أستاذ اقتصاد دولي: أزمة هرمز قد تقود إلى موجة تضخم عالمية جديدة
أستاذ اقتصاد دولي: أزمة هرمز قد تقود إلى موجة تضخم عالمية جديدة
دخلت أزمة إغلاق مضيق هرمز مرحلة أكثر تعقيدًا مع استمرار التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف الدولية من انعكاسات تعطل أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وسط تحذيرات اقتصادية من تداعيات واسعة قد تطال أسواق الطاقة والتجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا استراتيجيًا لنقل النفط والغاز، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة القادمة من منطقة الخليج إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله مصدر قلق مباشر للدول المستهلكة والمنتجة على حد سواء.
وقد دفعت التطورات الأخيرة العديد من المؤسسات الاقتصادية إلى التحذير من احتمالات ارتفاع أسعار النفط والغاز وتزايد تكاليف النقل والتأمين البحري.
وتسببت حالة عدم اليقين المرتبطة بالمضيق في تقلبات ملحوظة داخل الأسواق العالمية، حيث يراقب المستثمرون والشركات عن كثب مسار الأزمة وتداعياتها المحتملة على حركة التجارة الدولية.
ويرى خبراء، أن استمرار الإغلاق أو تعطل الملاحة لفترات طويلة قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية جديدة على الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه العديد من الدول منذ سنوات.
كما حذرت مؤسسات اقتصادية دولية من أن أي اضطراب طويل الأمد في تدفقات الطاقة عبر المضيق قد يؤثر على سلاسل التوريد العالمية، ويزيد من أعباء الصناعات المعتمدة على الوقود والطاقة، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات في مختلف الأسواق الدولية.
وفي الوقت نفسه، تكثف القوى الدولية والجهات المعنية جهودها الدبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تفاقمها، نظرًا لأهمية المضيق في الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي.
وتؤكد تقارير دولية، أن أي تصعيد إضافي قد يفرض تحديات كبيرة أمام حركة التجارة البحرية، خاصة أن المضيق يمثل نقطة عبور رئيسية للعديد من السفن التجارية وناقلات النفط العملاقة.
ويرى مراقبون، أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى قطاعات النقل والتأمين والصناعة والتجارة الدولية، ما يجعل مستقبل الملاحة في مضيق هرمز عاملاً حاسمًا في تحديد اتجاهات الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة.
وبينما تتواصل الجهود السياسية لتخفيف حدة التوتر، تبقى الأسواق العالمية في حالة ترقب حذر لأي تطورات قد تؤثر على أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.
وأكد الدكتور كريم العمدة، أستاذ الاقتصاد الدولي، أن استمرار أزمة إغلاق مضيق هرمز يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار الاقتصاد العالمي، نظرًا للأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها المضيق باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز إلى الأسواق الدولية.
وأوضح العمدة، في تصريح للعرب مباشر، أن أي تعطيل طويل الأمد لحركة الملاحة في المضيق ينعكس بصورة فورية على أسعار الطاقة العالمية، حيث تدفع المخاوف المتعلقة بالإمدادات الأسواق إلى موجات من الارتفاعات السعرية وتقلبات حادة في البورصات وأسواق السلع.
وأضاف: أن التداعيات لا تتوقف عند قطاع النفط فقط، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالنقل البحري والتجارة الدولية.
وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين على السفن المارة في المنطقة قد يؤدي إلى زيادة أسعار العديد من السلع والخدمات حول العالم، خاصة في الدول المستوردة للطاقة والمواد الخام، ما يضيف ضغوطًا جديدة على معدلات التضخم التي ما تزال تمثل تحديًا رئيسيًا أمام الاقتصادات الكبرى.
وأكد أستاذ الاقتصاد الدولي، أن الاقتصاد العالمي أصبح أكثر حساسية تجاه الأزمات الجيوسياسية التي تمس الممرات البحرية الاستراتيجية، لافتًا إلى أن مضيق هرمز يعد شريانًا حيويًا للتجارة الدولية، وأن أي اضطراب في حركة العبور من خلاله يؤثر بشكل مباشر على سلاسل الإمداد العالمية واستقرار الأسواق.
واختتم الدكتور كريم العمدة تصريحاته بالتأكيد على أن الحلول الدبلوماسية وخفض التوترات الإقليمية تمثل الخيار الأكثر فاعلية لتجنب خسائر اقتصادية واسعة النطاق، مشيرًا إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى مواجهة موجة جديدة من الضغوط التضخمية والتباطؤ في معدلات النمو خلال الفترة المقبلة.

العرب مباشر
الكلمات