أفضل وزير في العالم 2026.. قصة عبدولي جوبة من الإصلاح إلى التكريم

أفضل وزير في العالم 2026.. قصة عبدولي جوبة من الإصلاح إلى التكريم

أفضل وزير في العالم 2026.. قصة عبدولي جوبة من الإصلاح إلى التكريم
عبدولي جوبة

في عالم السياسة الحكومية، نادرًا ما يخرج اسم وزير من دولة صغيرة ليخطف الأضواء على منصة دولية كبرى. لكن عبدولي جوبة، وزير السياحة والثقافة في غامبيا، فعلها بهدوء ومن دون ضجيج، حين صعد إلى منصة القمة العالمية للحكومات في دبي ليتسلم جائزة أفضل وزير في العالم لعام 2026، تكريمًا لمسار مهني حافل بالتحولات الذكية والإصلاحات العميقة، لا بالشعارات، جوبة ليس سياسيًا تقليديًا صعد عبر الخطابات، بل إداري عملي تشكّلت رؤيته عند تقاطع الثقافة، الاقتصاد، والابتكار الحكومي، منذ توليه حقيبة السياحة والثقافة، تعامل مع الوزارة باعتبارها رافعة تنموية شاملة، لا مجرد قطاع ترفيهي أو واجهة بروتوكولية، رؤيته انطلقت من سؤال بسيط لكنه حاسم، كيف يمكن لبلد محدود الموارد أن يصنع قيمة مضافة عبر ما يمتلكه فعلًا؟

كيف صنع جوبة نموذجه؟

قاد عبدولي جوبة سلسلة مبادرات أعادت هيكلة قطاعي السياحة والثقافة في غامبيا، معتمدًا على ثلاث ركائز أساسية، الرقمنة، الشراكات، والاستشراف، لم يكتف بتطوير الخدمات القائمة، بل أعاد تصميمها من الأساس، مستفيدًا من الحلول الرقمية لتبسيط الإجراءات، وجذب الاستثمارات، وتحسين تجربة الزائر والمواطن على حد سواء.

تحت قيادته، تحولت السياحة من نشاط موسمي هش إلى قطاع أكثر استدامة، مرتبط بالهوية الثقافية المحلية، ومندمج في الاقتصاد الوطني، جوبة عمل على تمكين المجتمعات المحلية لتكون جزءًا من سلسلة القيمة السياحية، ما انعكس مباشرة على فرص العمل والدخل، خصوصًا في المناطق الريفية.

هذا النهج العملي، القابل للتكرار في دول أخرى، كان أحد الأسباب الرئيسية التي وضعت اسمه على رأس قائمة الفائزين بالجائزة العالمية.

لماذا اختير أفضل وزير في العالم؟

جائزة أفضل وزير في العالم، التي تُمنح ضمن أعمال القمة العالمية للحكومات في دبي، لا تكافئ المناصب بل النتائج، وهي تستهدف الوزراء الذين ينجحون في تحويل السياسات إلى أثر ملموس، ويقدمون نماذج حكومية قابلة للتوسع خارج حدود بلدانهم.

في حالة عبدولي جوبة، رأت لجنة التحكيم نموذجًا متكاملًا، مبادرات ناجحة وقابلة للتطوير أثبتت فعاليتها على أرض الواقع، ومرونة حكومية عالية في التعامل مع التحديات الاقتصادية والتكنولوجية، وقدرات استشرافية سمحت للوزارة بالتحرك قبل تفاقم الأزمات، لا بعدها، والتزام واضح بالحوكمة والشفافية، ما عزز الثقة بين الحكومة والمجتمع، هذه العناصر مجتمعة جعلت تجربة غامبيا، تحت إشراف جوبة، حالة دراسية حية في الإدارة الحكومية الحديثة.

إقرار دولي

تكريم عبدولي جوبة من قبل الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لم يكن مجرد لحظة بروتوكولية، بل رسالة سياسية وتنموية في آن واحد، التميز الحكومي لا يرتبط بحجم الدولة، بل بقدرة قادتها على الابتكار واتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

القمة العالمية للحكومات، التي تسعى سنويًا إلى إبراز أفضل النماذج الحكومية عالميًا، وجدت في تجربة جوبة تجسيدًا عمليًا لفلسفتها، حكومة تستبق المستقبل بدل أن تلاحقه، وتحوّل التحديات إلى فرص.

الأهم في تجربة عبدولي جوبة، أن أثرها لم يتوقف عند حدود بلاده، فالمبادرات التي قادها باتت مرجعًا لوزراء ومسؤولين حكوميين من دول نامية تبحث عن وصفات واقعية للتطوير، بعيدًا عن النماذج الجاهزة المستوردة، الجائزة، في هذا السياق، لا تُقرأ كتتويج لمسيرة فردية فقط، بل كإقرار دولي بأن الابتكار الحكومي يمكن أن ينطلق من الهامش ليصل إلى المركز، إذا توافرت الرؤية والجرأة.