محلل سياسي فلسطيني: العراقيل الإسرائيلية تُبقي غزة في دائرة التوتر مع اقتراب رمضان
محلل سياسي فلسطيني: العراقيل الإسرائيلية تُبقي غزة في دائرة التوتر مع اقتراب رمضان
يستقبل قطاع غزة شهر رمضان هذا العام في أجواء يغلب عليها الحذر والترقب، في ظل استمرار الحصار وتصاعد التوترات الميدانية، إلى جانب ما يصفه مراقبون بعراقيل إسرائيلية تعطل جهود التهدئة وإحلال السلام. ويعيش أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع أوضاعًا إنسانية معقدة، وسط نقص في الإمدادات الأساسية وتحديات اقتصادية متفاقمة.
ورغم المساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الأجواء لمرحلة أكثر استقرارًا، فإن التطورات على الأرض لا تزال تعكس هشاشة الوضع الأمني. وتشير تقارير ميدانية إلى استمرار القيود المفروضة على حركة الأفراد والبضائع، ما ينعكس بشكل مباشر على الأسواق المحلية والاستعدادات الرمضانية.
وتشهد الأسواق في مدينة غزة وخان يونس ورفح حركة محدودة مقارنة بالأعوام السابقة، في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية نتيجة صعوبة إدخال البضائع وانتظام سلاسل الإمداد. ويؤكد تجار أن الكميات المتوافرة أقل من الاحتياج الفعلي، فيما تعاني عائلات كثيرة من تآكل مصادر دخلها بسبب توقف عدد كبير من الأنشطة الاقتصادية.
في السياق ذاته، تتواصل التحذيرات من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع دخول شهر الصيام، حيث تعتمد شريحة واسعة من السكان على المساعدات الإغاثية لتأمين احتياجاتها اليومية. وتبذل منظمات إنسانية جهودًا مكثفة لتوفير الطرود الغذائية والوجبات الساخنة، غير أن حجم الاحتياج يفوق الإمكانات المتاحة.
سياسيًا، يرى محللون أن أي تقدم نحو التهدئة الدائمة يتطلب خطوات عملية تضمن تخفيف القيود وفتح المعابر بشكل مستقر، بما يسمح بإنعاش الحياة الاقتصادية وتحسين الظروف المعيشية. ويؤكدون أن استمرار الإجراءات الحالية يعرقل فرص بناء الثقة ويدفع بالأوضاع نحو مزيد من التعقيد.
ورغم المشهد القاتم، يحاول أهالي القطاع الحفاظ على مظاهر الشهر الفضيل، من خلال تزيين الشوارع البسيطة بالفوانيس والأضواء، وإحياء طقوس الإفطار الجماعي في الأحياء، في رسالة صمود تعكس تمسكهم بالحياة والأمل، على أمل أن يحمل رمضان هذا العام انفراجة تنهي سنوات الحصار وتفتح الباب أمام سلام طال انتظاره.
قال المحلل السياسي الفلسطيني مصطفى الصواف إن استمرار القيود والإجراءات الإسرائيلية المفروضة على قطاع غزة يعمّق حالة التوتر في القطاع، ويجعل استقبال شهر رمضان هذا العام محاطًا بحالة من القلق والحذر، في ظل أوضاع إنسانية واقتصادية معقدة.
وأوضح الصواف، في تصريحات للعرب مباشر ، أن أي حديث عن تهدئة أو مسار سياسي نحو السلام يظل منقوصًا ما لم تُتخذ خطوات عملية لتخفيف الحصار وفتح المعابر بشكل منتظم، بما يسمح بدخول المساعدات والسلع الأساسية دون قيود. وأضاف أن "الاستقرار الإنساني هو المدخل الحقيقي لأي استقرار أمني أو سياسي".
وأشار إلى أن القطاع يعيش وضعًا اقتصاديًا هشًا، حيث تعاني آلاف الأسر من ضعف القدرة الشرائية وارتفاع نسب البطالة، الأمر الذي ينعكس بوضوح على الأسواق مع اقتراب شهر الصيام. ولفت إلى أن تقييد حركة البضائع والأفراد يعرقل دورة الحياة الطبيعية، ويضاعف من معاناة السكان.
وأكد الصواف أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا دوليًا أكثر فاعلية للضغط باتجاه تثبيت التهدئة وخلق أفق سياسي واضح، محذرًا من أن استمرار الوضع القائم قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في أي لحظة، خاصة في ظل الاحتقان الشعبي المتزايد.
واختتم المحلل الفلسطيني تصريحاته بالتأكيد على أن أهالي غزة، رغم التحديات، يسعون للحفاظ على طقوس رمضان ومظاهره الروحية والاجتماعية، في رسالة تمسك بالحياة، داعيًا إلى ضرورة تحويل الجهود الدبلوماسية إلى خطوات ملموسة تضمن إنهاء معاناة القطاع وفتح صفحة جديدة نحو سلام حقيقي ومستدام.

العرب مباشر
الكلمات