11 فبراير 2011.. كيف مهد تحالف الإخوان والحوثي الطريق لسقوط صنعاء؟

11 فبراير 2011.. كيف مهد تحالف الإخوان والحوثي الطريق لسقوط صنعاء؟

11 فبراير 2011.. كيف مهد تحالف الإخوان والحوثي الطريق لسقوط صنعاء؟
جماعة الإخوان

في مثل هذا اليوم، 11 فبراير 2011، دخل اليمن منعطفًا تاريخيًا خطيرًا، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية التي عُرفت بـ"ثورة الشباب"، والتي سرعان ما تحولت – وفق مراقبين – إلى ساحة صراع سياسي معقد، أعاد تشكيل موازين القوى ومهد لاحقًا لانهيار الدولة ودخول البلاد في نفق مظلم ما تزال تداعياته مستمرة حتى اليوم.

البداية ساحات الاحتجاج وتبدل التحالفات

مع اندلاع الاحتجاجات في صنعاء وعدد من المحافظات مطلع 2011، انخرط حزب الإصلاح، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان في اليمن، بقوة فيما سمي بـ"ساحات التغيير".

وبحسب متابعين للشأن اليمني، لم تقتصر التحركات على القوى المدنية والشبابية، بل شهدت الساحات تقاربًا لافتًا بين حزب الإصلاح ومليشيات الحوثي القادمة من صعدة، في مشهد وصفه خصوم الطرفين لاحقًا بـ"التحالف المسموم".

ويرى هؤلاء، أن الحوثيين وجدوا في تلك الساحات فرصة ذهبية لاختراق المشهد السياسي، والتعرف عن قرب على هياكل الدولة ومفاصلها، مستفيدين من حالة السيولة السياسية والانقسام داخل مؤسسات الحكم.

دعوة إلى صنعاء


وكان الإخوان – وفق روايات خصومهم – من أوائل المكونات السياسية التي دعت الحوثيين للقدوم إلى صنعاء والانخراط في الاحتجاجات لإسقاط نظام الرئيس الراحل علي عبدالله صالح.

هذا التقاطع المرحلي بين مشروعين مختلفين – مشروع الإخوان السياسي، ومشروع الحوثيين العقائدي – شكّل نقطة تحول مفصلية في مسار الأحداث.

3 يونيو 2011.. محاولة اغتيال صالح

ومع تعثر إسقاط النظام عبر الاحتجاجات، شهدت البلاد تطورا دراماتيكيا في 3 يونيو/حزيران 2011، حين استهدف تفجير مسجد دار الرئاسة أثناء صلاة الجمعة؛ ما أدى إلى إصابة الرئيس علي عبدالله صالح وعدد من كبار قيادات الدولة.

وأفلت صالح من الموت، قبل أن يغادر إلى السعودية لتلقي العلاج، ثم يعود لاحقًا ليستكمل ترتيبات نقل السلطة.

وفي نوفمبر/ تشرين الثاني من العام ذاته، وُقعت المبادرة الخليجية، التي قضت بنقل السلطة إلى نائبه عبدربه منصور هادي، إيذانًا ببدء مرحلة انتقالية جديدة.

المرحلة الانتقالية.. إعادة توزيع النفوذ


خلال فترة حكم هادي الانتقالية، برز حزب الإصلاح كأحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي.

ويتهم خصوم الحزب قياداته، وعلى رأسهم رجل الأعمال حميد الأحمر، قائد الجناح الاقتصادي، واللواء علي محسن الأحمر، قائد الجناح العسكري، بالهيمنة على ترتيبات تقاسم السلطة وإعادة توزيع النفوذ داخل مؤسسات الدولة.

ويذهب هؤلاء إلى أن الصراع على مراكز القوة داخل الجيش والأمن والإدارة المدنية أسهم في إضعاف مؤسسات الدولة، وخلق فراغات استغلتها مليشيات الحوثي لاحقًا للتوسع العسكري والسياسي.

الدين والخطاب التعبوي

في سياق الصراع، برز الخطاب الديني كأداة تعبئة رئيسية داخل الساحات.

الناشط اليمني فهمي نعمان قال: إن الإخوان "استغلوا الخطاب الديني لتأجيج مشاعر البسطاء ضد خصومهم"، مشيرًا إلى أن بعض رجال الدين المنتمين للحزب قدموا الاحتجاجات باعتبارها "اختيارًا إلهيًا" للتغيير.

وأضاف: أن الساحات تحولت تدريجيًا إلى "غرف عمليات متقدمة"، سمحت للحوثيين ببناء شبكات نفوذ داخل العاصمة، قبل أن ينقلبوا على شركائهم لاحقًا.

 2014 سقوط صنعاء

في سبتمبر/ أيلول 2014، وصلت مليشيات الحوثي إلى صنعاء وأسقطت مؤسسات الدولة، مستفيدة من الانقسامات السياسية والعسكرية، ومن حالة التفكك التي أعقبت المرحلة الانتقالية.

ذلك الحدث مثّل ذروة المسار الذي بدأ في 2011، حيث انتقل الحوثيون من المشاركة في الاحتجاجات إلى السيطرة الكاملة على العاصمة.

تبادل الاتهامات واستمرار الأزمة

ورغم مرور سنوات على تلك الأحداث، ما تزال الاتهامات المتبادلة تلقي بظلالها على المشهد اليمني.

الزعيم القبلي صالح أبو عوجاء اتهم الإخوان بالتهرب من المسؤولية، قائلا: إنهم "كلما ذُكّروا بالخراب الذي حل باليمن، يلقون باللوم على صالح، وكأن اسمه تعويذة لمحو الأخطاء وتبرير الفشل".

وأشار إلى أن مشاريع متناقضة تصارعت داخل الساحات؛ مشروع الإخوان السياسي، ومشروع الحوثيين القائم على "الولاية"، ما أسهم – بحسب تعبيره – في شيطنة النظام السابق وتغذية الانقسام.

حصاد المسار

بعد خمسة عشر عامًا من 11 فبراير 2011، ما يزال اليمن يعيش تداعيات تلك اللحظة المفصلية.

من ساحات احتجاج رفعت شعارات التغيير، إلى حرب وانقسام وسلطة أمر واقع في صنعاء، تشكلت خريطة جديدة لليمن، دفعت البلاد إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وبين سرديات الثورة والانقلاب، والتحالفات المرحلية والانقسامات العميقة، يبقى ذلك التاريخ محطة فارقة في ذاكرة اليمنيين، وبداية لمسار ما تزال فصوله مفتوحة حتى اليوم.