خبير شئون أفريقية: القمة الأفريقية الـ39 تحدد مسار القارة بين الأمن وإدارة المياه
خبير شئون أفريقية: القمة الأفريقية الـ39 تحدد مسار القارة بين الأمن وإدارة المياه
انطلقت فعاليات القمة الأفريقية الـ39، أمس، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة زعماء ورؤساء دول الاتحاد الأفريقي، لمناقشة أهم القضايا الاستراتيجية التي تواجه القارة خلال المرحلة المقبلة.
وشهدت القمة تركيزًا واضحًا على ملفي الأمن والمياه، باعتبارهما عنصرين أساسيين لتحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في أفريقيا.
وأكد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي، في كلمته الافتتاحية، أن القارة الأفريقية تواجه تحديات متزايدة على صعيد النزاعات المسلحة، والتغير المناخي، ونقص المياه الصالحة للشرب، داعيًا إلى تكاتف الجهود الوطنية والإقليمية لتعزيز الأمن المائي والأمن الغذائي في آن واحد.
ومن أبرز محاور القمة، الملف الأمني، حيث تم استعراض تطورات النزاعات في مناطق الساحل والقرن الأفريقي، مع التركيز على تعزيز قدرات القوات الأفريقية المشتركة لمواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة.
كما تناولت القمة مسألة الأمن السيبراني وأهمية حماية البنى التحتية الرقمية الحيوية للقارة من الهجمات الإلكترونية.
وعلى صعيد المياه، تم تسليط الضوء على ضرورة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية للمياه، وتحسين إدارة الموارد المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تهدد استدامة النظم البيئية والموارد المائية في عدد من الدول الأفريقية. وأكد القادة على أهمية التعاون بين الدول لتقاسم الموارد المائية المشتركة وحل النزاعات المتعلقة بالأنهار العابرة للحدود.
واختتمت القمة بالإعلان عن مجموعة من المبادرات الرامية إلى دمج الأمن والمياه ضمن استراتيجية شاملة لتحقيق التنمية المستدامة، مع التأكيد على أن الاستقرار السياسي والاجتماعي في القارة مرتبط ارتباطًا وثيقًا بكفاءة إدارة الموارد الحيوية وحماية المواطنين من التهديدات الأمنية والبيئية.
الخبراء يؤكدون أن هذه القمة تمثل نقطة تحول في رسم أولويات الاتحاد الأفريقي، حيث لم تعد القضايا الاقتصادية وحدها على جدول الأعمال، بل أصبحت التحديات الأمنية والبيئية والمائية في مقدمة الأولويات لتحقيق مستقبل مستقر ومستدام للقارة.
أكد الدكتور رامي زهدي، خبير العلاقات الأفريقية، أن القمة الأفريقية الـ39 التي انطلقت في أديس أبابا تمثل محطة مهمة لتحديد أولويات القارة في مرحلة حرجة تواجهها تحديات متعددة، أبرزها الأمن والمياه.
وقال زهدي: إن التركيز على هذه القضايا يعكس إدراك القادة الأفارقة بأن الاستقرار السياسي والاجتماعي مرتبط بشكل مباشر بكفاءة إدارة الموارد الحيوية وحماية الأمن الداخلي.
وأشار -في تصريح للعرب مباشر- إلى أن النزاعات المسلحة في مناطق الساحل والقرن الأفريقي تشكل تهديدًا مباشرًا للتنمية، موضحًا أن تعزيز قدرات القوات الأفريقية المشتركة أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة. وأضاف أن الأمن السيبراني لم يعد خيارًا ثانويًِا، بل جزءًا أساسيًا من حماية البنى التحتية الحيوية للاتحاد الأفريقي.
وعلى صعيد المياه، شدد زهدي على أهمية تبني استراتيجيات مشتركة لإدارة الموارد المائية، خاصة الأنهار العابرة للدول، مع التركيز على الاستثمار في البنية التحتية المائية لمواجهة آثار التغيرات المناخية.
وأكد أن التعاون بين الدول في هذا الملف سيكون عاملاً حاسماً في تحقيق الأمن الغذائي والمائي.
واختتم بالقول: إن دمج ملفات الأمن والمياه ضمن أجندة القارة يعكس تحولاً استراتيجيًا في سياسات الاتحاد الأفريقي، مشيرًا إلى أن المستقبل المستقر والمستدام لأفريقيا يعتمد على موازنة فعالة بين التنمية الاقتصادية والأمن البيئي والاجتماعي.

العرب مباشر
الكلمات