في تونس، بمشاركة مصر والجزائر وتونس وبحضور المبعوثة الأممية، لإعادة ضبط بوصلة الحل على أساس «الملكية الليبية» ورفض الوصايات.

وفي البيان المشترك لوزراء خارجية البلدان الثلاثة، أكدوا أن المصلحة العليا لليبيا تمثل البوصلة الأساسية للآلية الثلاثية، مع التشديد على الملكية الليبية الخالصة للعملية السياسية، ورفض التدخلات الخارجية، ودعم المسار الأممي، والدعوة إلى خطة زمنية واضحة للحل السياسي تحت رعاية الأمم المتحدة.
 
وشدد الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، على الرفض القاطع لأي إملاءات خارجية، مؤكدا أن الحل الليبي-الليبي هو الركيزة الوحيدة لضمان استقرار مستدام وتسوية شاملة.

وحذر الوزير من أن استمرار غياب السلطة التنفيذية الموحدة يعرقل جهود الاستقرار، مؤكدًا ضرورة خروج كافة القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية بشكل فوري، تنفيذًا للقرارات الدولية ذات الصلة.

انفلات السلاح وغياب الردع.. اشتباكات مسلحة في أماكن متفرقة

وعاد مؤخرًا شبح الفوضى الأمنية ليخيّم على مدن غرب ليبيا، مع تجدّد الاشتباكات المسلحة وقطع الطرق وسقوط ضحايا من المدنيين.

ويعكس المشهد في غرب ليبيا استمرار أزمة انفلات السلاح وتنامي ظاهرة الإفلات من العقاب، وسط عجز واضح عن فرض سلطة القانون وبسط هيبة الدولة.

وشهدت مدينة جنزور، الواقعة شمال غربي ليبيا، اشتباكات مسلحة استمرت الجمعة الماضية بين تشكيلين مسلحين، ما تسبب في حالة من الذعر بين المواطنين.

وبحسب شهود عيان، اندلعت الاشتباكات، في «سوق الخضار» بجنزور بشكل مفاجئ؛ ما دفع المواطنين للفرار وسط حالة من الرعب.

ودب الخلاف بين «ميليشيا القوة المشتركة - جنزور»، التابعة لمحمود أبو جعفر، وأخرى موالية لمنير السويح، «آمر الفرقة السادسة - الساحل الغربي»، إثر قيام الطرف الأول باختطاف الثاني، مما دفع أتباعه للاستعانة بمسلحين آخرين.

وتضرر المواطنون جراء تعرض منازلهم لقصف مدفعي، كما اخترقت إحدى القذائف بناية منشأة طبية، دون وقوع إصابات بشرية.

كما اندلعت اشتباكات مشابهة بين الفصيلين في الموقع ذاته الصيف الماضي؛ ما أدى حينها إلى إغلاق الطريق الساحلي، قبل أن تتدخل وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» لفتحه ووقف إطلاق النار.

مقتل طفلة 

وفي تطور مأساوي، نشرت العديد من المواقع الأخبارية تفاصيل مقتل الطفلة أرين شوقي الدبار السعداوي (9 سنوات)، إثر إطلاق نار نفذه مسلحون استهدفوا الضابط جهاد عزالدين المشري السعداوي.

وحملت الأسرة الجهات المختصة مسؤولية ملاحقة الجناة وضبطهم، مطالبة بإحالة القضية فورًا إلى النيابة العامة، وسط إدانات واسعة من فعاليات محلية ومجتمعية.
 
وأدان المجلس البلدي صرمان في ليبيا، حادثة مقتل الطفلة أرين شوقي، داعيًا إلى فتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات الواقعة ومحاسبة المسؤولين عنها، في وقت خيمت فيه حالة من الحزن على المدينة عقب الحادثة.
 
 
انتشار الجريمة في ليبيا 

ومنذ سقوط نظام معمر القذافي عقب دعوات فبراير عام 2011، تعاني ليبيا من انتشار واسع للسلاح، حيث تشير تقديرات إلى وجود أكثر من 29 مليون قطعة سلاح خارج سيطرة الدولة، ما أسهم في تفشي الفوضى الأمنية وتصاعد الاعتداءات المسلحة، لا سيما في غرب البلاد الخاضع لنفوذ مليشيات متنافسة.

وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد الدعوات المحلية والدولية لحصر السلاح بيد الدولة، وتفعيل برامج دمج المسلحين أو تسريحهم، كمدخل أساسي لوقف نزيف الأرواح واستعادة الاستقرار المفقود.

مرحلة مفصلية

وتشهد ليبيا في الوقت الراهن مرحلة مفصلية ستحدد مستقبل البلاد في ظل زيادة المحاولات من أطراف خارجية لدفع الليبيين للصدام مجددًا، مما سيؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار التي ستؤثر على منطقة شمال أفريقيا بشكل كامل.

كما أن هذه المحاولات تسعى لتخريب كافة الجهود التي تقودها السلطات الليبية للتعافي اقتصاديًا بزيادة حجم إنتاج البلاد من النفط، والعمل على إعادة إعمار المدن المدمرة بتشييد بنية تحتية قوية.