إسرائيل تشرعن الاستيلاء على أراضي الضفة الغربية وسط إدانات عربية ودولية واسعة
إسرائيل تشرعن الاستيلاء على أراضي الضفة الغربية وسط إدانات عربية ودولية واسعة
أقرت الحكومة الإسرائيلية مسارًا جديدًا لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة بوصفها أملاك دولة، في خطوة أثارت إدانات عربية ودولية واسعة، واعتبرها منتقدون تمهيدًا فعليًا لضم الأراضي الفلسطينية وتسريع فرض السيادة الإسرائيلية عليها، وفقًا لما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية.
وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية: إن الإجراء، الذي جرى اعتماده في وقت متأخر من مساء الأحد، يهدف إلى تمكين توضيح شفاف وشامل لحقوق الملكية من أجل حسم النزاعات القانونية، مبررة القرار بالحاجة إلى معالجة ما وصفته بعمليات تسجيل غير قانونية للأراضي في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية.
غير أن دولًا عربية عدة، من بينها مصر وقطر والأردن، سارعت إلى إدانة الخطوة، معتبرة إياها مخالفة صريحة للقانون الدولي.
إدانات عربية وتحذير من بداية فعلية للضم
ووصفت الحكومة المصرية الإجراء بأنه تصعيد خطير يهدف إلى ترسيخ السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية القطرية القرار الذي يقضي بتحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى أملاك دولة، محذرة من أنه ينتقص من حقوق الشعب الفلسطيني.
كما أكدت وزارة الخارجية الأردنية، أن الخطوة تشكل انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتقوض حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وتعرقل إقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة.
من جانبها، دعت السلطة الفلسطينية، التي تتخذ من رام الله مقرًا لها، إلى تدخل دولي عاجل لوقف ما اعتبرته بداية فعلية لمسار الضم وتقويض أسس الدولة الفلسطينية.
انتقادات إسرائيلية وتحذيرات أوروبية
داخل إسرائيل، وصفت منظمة مراقبة الاستيطان Peace Now الخطوة بأنها استيلاء واسع النطاق على الأراضي.
وقال أحد قادة المنظمة: إن الغموض القائم حول ملكية الأراضي في المنطقة المصنفة C سيُستخدم ضد الفلسطينيين، موضحًا أن كثيرًا من الأراضي التي يعدها الفلسطينيون ملكًا لهم قد تُسجل رسميًا كأملاك دولة إسرائيلية بموجب الآلية الجديدة، بما يخدم أجندة اليمين الداعم للضم.
كما أصدرت الاتحاد الأوروبي بيانًا أدانت فيه القرار بوصفه تصعيدًا جديدًا بعد إجراءات سابقة هدفت إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، مؤكدة أن الضم غير قانوني بموجب القانون الدولي، وداعية إسرائيل إلى التراجع عن القرار.
تفاصيل الإجراء ومخاوف تغيير الواقع الديمغرافي
وأوضحت السلطات الإسرائيلية، أن عملية التسجيل ستقتصر على المنطقة C التي تشكل نحو 60 في المئة من مساحة الضفة الغربية، وتخضع للسيطرة الأمنية والإدارية الإسرائيلية الكاملة.
ويأتي القرار بعد موافقة المجلس الأمني الإسرائيلي الأسبوع الماضي على سلسلة إجراءات مدعومة من وزراء اليمين المتطرف لتشديد السيطرة على مناطق تديرها السلطة الفلسطينية وفق اتفاقات أوسلو، بما في ذلك السماح للإسرائيليين بشراء أراضٍ مباشرة في الضفة الغربية، ومنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات لإدارة مواقع دينية في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية.
وأثارت تلك الإجراءات ردود فعل دولية غاضبة، حيث أصدرت ثماني دول ذات أغلبية مسلمة بيانًا مشتركًا دانت فيه بأشد العبارات القرارات الإسرائيلية غير القانونية الرامية إلى فرض سيادة إسرائيلية غير مشروعة وتعميق النشاط الاستيطاني وفرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، بما يسرّع محاولات ضمها وتهجير سكانها الفلسطينيين.
ويعيش في الضفة الغربية نحو ثلاثة ملايين فلسطيني، وهي منطقة احتلتها إسرائيل عام 1967 وتعدها القيادة الفلسطينية أساسًا لأي دولة مستقبلية.
وفي المقابل، يعيش أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفة الغربية، تُعد غير قانونية وفق القانون الدولي.
وتأتي هذه الخطوات في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين، بحسب منظمات حقوقية، إذ حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من خطوات متسارعة لتغيير الطابع الديمغرافي للأراضي الفلسطينية المحتلة بشكل دائم، وتجريد السكان من أراضيهم ودفعهم إلى الرحيل.
موقف واشنطن والتباينات السياسية
ورغم معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضم الضفة الغربية، واعتباره أن الاستقرار فيها يعزز أمن إسرائيل، فإنه لم يوجه انتقادًا مباشرًا للإجراءات الإسرائيلية الأخيرة رغم الغضب الدولي.
وكان ترامب قد أكد في سبتمبر 2025 أنه لن يسمح بضم الضفة الغربية، داعيًا إلى وقف التوسع الاستيطاني.
في المقابل، انتقد نائب الرئيس الأميركي تصويت الكنيست على مشروع قانون يروج للضم، واصفًا إياه بمناورة سياسية غير مسؤولة، ومؤكدًا أن سياسة الإدارة الأميركية ترفض ضم الضفة الغربية.
ورغم ذلك، يعبر عدد من الوزراء القوميين المتشددين في الحكومة الإسرائيلية عن آمالهم في أن يفتح الموقف الداعم لإسرائيل في واشنطن المجال لتحقيق الضم.
ويشارك حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو في ائتلاف حكومي مع أحزاب يمينية قومية متطرفة، من بينها حزب الصهيونية الدينية، حيث تضمن اتفاق الائتلاف التزامًا بالسعي إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، مع اختيار التوقيت المناسب ومراعاة المصالح الوطنية والدولية لإسرائيل

العرب مباشر
الكلمات