الاتحاد الأوروبي يتجه لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية ويشدد العقوبات
الاتحاد الأوروبي يتجه لتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية ويشدد العقوبات
يتجه وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، في خطوة وُصفت بالرمزية لكنها تحمل دلالات سياسية قوية، وذلك ردًا على القمع العنيف الذي رافق الاحتجاجات الواسعة داخل إيران خلال يناير الماضي، وفقًا لما نشرته شبكة "يورو نيوز" الأوروبية.
ومن المقرر اتخاذ القرار خلال اجتماع وزاري في بروكسل يعقد في وقت لاحق اليوم الخميس، تزامنًا مع فرض حزمة عقوبات جديدة شملت مسؤولين وهيئات إيرانية.
عقوبات إضافية وتوسيع القوائم السوداء
إلى جانب قرار الإدراج، صوّت وزراء الخارجية على إضافة 15 شخصية إيرانية وست جهات إلى قائمة تجميد الأصول وحظر السفر، في إطار سياسة أوروبية متشددة تهدف إلى محاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وتعد هذه الخطوة امتدادًا لسلسلة عقوبات سبق أن فرضها الاتحاد الأوروبي على مسؤولين ومؤسسات إيرانية بسبب قمع الاحتجاجات ودعم طهران لروسيا في حربها على أوكرانيا.
دلالات إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب
المسؤولة العليا للسياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أوضحت أن القرار جاء ردًا على ما وصفته بالقمع الوحشي للاحتجاجات المناهضة للحكومة، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.
وأكدت، أن من يتصرف بأساليب إرهابية يجب أن يُعامل على هذا الأساس، معتبرة أن إدراج الحرس الثوري يضعه في المستوى ذاته مع تنظيمات مصنفة إرهابية مثل القاعدة وحماس وتنظيم الدولة الإسلامية.
ورغم التأكيد على الطابع الرمزي للقرار، نظرًا لوجود عقوبات مالية سابقة مفروضة على الحرس الثوري وقياداته، فإن الخطوة تُعد رسالة سياسية مباشرة إلى طهران.
ما هو الحرس الثوري الإيراني؟
الحرس الثوري يُعد الجناح العقائدي للقوات الأمنية الإيرانية، وقد تأسس عقب ثورة عام 1979 لحماية القيادة الدينية والحفاظ على أيديولوجية النظام ومبادئ الثورة.
ويُنظر إلى قوات التعبئة التابعة له، المعروفة بالباسيج، على أنها لعبت دوراً محورياً في قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
تحول في مواقف دول أوروبية
التحرك الأوروبي جاء بعد أن أعلنت فرنسا وإيطاليا دعمهما للقرار، عقب فترة من التردد، خصوصًا من الجانب الفرنسي الذي كان يخشى من تأثير التصنيف على مصير المواطنين الأوروبيين المحتجزين في إيران وعلى قنوات التواصل الدبلوماسي، إلا أن كالاس أكدت أن القنوات الدبلوماسية ستظل مفتوحة حتى بعد إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب.
وشدد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو على أن دعم باريس للتصنيف يأتي انطلاقًا من مبدأ عدم الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق المحتجين.
واعتبر القرار أيضًا رسالة ضغط على السلطات الإيرانية للإفراج عن آلاف المعتقلين، ووقف الإعدامات التي وصفها بأنها تمثل أكثر أشكال القمع عنفاً في تاريخ إيران الحديث.
كما دعا بارو إلى إنهاء قطع الإنترنت المفروض منذ مطلع يناير، والذي استخدمته السلطات كأداة للسيطرة على الاحتجاجات.
موقف ألماني داعم
من جانبه، أعرب وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول عن ترحيبه الشديد بقرب إقرار التصنيف، مؤكدًا ثقته في قدرة الدول الأعضاء على التوصل إلى موقف موحد.
واعتبر أن القرار يمثل انتصارًا للشعب الإيراني، وللقيم الإنسانية، وللاتحاد الأوروبي بوصفه تكتلاً قائمًا على المبادئ.
وبالنظر إلى العقوبات المالية القائمة بالفعل، لا يُتوقع أن يكون للتصنيف تأثير عملي واسع على أنشطة الحرس الثوري، إلا أنه يعزز العزلة السياسية لإيران.
وفي السياق ذاته، وافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات جديدة على نحو 30 شخصية وهيئة إيرانية، شملت تجميد أصول ومنع سفر، من بينهم مسؤولون حكوميون، ومدعون عامون، وقادة وحدات شرطية، وأعضاء في الحرس الثوري، إضافة إلى مسؤولين عن حجب الإنترنت.
إلى جانب الملف الإيراني، ناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي تطورات الحرب الروسية على أوكرانيا، والأوضاع في الشرق الأوسط، في إطار اجتماع موسع يعكس تشابك الأزمات الدولية وتأثيرها المتبادل.
حصيلة دامية للاحتجاجات في إيران
تشير المعطيات إلى مقتل آلاف الأشخاص منذ اندلاع الاحتجاجات في أواخر ديسمبر احتجاجًا على تردي الأوضاع الاقتصادية، قبل أن تتحول سريعًا إلى مظاهرات سياسية تطالب بتغيير النظام.
وبينما تعترف السلطات الإيرانية بسقوط أكثر من 3 آلاف قتيل، تؤكد أن الغالبية من الضحايا كانوا من عناصر الأمن أو مدنيين سقطوا على يد من تصفهم بأعمال الشغب والإرهاب.
في المقابل، تشكك منظمات حقوقية في الرواية الرسمية. وأفادت منظمة مقرها الولايات المتحدة بمقتل ما لا يقل عن 6373 شخصًا، معظمهم من المحتجين، محذرة من أن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير، في ظل صعوبات التحقق المستقلة بسبب القيود المشددة على الاتصالات والإنترنت.

العرب مباشر
الكلمات