محلل سياسي فلسطيني: المرحلة الثانية من اتفاق السلام فرصة حقيقية لإنهاء معاناة غزة

محلل سياسي فلسطيني: المرحلة الثانية من اتفاق السلام فرصة حقيقية لإنهاء معاناة غزة

محلل سياسي فلسطيني: المرحلة الثانية من اتفاق السلام فرصة حقيقية لإنهاء معاناة غزة
حرب غزة

تتجه الأنظار إلى قطاع غزة مع اقتراب بدء المرحلة الثانية من اتفاق السلام، في ظل آمال بترسيخ التهدئة وتحسين الأوضاع الإنسانية، مقابل تحديات سياسية وأمنية معقدة تحيط بآليات التنفيذ وضمان الاستمرارية.

وبحسب بنود الاتفاق، من المنتظر أن تركز المرحلة الثانية على تثبيت وقف إطلاق النار بصورة أوسع، والانتقال من التهدئة المؤقتة إلى ترتيبات أكثر استدامة، بما يقلل من احتمالات العودة إلى التصعيد العسكري. 

وتشمل هذه المرحلة استكمال ملفات تبادل المحتجزين والأسرى، وفق جداول زمنية متفق عليها، وبضمانات من الوسطاء الدوليين والإقليميين.

على الصعيد الإنساني، يُتوقع أن تشهد غزة زيادة ملحوظة في تدفق المساعدات الغذائية والطبية، مع توسيع عمل المعابر وتسهيل دخول الوقود ومواد الإغاثة، إلى جانب بدء خطوات عملية لإعادة تشغيل المرافق الحيوية، وفي مقدمتها المستشفيات وشبكات المياه والكهرباء، التي تضررت بشكل كبير خلال الحرب.

كما تتضمن المرحلة الثانية ترتيبات أولية تتعلق بملف إعادة الإعمار، عبر إطلاق تقييمات ميدانية للأضرار، ووضع أطر تمويلية وتنفيذية بمشاركة أطراف دولية، على أن يجري ربط الإعمار بالتزام الأطراف ببنود التهدئة ومنع أي خروقات ميدانية.

سياسيًا، تبرز مسألة إدارة القطاع كأحد أكثر الملفات حساسية، حيث تدور نقاشات حول ترتيبات إدارية وأمنية مؤقتة تضمن استقرار الأوضاع، ومنع الفراغ، مع استمرار الخلافات بشأن طبيعة هذه الإدارة ودورها خلال المرحلة المقبلة.

ورغم التفاؤل الحذر، ما تزال المرحلة الثانية تواجه تحديات حقيقية، في ظل تباين المواقف بين الأطراف، وضغوط داخلية تعيق اتخاذ قرارات حاسمة، إلى جانب مخاوف من أي تصعيد مفاجئ قد يعرقل مسار الاتفاق.

وفي المحصلة، تمثل المرحلة الثانية من اتفاق السلام اختبارًا حقيقيًا لجدية الأطراف وقدرة الوسطاء على تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ميداني، يخفف من معاناة سكان غزة ويفتح الباب أمام مسار أكثر استقرارًا في الفترة المقبلة.

وقال الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي الفلسطيني: إن المرحلة الثانية من اتفاق السلام في قطاع غزة تمثل فرصة حقيقية للانتقال من حالة التهدئة الهشة إلى مسار أكثر استقرارًا، يضع حدًا لمعاناة السكان ويفتح الباب أمام معالجة الملفات الإنسانية العاجلة.

وأوضح الحرازين للعرب مباشر، أن هذه المرحلة يُفترض أن تشهد تثبيتًا شاملًا لوقف إطلاق النار، إلى جانب استكمال ملفات تبادل الأسرى، وفتح المعابر بشكل منتظم، بما يسمح بتدفق المساعدات الإنسانية والوقود، وإعادة تشغيل المرافق الحيوية التي تضررت بفعل العمليات العسكرية.

وأشار إلى أن الشارع الفلسطيني يترقب نتائج ملموسة على الأرض، خاصة فيما يتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية وبدء خطوات جدية في ملف إعادة الإعمار، مؤكدًا أن أي تعثر في التنفيذ سينعكس مباشرة على الاستقرار الأمني والإنساني داخل القطاع.

وأضاف الدكتور جهاد الحرازين، أن التحدي الأكبر في المرحلة الثانية يتمثل في القضايا السياسية والأمنية المعقدة، وعلى رأسها ترتيبات إدارة قطاع غزة وضمان عدم العودة إلى التصعيد، مشددًا على أهمية الدور المصري والجهود الإقليمية والدولية في توفير الضمانات اللازمة لإنجاح الاتفاق.

واختتم الحرازين تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح المرحلة الثانية قد يمهد الطريق أمام اتفاق أوسع ينهي الحرب بشكل كامل، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على التهدئة المستدامة، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، وتخفيف معاناته المستمرة.