هرمز تحت السيطرة الإيرانية.. العالم يواجه صدمة طاقة غير مسبوقة

هرمز تحت السيطرة الإيرانية.. العالم يواجه صدمة طاقة غير مسبوقة

هرمز تحت السيطرة الإيرانية.. العالم يواجه صدمة طاقة غير مسبوقة
الحرب علي إيران

على مدى عقود، لوّحت إيران بإمكانية إغلاق مضيق هرمز في حال تصاعدت التوترات مع الولايات المتحدة أو إسرائيل أو خصومها الإقليميين، إلا أن تنفيذ هذا التهديد فعليًا وبسهولة نسبية فاجأ ليس فقط خصومها بل حتى بعض أركان النظام نفسه، بحسب ما ذكرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وبينما ظلت التوترات الإقليمية تتركز سابقًا حول البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، برز إغلاق المضيق كسلاح جديد غير مُختبر تحول إلى أداة الضغط الأهم لطهران، متسببًا في أكبر أزمة طاقة منذ عقود وضربة مباشرة للاقتصاد العالمي.

ورأى أحد المقربين من النظام، أن هذه الخطوة تمثل اختراقًا استراتيجيًا للجمهورية الإسلامية، التي كانت تُعد قبل الحرب الأمريكية الإسرائيلية في أضعف حالاتها العسكرية منذ سنوات، مشيرًا إلى أن السيطرة على المضيق تمنح إيران قوة تعادل امتلاك سلاح نووي، وأن تنفيذ الإغلاق كان أسهل من المتوقع ولن يتم التراجع عنه تحت أي ظرف.

تحدٍ غير متوقع لإدارة ترامب

يمثل هذا التطور تحديًا جديدًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي خاض الحرب بهدف إضعاف النظام الإيراني أو منعه من امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران باستمرار، إلا أن واشنطن تجد نفسها الآن أمام أزمة لم تكن مطروحة قبل اندلاع الحرب.

وفي مؤشر على تصاعد التوتر، أمر ترامب البحرية الأمريكية بفرض حصار على المضيق الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، في محاولة لمنع السفن من الوصول إلى الموانئ الإيرانية ووقف صادرات النفط الإيرانية، بهدف زيادة الضغط على طهران للدخول في مفاوضات تنهي الحرب وتعيد فتح الممر الملاحي.

تهديدات إيرانية بتوسيع نطاق التصعيد

في المقابل، هددت القيادة العسكرية الإيرانية باستخدام كامل قوتها لوقف حركة التجارة ليس فقط في الخليج بل أيضًا في البحر الأحمر وخليج عمان إذا استمر الحصار الأمريكي.

وعكست وسائل الإعلام الإيرانية هذا التصعيد بنبرة ساخرة، حيث نشرت رسومات كاريكاتورية للرئيس الأمريكي، في إشارة إلى فشل سياساته في التعامل مع الأزمة.

ربط إغلاق المضيق بتطورات لبنان

رفضت إيران إعادة فتح المضيق رغم إعلان هدنة هشة لمدة أسبوعين، مبررة ذلك باستمرار القصف الإسرائيلي على لبنان خلال المواجهة مع حزب الله، معتبرة أن ذلك يشكل خرقًا للاتفاق، في حين كان فتح المضيق شرطًا أساسيًا لواشنطن ضمن ترتيبات التهدئة.

توجه إيراني لفرض رسوم وتنظيم الملاحة

طرحت طهران رؤية أوسع لدور المضيق اقتصاديًا وسياسيًا، حيث أشارت إلى إمكانية فرض رسوم تصل إلى مليوني دولار بالعملات الرقمية على ناقلات النفط العابرة، بينما يعمل البرلمان الإيراني على إعداد تشريعات لتنظيم المرور البحري وفرض قيود على السفن المرتبطة بدول تصفها بالمعادية.

وأكد نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي أن المضيق أصبح أداة الضغط الأهم لإيران، معتبرًا أن السيطرة عليه تعني إنهاء فعالية العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، بل وإمكانية فرض ضغوط مماثلة على دول أخرى.

خسائر اقتصادية رغم المكاسب التكتيكية

قبل فرض الحصار الأمريكي، تضاعفت عائدات النفط الإيرانية تقريبًا مع استمرار التصدير، خاصة إلى الصين، إلا أن الحرب وإغلاق المضيق تسببا في خسائر كبيرة، حيث أدت الضربات الأمريكية والإسرائيلية إلى تدمير منشآت صناعية بأضرار تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات.

كما يُتوقع أن تلقي الحرب بظلال ثقيلة على الاقتصاد الإيراني المتضرر أصلًا، في ظل تهديدات أمريكية سابقة بتدمير شامل للبنية الحضارية الإيرانية في حال عدم فتح المضيق.

قلق عالمي من تداعيات السيطرة الإيرانية

أثار احتمال استمرار إيران في فرض رسوم على الملاحة قلقًا عالميًا واسعًا، إذ قد تتضرر دول الخليج المجاورة وكذلك شركاء اقتصاديون مهمون مثل الصين، التي تعتمد بشكل كبير على نفط المنطقة.

وتخشى دول الخليج من أن تتحول هذه الخطوة إلى أداة ضغط دائمة تستخدمها طهران مستقبلًا، خاصة بعد إثبات قدرتها على إغلاق المضيق بسرعة وبتكلفة عسكرية محدودة.

تعقيدات المفاوضات الأمريكية الإيرانية

أصبح ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز أحد أبرز نقاط الخلاف في المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب البرنامج النووي الإيراني، حيث انتهت جولة أولى من المحادثات في إسلام آباد دون نتائج حاسمة، مع توقعات باستئنافها خلال أيام.

وتخشى دول الخليج من أن تقبل الولايات المتحدة باتفاق يمنح إيران درجة من السيطرة على المضيق، ما يعزز نفوذها الإقليمي.

تهديدات بتوسيع الأزمة إلى ممرات استراتيجية أخرى
لوّحت طهران بإمكانية توسيع التصعيد إلى مضيق باب المندب في البحر الأحمر عبر جماعة الحوثي، التي سبق أن استهدفت السفن التجارية خلال الحرب التي أعقبت هجوم حركة حماس في أكتوبر 2023.