مستشار الرئيس الفلسطيني: الأولوية لتثبيت وقف إطلاق النار وتسريع إعمار غزة قبل حلول الشهر الكريم

مستشار الرئيس الفلسطيني: الأولوية لتثبيت وقف إطلاق النار وتسريع إعمار غزة قبل حلول الشهر الكريم

مستشار الرئيس الفلسطيني: الأولوية لتثبيت وقف إطلاق النار وتسريع إعمار غزة قبل حلول الشهر الكريم
حرب غزة

تعيش غزة حالة من الترقب الحذر مع اقتراب حلول الشهر الكريم، في ظل استمرار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وما تحمله من آمال بترسيخ التهدئة وبدء خطوات جدية نحو إعادة الإعمار، مقابل مخاوف من تعثر التفاهمات أو عودة التصعيد.

وعلى الأرض، تبدو آثار الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية؛ أحياء سكنية مدمرة، وبنية تحتية أنهكها القصف، ومرافق خدمية تعمل بقدرات محدودة. ومع ذلك، يحاول السكان استعادة إيقاع الحياة تدريجيًا، مستندين إلى حالة الهدوء النسبي التي وفرتها ترتيبات وقف إطلاق النار، والتي أتاحت إدخال مساعدات إنسانية وإمدادات أساسية خلال الأسابيع الماضية.

المرحلة الثانية من الاتفاق تضع على جدول أعمالها ملفات معقدة، أبرزها توسيع نطاق المساعدات، وتثبيت آليات الرقابة على وقف العمليات العسكرية، إضافة إلى مناقشة ترتيبات إعادة الإعمار. 

وتؤكد مصادر مطلعة، أن الوسطاء الإقليميين والدوليين يكثفون اتصالاتهم لضمان استمرار الالتزام ببنود الاتفاق، خاصة مع حساسية التوقيت قبيل شهر رمضان، الذي يشهد عادة كثافة في التجمعات والأنشطة المجتمعية.

في الأسواق، عاد النشاط بشكل محدود، رغم ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار نتيجة شح بعض السلع وتضرر سلاسل الإمداد. 

ويقول تجار: إن الاستقرار النسبي شجع على فتح المحال وإعادة ترتيب البضائع، لكنهم يشيرون إلى أن التعافي الكامل مرهون بوضوح الرؤية السياسية وضمان استمرار الهدوء.

على صعيد إعادة الإعمار، تبرز تحديات تمويلية ولوجستية كبيرة، في ظل حجم الدمار الواسع والحاجة إلى خطط منظمة لإعادة بناء المنازل والمنشآت الحيوية. 

وتدور مشاورات حول آليات الإشراف على تنفيذ المشاريع وضمان وصول المواد اللازمة، وسط مطالبات بجدول زمني واضح يبدد مخاوف السكان من طول أمد الانتظار.

ويرى مراقبون، أن المرحلة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف المعنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة جذورها، مؤكدين أن تثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار إعادة الإعمار بشكل عملي سيعززان الاستقرار، خاصة في ظل خصوصية الشهر الكريم الذي يحمل أبعادًا دينية واجتماعية كبيرة لدى الفلسطينيين.

وبين أمل بليالٍ رمضانية أكثر هدوءًا، وقلق من هشاشة التفاهمات، تقف غزة عند مفترق طرق جديد، حيث يتداخل الإنساني بالسياسي، ويظل مستقبل المرحلة المقبلة مرهونًا بمدى صلابة الاتفاقات وقدرة المجتمع الدولي على تحويل التعهدات إلى واقع ملموس على الأرض.

وأكد الدكتور محمود الهباش، مستشار الرئيس الفلسطيني، أن المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار تمثل فرصة حقيقية لتثبيت التهدئة في قطاع غزة وتهيئة الأجواء لإعادة الإعمار، مشددًا على أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لحماية المدنيين وضمان إدخال المساعدات دون عوائق.

وقال الهباش، في تصريح للعرب مباشر: إن اقتراب حلول الشهر الكريم يضاعف من المسؤولية السياسية والإنسانية على جميع الأطراف، داعيًا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لدعم جهود الإغاثة وإعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت جراء الحرب.

 وأضاف: أن الشعب الفلسطيني في غزة بحاجة إلى خطوات عملية وملموسة تعيد له مقومات الحياة الكريمة، وليس مجرد وعود أو بيانات دعم.

وأوضح، أن القيادة الفلسطينية تتابع باهتمام تفاصيل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، خاصة ما يتعلق بتوسيع نطاق المساعدات، وبدء ترتيبات إعادة الإعمار بشكل منظم وشفاف، مؤكدًا أن أي تهدئة يجب أن تكون مدخلًا لمسار سياسي أشمل يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية.

وشدد الهباش على أن استقرار الأوضاع في غزة خلال شهر رمضان سيكون عاملًا مهمًا في تخفيف المعاناة الإنسانية، معتبرًا أن نجاح المرحلة الحالية يتطلب التزامًا كاملًا ببنود وقف إطلاق النار، وعدم العودة إلى دائرة التصعيد.

وختم مستشار الرئيس الفلسطيني تصريحه بالتأكيد على أن إعادة إعمار غزة ليست ملفًا إنسانيًا فحسب، بل قضية سياسية ووطنية تتطلب تضافر الجهود العربية والدولية، لضمان مستقبل أكثر استقرارًا للشعب الفلسطيني في القطاع.