بريطانيا تدرس حظر الإخوان.. مراجعة أمنية مشددة
بريطانيا تدرس حظر الإخوان.. مراجعة أمنية مشددة
في خطوة تعكس تصاعد التوترات الأمنية والسياسية، أعلنت الحكومة البريطانية في ديسمبر 2025 وضع جماعة الإخوان المسلمين تحت "مراجعة دقيقة"، مع إمكانية تصنيفها كمنظمة إرهابية، يأتي هذا التطور في ظل ضغوط دولية متزايدة، خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر الماضي بتصنيف بعض فروع الجماعة ككيانات إرهابية أجنبية، مستثنيًا تلك في تركيا وقطر.
الجماعة، التي تأسست في مصر عام 1928 على يد حسن البنا، تواجه اتهامات بتعزيز التطرف من خلال أنشطتها السياسية والاجتماعية، رغم نفيها المتكرر لأي صلة بالعنف، في بريطانيا، حيث يقيم بعض أعضائها بعد حظرها في دول عربية مثل مصر والإمارات.
أثارت المراجعة جدلاً حول توازن الأمن الوطني مع حريات التعبير والدين، يبرز أهمية الموضوع الآن مع ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي إلى "جوهري"، وفق تقارير المخابرات البريطانية، وسط مخاوف من تأثير الجماعة على الجاليات الإسلامية وجامعات البلاد.
هذه المراجعة قد تشكل تحولاً في سياسة لندن تجاه الإسلام السياسي، محتملة التأثير على علاقاتها الدولية وداخل المجتمع البريطاني متعدد الثقافات، حيث يرى مراقبون أنها جزء من حملة أوسع ضد التطرف، بينما يحذر آخرون من مخاطر التشويه والتمييز.
المراجعة الأمنية الجديدة
أكد رئيس الوزراء كير ستارمر، أن الإخوان المسلمين تحت "مراجعة دقيقة للغاية"، مشيرًا إلى إمكانية إدراجها في قائمة المنظمات الإرهابية إذا ثبتت الحاجة، جاء ذلك خلال جلسة برلمانية، حيث عبرت وزيرة الخارجية يفيت كوبر عن "قلق عميق" إزاء دور الجماعة في تأجيج التطرف، خاصة في مناطق مثل السودان.
تعتمد هذه المراجعة على تقييمات أمنية داخلية، تتجاوز الدراسة السابقة في 2015 التي أجرتها حكومة ديفيد كاميرون، والتي وجدت صلات بين الجماعة وأعمال إرهابية مثل تفجيرات حماس، لكنها لم توصِ بحظر كامل.
اليوم، مع تزايد الأنشطة الاجتماعية والخيرية للإخوان في بريطانيا، يركز التقييم على نفوذها في المساجد والجامعات، حيث يُتهمها باستخدام الدعوة لنشر أفكار معادية للقيم الديمقراطية.
ومع ذلك، نفت الجماعة أي تورط في الإرهاب، مشددة على سجلها "النظيف"، فيما يرى محللون أن الخطوة تعكس تحولاً في استراتيجية مكافحة التطرف تحت حكومة العمال.
الضغوط الدولية المتصاعدة
تلعب الضغوط الخارجية دورًا حاسمًا في دفع بريطانيا نحو إعادة التقييم، حيث دعت دول مثل الإمارات والسعودية ومصر مرارًا إلى حظر الإخوان، معتبرة إياها تهديدًا للأمن الإقليمي.
في نوفمبر 2025، أصدر ترامب أمرًا تنفيذيًا يصنف فروعًا من الجماعة كإرهابية، مما شجع نوابًا بريطانيين مثل نايجل فاراج من حزب الإصلاح على المطالبة بخطوات مشابهة.
كشفت تحقيقات إعلامية عن حملات تشويه ممولة من الإمارات، استهدفت منظمات بريطانية مرتبطة بالإخوان، مثل جمعية المسلمين في بريطانيا، عبر لوبيات وتقارير ملفقة.
على الجانب الآخر، يحذر خبراء من أن هذه الضغوط قد تكون مدفوعة بمصالح استبدادية، لا أدلة أمنية، مشيرين إلى تقرير 2015 الذي رفض الحظر لعدم وجود أساس قانوني قوي. هذا التوتر يعكس صراعاً أوسع بين الديمقراطيات الغربية والأنظمة العربية، حيث تستفيد لندن اقتصادياً من علاقاتها مع الخليج، لكنها تواجه تحديات في الحفاظ على استقلاليتها السياسية.
التأثيرات المحتملة الداخلية
قد يؤدي حظر الإخوان إلى تقييد أنشطتها في بريطانيا، بما في ذلك مراقبة الجمعيات الخيرية والمساجد، مما يثير مخاوف من تأثير سلبي على الجاليات الإسلامية.
يرى محللون مثل ديفيد أبراهامز من معهد الدراسات الأمنية أن الجماعة تسعى لـ"انقلاب ناعم" عبر التسلل إلى المؤسسات، مستخدمة خطاب الحقوق لإخفاء أجندة تطرفية.
في المقابل، ينتقد آخرون مثل كتاب في "ميدل إيست آي" أن الاتهامات جزء من "ذعر" مصطنع، يوسع تعريف "الإخوان" ليشمل أي نشاط إسلامي، مما يعزز الإسلاموفوبيا ويضعف الثقة بين الحكومة والمسلمين.
مع ارتفاع التهديدات الإرهابية بعد أحداث غزة، قد يساعد الحظر في تعزيز الأمن، لكنه يخاطر بتوسيع الفجوات الاجتماعية، خاصة مع وجود 43 ألف شخص تحت مراقبة المخابرات في السنوات الأخيرة، يبقى التوازن بين الحماية والحريات تحديًا رئيسيًا لسياسة ستارمر.

العرب مباشر
الكلمات