ترامب يمل من حرب إيران بعد أشهر من التصعيد والمفاوضات
ترامب يمل من حرب إيران بعد أشهر من التصعيد والمفاوضات
على مدى ثلاثة أشهر، انخرط الرئيس الأمريكي دونالد ترابشكل مباشر في إدارة المواجهة مع إيران، متنقلًا بين الخيارات العسكرية والجهود الدبلوماسية في محاولة لإنهاء الأزمة التي اندلعت مطلع العام.
وخلال تلك الفترة، أشرف على خطط عسكرية استمرت 38 يومًا، وسعى لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وأطلق تصريحات حادة حذر فيها من أن حضارة بأكملها قد تواجه مصيرًا كارثيًا، قبل أن يعود لاحقًا ليتحدث عن وقف إطلاق النار وفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية.
المفاوضات تدخل مرحلة الجمود
في أحدث تصريحاته، أبدى ترامب حالة من الضجر تجاه مسار المفاوضات الجارية مع طهران، وذلك بعد أيام من المحادثات غير المباشرة التي جرت عبر وسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق أولي بين الطرفين.
وخلال مقابلة مع شبكة CNBC، علق ترامب على التقارير التي تحدثت عن تهديد إيران بوقف المفاوضات بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية في لبنان والتوترات العسكرية المحدودة مع الولايات المتحدة في منطقة الخليج، مؤكدًا أنه لا يبالي إذا توقفت المحادثات أو انتهت بشكل كامل.
وقال: إن الأمر لم يعد يثير اهتمامه، مضيفًا أن المفاوضات أصبحت مملة للغاية من وجهة نظره.
ضغوط داخلية تعقد المشهد
ورغم محاولات ترامب إظهار عدم اكتراثه بالمفاوضات، فإن الواقع السياسي والاقتصادي داخل الولايات المتحدة يشير إلى عكس ذلك.
فمنذ اندلاع الحرب ارتفعت أسعار الوقود بشكل ملحوظ، في وقت حذر فيه مسؤولون في قطاع الطاقة من إمكانية تسجيل زيادات أكبر خلال الفترة المقبلة.
كما بدأ عدد متزايد من السياسيين الجمهوريين في رصد تراجع التأييد الشعبي للحرب بين قواعدهم الانتخابية، ما يزيد من الضغوط على الإدارة الأمريكية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، اتخذ ترامب مواقف مشابهة تجاه عدد من الملفات الحساسة، بينها الانتخابات النصفية المقبلة والأوضاع الاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على المواطنين الأمريكيين.
تناقضات في الخطاب الأمريكي
ويلاحظ مراقبون، أن تصريحات ترامب الأخيرة تعكس حالة من التناقض الواضح في الخطاب الأمريكي تجاه إيران.
فالرئيس الأمريكي انتقل خلال الأشهر الماضية بين التهديد بتدمير إيران بشكل كامل، والإعلان عن اقتراب التوصل إلى اتفاق، ثم إبداء الغضب من تعثر المحادثات، وصولًا إلى وصف الملف برمته بأنه أصبح مملًا.
ويزداد هذا التناقض وضوحًا إذا ما قورنت تصريحاته الأخيرة بمنشور نشره قبل ساعات فقط على وسائل التواصل الاجتماعي، أكد فيه أن المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستمرة بوتيرة سريعة.
خلافات حول تفاصيل الاتفاق
وتشير تقارير إعلامية إلى أن ترامب شدد في الأيام الماضية شروط الاتفاق الأولي المقترح مع إيران، وهو الاتفاق الذي يهدف أساسًا إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات أوسع وأكثر تعقيدًا في المستقبل.
وجاء هذا التشدد نتيجة مخاوف تتعلق بآلية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى الجهة التي ستتولى الإشراف على مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.
ورغم أن هذه القضايا تبدو فنية في ظاهرها، فإنها تمثل عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، وقد تكون عاملًا حاسمًا في نجاح المفاوضات أو فشلها.
من التفاؤل إلى الملل
عندما بدأت الأزمة في مارس الماضي، كان ترامب يتحدث بثقة كبيرة عن قرب انتهاء الصراع، متوقعًا أن يتم حسم الملف خلال أسابيع قليلة.
في ذلك الوقت، رفض بشدة الانتقادات التي تحدثت عن رغبته في إنهاء الأزمة بسرعة بسبب فقدان الاهتمام بها لاحقًا، مؤكدًا أن مواجهة خصم تاريخي للولايات المتحدة لا يمكن أن تكون مملة.
وقال حينها: إن الملف الإيراني يحمل من التعقيدات والتحديات ما يجعله بعيدًا تمامًا عن أي شعور بالملل.
إلا أن تصريحاته الأخيرة تعكس تحولًا واضحًا في نظرته إلى الأزمة، وتكشف حجم التحديات التي تواجه الإدارة الأمريكية في التوصل إلى تسوية نهائية مع إيران، وسط استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية على البيت الأبيض

العرب مباشر
الكلمات