محادثات أمريكية–إيرانية في عمان وسط مخاوف من مواجهة عسكرية مباشرة

محادثات أمريكية–إيرانية في عمان وسط مخاوف من مواجهة عسكرية مباشرة

محادثات أمريكية–إيرانية في عمان وسط مخاوف من مواجهة عسكرية مباشرة
ايران والولايات المتحدة

تجري وفود رفيعة المستوى من الولايات المتحدة وإيران محادثات في سلطنة عُمان، في ظل أزمة متفاقمة أعادت إلى الواجهة المخاوف من انزلاق البلدين نحو مواجهة عسكرية مباشرة، وسط توتر إقليمي غير مسبوق وحشد عسكري أميركي واسع في الشرق الأوسط، وفقًا لما نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".


ويترأس الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، في حين يقود الفريق الإيراني وزير الخارجية عباس عراقجي.


وتأتي هذه اللقاءات في أعقاب تعزيزات عسكرية أميركية كبيرة في المنطقة، قالت واشنطن إنها جاءت رداً على القمع العنيف الذي مارسته السلطات الإيرانية ضد احتجاجات واسعة النطاق شهدتها البلاد الشهر الماضي، وأسفرت، بحسب منظمات حقوقية، عن سقوط آلاف القتلى.

غموض حول طبيعة ونطاق المحادثات


ورغم انعقاد اللقاءات، لا يزال نطاقها وطبيعتها غير واضحين، إذ تشير التقديرات إلى أنها تجري بشكل غير مباشر، في ظل فجوة واسعة في مواقف الطرفين وانعدام ثقة متبادل تراكم على مدى سنوات. ويأمل مراقبون أن تفضي هذه المناقشات، في حال نجاحها، إلى وضع إطار عام يمهّد لاستئناف مفاوضات أوسع.


وتطالب الولايات المتحدة إيران بتجميد برنامجها النووي والتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، كما ترى أن المحادثات ينبغي أن تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، ودعم طهران لجماعات مسلحة في المنطقة، إضافة إلى سجلها في مجال حقوق الإنسان.


وفي المقابل، تصر إيران على أن تقتصر المباحثات على الملف النووي فقط، دون التطرق إلى ملفات أخرى، ولم يتضح بعد ما إذا كان قد جرى التوصل إلى تفاهم بشأن هذه الخلافات.

دور الوساطة العُمانية


وأفادت سلطنة عُمان بأن وزير خارجيتها أجرى صباح الجمعة لقاءات منفصلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه الخاص. وذكرت مسقط أن هذه المشاورات ركزت على تهيئة الظروف المناسبة لاستئناف المفاوضات الدبلوماسية والفنية.


وكانت آخر جولة محادثات مباشرة بين واشنطن وطهران حول البرنامج النووي الإيراني مقررة في يونيو 2025، لكنها انهارت عقب هجوم إسرائيلي مفاجئ على إيران.

تهديدات عسكرية متبادلة


وخلال الأسابيع الأخيرة، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقصف إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وأرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود إلى المنطقة، إلى جانب ما وصفه ترامب بأسطول بحري ضخم، يضم حاملة طائرات وسفناً حربية أخرى وطائرات مقاتلة.


وفي المقابل، تعهدت إيران بالرد بقوة على أي هجوم، ملوحة باستهداف أصول عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، إضافة إلى إسرائيل، في حال تعرضها لضربة عسكرية.

فرصة أخيرة لتفادي التصعيد


ويرى محللون أن هذه المحادثات قد تمثل الفرصة الأخيرة أمام القيادة الإيرانية لتفادي عمل عسكري أميركي من شأنه أن يزيد من زعزعة استقرار النظام، الذي يصفه مراقبون بأنه يمر بأضعف مراحله منذ قيام الجمهورية الإسلامية عقب ثورة عام 1979.


وجاءت تهديدات ترامب في وقت شهدت فيه إيران احتجاجات واسعة النطاق اندلعت على خلفية أزمة اقتصادية خانقة، ورفع خلالها المتظاهرون شعارات تطالب بإنهاء حكم الجمهورية الإسلامية. وقالت وكالة نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها واشنطن، إنها وثقت مقتل ما لا يقل عن 6,883 شخصًا، محذرة من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، إلى جانب اعتقال أكثر من 50 ألف شخص.

الملف النووي في قلب الأزمة


أعادت التطورات الأخيرة تسليط الضوء على البرنامج النووي الإيراني، الذي ظل محور نزاع طويل الأمد بين طهران والغرب وتؤكد إيران منذ عقود أن برنامجها ذو طابع سلمي، في حين تتهمها الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى تطوير سلاح نووي.


وتشدد طهران على حقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وترفض الدعوات لنقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يبلغ نحو 400 كيلوغرام، إلى دولة ثالثة. كما تقول إن أنشطة التخصيب توقفت بعد الضربات الأمريكية التي تعرضت لها العام الماضي.


وفي الوقت نفسه، ألمح مسؤولون إيرانيون إلى الاستعداد لتقديم تنازلات محتملة، من بينها إنشاء كونسورتيوم إقليمي لتخصيب اليورانيوم، وهي فكرة طُرحت خلال محادثات سابقة مع واشنطن قبل أن تنهار عقب الهجوم الإسرائيلي المفاجئ العام الماضي.


غير أن إيران ترفض بشكل قاطع المطالب الرامية إلى تقييد برنامجها الصاروخي أو وقف دعمها لحلفائها الإقليميين، الذين تصفهم بمحور المقاومة، ويشمل ذلك حماس في غزة، وميليشيات في العراق، وحزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، معتبرة أن هذه المطالب تمس سيادتها الوطنية.

مواقف متباينة وضغوط إقليمية

 

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إنه أوعز إلى وزير الخارجية عباس عراقجي بالسعي إلى مفاوضات عادلة ومتوازنة مع الولايات المتحدة، شريطة توافر بيئة مناسبة لذلك. وفي المقابل، يُتوقع أن تطالب طهران برفع العقوبات التي أنهكت اقتصادها، بينما يرى معارضو النظام أن أي تخفيف للعقوبات سيمنح القيادة الدينية شريان حياة جديدًا.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فقد تشكل هذه المحادثات، بحسب نتائجها، مخرجًا محتملًا لترامب من مسار التهديدات العسكرية. في المقابل، تعرب دول إقليمية عن قلقها من أن تؤدي أي ضربة أمريكية إلى نزاع أوسع أو إلى فوضى طويلة الأمد داخل إيران، محذرة من أن القوة الجوية وحدها لن تكون كافية لإسقاط القيادة الإيرانية.

وعندما سُئل ترامب عما إذا كان المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يجب أن يشعر بالقلق، قال لشبكة إن بي سي نيوز إن عليه أن يكون قلقًا للغاية.

من جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن أي تقدم حقيقي يتطلب توسيع نطاق المحادثات ليشمل ما هو أبعد من الملف النووي، معربًا عن شكوكه في إمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنه شدد على عدم وجود ضرر في محاولة اختبار فرص الحل.