تقرير أوروبي يكشف مخططات التوغل الإخواني في المجتمعات الأوروبية

تقرير أوروبي يكشف مخططات التوغل الإخواني في المجتمعات الأوروبية

تقرير أوروبي يكشف مخططات التوغل الإخواني في المجتمعات الأوروبية
جماعة الإخوان

طرح الراحل يوسف القرضاوي، أحد أبرز منظّري جماعة الإخوان المسلمين، عام 2007 في الدوحة تصورًا يقوم على أن الإسلام سيتمدد في أوروبا دون اللجوء إلى القوة العسكرية، معتمدًا على الدعوة والفكر، واعتبر أن على المؤمنين نشر الإسلام وزيادة أعدادهم، في قراءة وصفها مراقبون بأنها تقييم مدروس لطبيعة المجتمعات الأوروبية ونقاط ضعفها البنيوية، وفقًا لما نشرته شبكة "إف دي دي" الأوروبية

مثلث التمدد

استند القرضاوي في رؤيته إلى ما يمكن تسميته بمثلث التمدد، الذي يقوم على الدعوة عبر التعليم والعمل الخيري والمساعدات الاجتماعية، ونشر الأيديولوجيا من خلال المؤسسات الدينية والسياسية ووسائل الإعلام، إضافة إلى العامل الديموغرافي المرتبط بتراجع معدلات الإنجاب لدى الأوروبيين مقارنة بارتفاعها داخل العائلات المسلمة.

مثّل القرضاوي نموذجًا تقليديًا لقيادات الإخوان، إذ عُرضت عليه قيادة التنظيم العالمي مرتين ورفضها، وكان حريصًا على نفي انتمائه الرسمي للجماعة. 

غير أن حذره تراجع في مواقفه المتعلقة بالقضية الفلسطينية، حيث أدلى بتصريحات حادة أدت إلى منعه من دخول بريطانيا وفرنسا.

التحول الأمريكي.. أمر تنفيذي يعيد فتح الملف

استمر النهج التدريجي الذي تبناه القرضاوي وأتباعه حتى 24 نوفمبر، حين أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا بتصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية أجنبية وكيانات إرهابية عالمية. 

وفتح القرار مسارًا قد يبدأ بحظر فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان، مع احتمالات توسع لاحقة.

ورغم أن القرار لا يشكل حظرًا شاملاً للجماعة داخل الولايات المتحدة، إلا أن مؤشرات عدة توحي بتصعيد قادم. 

فقد سبق للسيناتور الجمهوري تيد كروز أن قدم مشروع قانون يدعو لإجراءات أوسع ضد الإخوان، كما تحرك حاكم تكساس غريغ أبوت على المستويين المحلي والفيدرالي ضد الجماعة ومنظمات مرتبطة بها، في إطار توجه جمهوري أكثر صرامة.

أوروبا: نفوذ أعمق وحزم أقل


يرى التقرير أن جماعة الإخوان أكثر تجذرًا في أوروبا، حيث تفتقر الحكومات إلى الحزم والصلاحيات التي تتمتع بها الإدارة الأمريكية. 

وتُعد البيئة الأوروبية، بما توفره من حقوق وحريات، المسار الذي توقع القرضاوي أن يتمدد من خلاله نفوذ الجماعة.

تُستغل حرية التعبير في تنظيم احتجاجات واسعة ومثيرة للجدل، بينما تُستخدم حرية الدين لتبرير خطابات كراهية يصعب على أجهزة الأمن والقضاء التعامل معها. 

كما تسمح حرية الصحافة بنشر رسائل داعمة، مدعومة بتمويل قطري وتأثير تركي وحضور إعلامي واسع، في حين تُستغل حرية التنظيم والخصوصية عبر جمعيات خيرية وجماعات ضغط سياسي.

السياسة والانتخابات


يشير التقرير إلى تنامي عدد المرشحين وصناع القرار الذين ينتمون إلى تيارات إسلامية أو يعتمدون على دعمها. ورغم قبول الجماعة بالانتخابات كوسيلة للوصول إلى السلطة، فإنها تُتهم بتبني نهج يقوض التداول الديمقراطي للحكم، استنادًا إلى رؤيتها التي تضع السلطة الدينية فوق أي تفويض دستوري أو شعبي.

ساهمت المبادئ الليبرالية الأوروبية، القائمة على حماية الأقليات والتعددية الثقافية ومناهضة العنصرية، في خلق بيئة يقول بعض الإسلاميين صراحة إنها قد تقود إلى ما يسمونه فتح أوروبا أو إعادة فتحها، في استحضار لتاريخ امتداد الخلافة في أجزاء من جنوب القارة.

يطرح التقرير تساؤلاً حول سبب عدم بدء المواجهة من دول المنشأ، مشيرًا إلى أن القرضاوي سُجن عدة مرات قبل مغادرته مصر، وأن جماعة الإخوان مصنفة كمنظمة إرهابية في مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وأخيرًا في الأردن، حيث جرى اعتقال أو ترحيل أعضائها، ويحذر من أن تجاهل التحذيرات العربية قد تكون له كلفة كبيرة.

خطوات أوروبية محدودة


تُعد النمسا الدولة الأوروبية الوحيدة التي حظرت جماعة الإخوان دون أن يؤدي ذلك إلى توترات مجتمعية كبيرة. 

كما اتخذت بريطانيا وألمانيا خطوات ضد جماعات إسلامية أخرى، في حين يرى التقرير أن المسلمين أنفسهم هم الأكثر تضررًا من ضغوط الإسلاميين التي تقيد أصواتهم وحرياتهم.

يخلص التقرير إلى أن قدرة الإخوان على الموازنة بين العمل السياسي وتهديد الأمن لم تعد قابلة للاستمرار في ظل التطورات الأمريكية. ويرجح تحركًا ألمانيًا قريبًا، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، بينما تقف بريطانيا وفرنسا عند مفترق طرق سياسي، وسط دعوات للتعامل بجدية مع هذا التحدي قبل فوات الأوان.