محلل سياسي : الحوثي يزج باليمن في صراعات إقليمية ويدفع البلاد نحو مزيد من العزلة

محلل سياسي : الحوثي يزج باليمن في صراعات إقليمية ويدفع البلاد نحو مزيد من العزلة

محلل سياسي : الحوثي يزج باليمن في صراعات إقليمية ويدفع البلاد نحو مزيد من العزلة
ميليشيا الحوثي

حذرت جماعة الحوثي في اليمن، مساء السبت، مما وصفته بـ"مآلات كارثية على المنطقة"، جراء التصعيد العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، معتبرة أن تلك التطورات تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة مستقلة وتجاوزًا واضحًا للقوانين والمواثيق الدولية.

وقالت الجماعة، في بيان رسمي، إن استمرار ما سمّته "العدوان الإسرائيلي الأمريكي" على إيران من شأنه أن يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والانفجار، في ظل حالة الاحتقان الإقليمي المتصاعدة، مؤكدة أن تداعيات التصعيد لن تقتصر على حدود الدولة المستهدفة، بل ستمتد لتشمل أمن واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.

وأشارت الجماعة إلى أن أي اتساع في رقعة المواجهة قد يؤدي إلى تهديد مباشر لخطوط الملاحة الدولية، خاصة في البحر الأحمر وباب المندب، ما قد يتسبب في شلل جزئي أو كلي لحركة التجارة العالمية، ويؤثر سلبًا على اقتصادات دول عديدة تعتمد على الممرات البحرية في نقل النفط والغاز والسلع الاستراتيجية.

وأضاف البيان: أن ما يجرى يمثل "مغامرة غير محسوبة العواقب"، محذرًا من أن استمرار العمليات العسكرية قد يفتح الباب أمام مواجهات أوسع تتجاوز الحسابات التقليدية، وتزيد من تعقيد المشهد الإقليمي في ظل الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة.

وأكدت الجماعة أن احترام سيادة الدول والاحتكام إلى القوانين الدولية يشكلان الأساس لأي استقرار مستدام، داعية المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في وقف التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع واسع قد تكون نتائجه "مدمرة على المستويين الإقليمي والدولي".

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الإقليم حالة من الترقب الحذر، وسط مخاوف من تأثير أي تصعيد عسكري جديد على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، في ظل ارتباط أمن الملاحة في الممرات الحيوية باستقرار الأوضاع السياسية والعسكرية في المنطقة.

وقال المحلل السياسي اليمني الدكتور عبدالسلام القيسي: إن جماعة الحوثي تتحمل مسؤولية مباشرة في إقحام اليمن في صراعات إقليمية متصاعدة، عبر تبني خطاب تصعيدي وربط الموقف اليمني بتطورات خارجية لا تعكس أولويات الداخل اليمني.

وأوضح القيسي، في تصريحات للعرب مباشر، أن الجماعة تتعامل مع الملفات الإقليمية بمنطق المواجهة المفتوحة، ما يضع اليمن في بؤرة التوتر ويهدد بتوسيع دائرة الصراع، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة تتطلب التهدئة لا التصعيد.

وأشار إلى أن أي تهديد للملاحة الدولية في البحر الأحمر أو باب المندب ينعكس سلبًا على سمعة اليمن ومصالحه الاستراتيجية، ويعرضه لضغوط سياسية واقتصادية إضافية، لافتًا أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية ويعقّد فرص استعادة الاستقرار.

وأضاف: أن الأولوية الحقيقية لليمن يجب أن تكون استعادة مؤسسات الدولة، وتخفيف معاناة المواطنين، والدفع نحو تسوية سياسية شاملة، بدلاً من الانخراط في حسابات إقليمية تزيد من تعقيد المشهد وتعمّق الانقسامات الداخلية.

وشدد المحلل السياسي اليمني على ضرورة تحييد اليمن عن صراعات المحاور، والعمل على بناء موقف وطني جامع يركز على مصلحة الشعب، محذرًا من أن استمرار سياسة التصعيد قد يدفع البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة على المستويين الأمني والاقتصادي.