انعدام غذائي ودمار واسع.. غزة تعيش أوضاعًا إنسانية متدهورة برغم الهدنة

انعدام غذائي ودمار واسع.. غزة تعيش أوضاعًا إنسانية متدهورة برغم الهدنة

انعدام غذائي ودمار واسع.. غزة تعيش أوضاعًا إنسانية متدهورة برغم الهدنة
حرب غزة

يبدو للعالم أن غزة تعيش في حالة من الهدنة النسبية، بعد وقف إطلاق النار، لكن الحقيقة أن وقف إطلاق النار لم ينهِ المأساة الإنسانية الكبرى، داخل القطاع، وسط مناشدات مستمرة لرفع القيود المفروضة على المساعدات وإعادة الإعمار.

ويُواجه معظم السكان (1.6 مليون نسمة) مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في حين دمرت العواصف الشتوية آلاف الملاجئ والمخيمات.

ورغم الجهود الدولية لإدخال المساعدات، لا يزال انهيار البنية التحتية، ونقص الوقود، والقيود على حركة الإغاثة يعيقون تلبية الاحتياجات الأساسية لغالبية السكان.

وفي ظل الدمار الواسع الذي خلّفه العدوان الإسرائيلي، قال مستشار الرئيس الفلسطيني، الدكتور محمود الهباش، إن الأوضاع الإنسانية في غزة لا تزال بالغة الصعوبة، وتسير نحو مزيد من التدهور غير المسبوق.

وأشار الهباش، في تصريح صحفية، إلى  الدمار الواسع في غزة والذي أسفر عن تشريد أكثر من مليون شخص، القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي داخل القطاع.

أهل غزة بلا مأوى

أكد الهباش أن أهل غزة الآن بلا مأوى، ويعيشون في ظروف إنسانية قاسية، مع افتقارهم إلى أبسط مقومات الحياة الطبيعية، وفي مقدمتها الغذاء والمياه الصالحة للشرب والدواء والوقود.

ولفت إلى أن السلطات الإسرائيلية تواصل فرض قيود مشددة تمنع وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى داخل القطاع، ما يُفاقم المعاناة، ويهدد بحدوث كارثة إنسانية غير مسبوقة.

وتسببت العواصف الشتوية والفيضانات في ديسمبر 2025 في تشرد آلاف العائلات وتضرر أكثر من 42 ألف خيمة ومأوى مؤقت، مما فاقم معاناة النازحين.

وعن البنى التحتية، وصلت مستويات التدمير في القطاع إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تم تدمير أكثر من 350 ألفًا، بالإضافة إلى المدارس، والطرق، مما جعل الحياة اليومية مستحيلة في معظم المناطق.


القطاع الصحي والتعليمي في غزة

تعاني المستشفيات من نقص حاد في الوقود والإمدادات الطبية، مع استمرار القيود على دخول المساعدات الصحية الضرورية، بالرغم من جهود الأمم المتحدة في تنسيق مهمات إنسانية لإدخال الغذاء واللقاحات.

وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن نحو 90% من مدارس القطاع تضررت أو دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

وأضافت الأونروا على منصة إكس، أن مدارسها التي لا تزال قائمة في قطاع غزة تحولت إلى مراكز إيواء، مؤكدة أن الأطفال يتلقون التعليم الآن على يد فرق الأونروا في مساحات تعلُّم مؤقتة أو عبر التعلّم الرقمي.

وكانت قد حذرت الأونروا، من أن الحرب في قطاع غزة أصبحت مستمرة بشكل آخر رغم وقف إطلاق النار، وذلك عبر استمرار المعاناة الإنسانية وانتشار الأمراض والدمار الواسع للبنى التحتية.

خروقات حرب الأنفاق وملف الأسلحة

أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أن هناك خروقات من جانب جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد دخول هدنة وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، مؤكدًا أن عدد الشهداء منذ بدء الهدنة بلغ 591 شهيدًا.

وأوضح أن الاحتلال يبرر هذه الخروقات بحرب الأنفاق ضد حماس والفصائل الفلسطينية، مشيرًا إلى أن هدم المباني في غزة مثل حي الزيتون كان بحجة وجود أنفاق لتخزين الأسلحة.

وشدد الزغبي على ضرورة استخدام الولايات المتحدة أوراقها للضغط على إسرائيل، مؤكدًا أن نجاح هذه الضغوط الأمريكية قد يقود إسرائيل للدخول في المرحلة الثانية للهدنة، التي تتضمن الوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار في قطاع غزة، مع ضمان عدم استخدام الأسلحة المخزنة مجددًا ضد الجيش الإسرائيلي.

وتغكس ممارسات الاحتلال الميدانية عكس ذلك تمامًا، إذ إنها تواصل عملياتها العسكرية منذ بدء تطبيق الخطة الأمريكية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 500 مواطن فلسطيني في قطاع غزة، وهو ما يقوّض فرص تثبيت وقف إطلاق النار، ويؤكد غياب الإرادة الحقيقية للالتزام بأي مسار يفضي إلى تهدئة مستدامة أو حماية المدنيين.

ويظل النجاح في تثبيت وقف إطلاق النار في غزة مرهونًا بالسلوك الإسرائيلي على أرض الواقع، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، وعدم التزامها الفعلي بمتطلبات التهدئة.