هجوم الغواصة الأمريكية يهدد سواحل سريلانكا ويقرب نزاع إيران من المحيط الهندي

هجوم الغواصة الأمريكية يهدد سواحل سريلانكا ويقرب نزاع إيران من المحيط الهندي

هجوم الغواصة الأمريكية يهدد سواحل سريلانكا ويقرب نزاع إيران من المحيط الهندي
هجوم سيرلانكا

شهدت سريلانكا تصعيدًا غير مسبوق بعد هجوم غواصة أمريكية على فرقاطة إيرانية في المياه الإقليمية قبالة مدينة جالي الساحلية؛ ما أدى إلى مقتل 84 بحارًا وإصابة عشرات آخرين من طاقم السفينة IRIS Dena، فيما نُقل 32 بحارًا ناجيًا إلى مستشفى محمي بقوات الأمن. 

وأكدت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، أن الهجوم، الذي وصفه وزير الدفاع الأمريكي بأنه "موت هادئ"، يعد من أولى الهجمات المماثلة منذ الحرب العالمية الثانية، وأثار مخاوف واسعة بشأن تأثير النزاع الإيراني على الأمن البحري في المحيط الهندي.

سريلانكا بين الحياد والتداعيات الدولية

تواجه سريلانكا تحديات كبيرة بسبب موقعها الاستراتيجي على الممرات البحرية بين الشرق والغرب، حيث يضعها الهجوم في قلب الأزمة الدبلوماسية للشرق الأوسط. 

البلاد التي تعافت مؤخرًا من حرب أهلية طويلة مع نمور التاميل وتحاول إعادة بناء اقتصادها بعد حكم عائلة راجاباكسا المثقل بالأزمات، اضطرت للتعامل مع آثار الهجوم على السفينة الإيرانية، في وقت يتواجد سفينة إيرانية ثانية، IRIS Bushehr، تعطل محركها، وتم منح طاقمها تأشيرات مؤقتة للإقامة في البلاد.

أوضح الأميرال المتقاعد بريانثا بيريرا، أن سريلانكا ملزمة بموجب القانون الدولي بمنح الحماية للسفينة وطاقمها حتى انتهاء النزاع، مؤكدًا أن البلاد تتحمل عواقب هذا القرار على صعيد علاقاتها مع الأطراف المتحاربة. 

كما أشار إلى أن مسؤولية الدولة السريلانكية تكمن في ضمان عدم مغادرة السفينة وطاقمها المياه الإقليمية خلال فترة الصراع، مع مراعاة الالتزامات الإنسانية والحياد السياسي.

تبعات اقتصادية وتجارية

يعتمد الاقتصاد السريلانكي على علاقات تجارية متوازنة مع الولايات المتحدة وإيران، فالدولة تصدر سنويًا نحو 1.9 مليار دولار من الملابس إلى الولايات المتحدة، فيما تعد إيران أحد أكبر مستوردي الشاي السريلانكي ضمن صفقة تبادل نفط مقابل شاي ساهمت في سداد جزء من الديون المستحقة لإيران. 

وحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار النزاع قد يرفع تكاليف التأمين البحري ويضر بصناعة السياحة، ويقلص صادرات الشاي إلى الشرق الأوسط التي تشكل نحو نصف صادرات البلاد، مما قد يؤدي إلى خسائر تصل إلى 15 مليون دولار أسبوعيًا.

معالجة أزمة البحارة الإيرانيين

أصدرت المحكمة السريلانكية أمرًا بتسليم جثث البحارة القتلى إلى السفارة الإيرانية لإعادة دفنهم في بلادهم، فيما وضع البحارة الناجون من فرقاطة Dena تحت حراسة مشددة في المستشفى، بينما تمركز طاقم سفينة Bushehr في موقع بحري خارج كولومبو، ومنحوا تأشيرات للبقاء مؤقتًا.

وأكد الرئيس سريلانكا أنورا كومارا ديساناياك، أن البلاد لن تتحيز لأي طرف ولن تخضع لأي ضغوط خارجية، مشيرًا إلى أن احتجاز السفينة في ميناء كولومبو الرئيسي يحمل مخاطر على الصناعة البحرية. واعتبرت السلطات السريلانكية أن موقفها كان مسؤولاً وغير متحيز، مشيرة إلى أن الهجوم شكل مفاجأة كاملة لدولة تحاول الحفاظ على حيادها في صراع لا علاقة لها ببدئه.

الموقع الجيوسياسي سلاح ذو حدين

يمثل موقع سريلانكا الاستراتيجي نقطة تقاطع للمصالح الدولية، ما جعلها في الماضي هدفاً لتأثير القوى الكبرى، مثل ما حدث في 2022 حين سمحت البلاد لسفينة بحث صينية بالرسو في ميناء هامبانتوتا رغم اعتراض الهند، في خطوة أثارت قلق نيو دلهي بشأن المراقبة الفضائية الصينية.

يؤكد محللون، أن الموقع الذي كان ميزة استراتيجية قد يتحول إلى نقطة ضعف في ظل تصاعد النزاعات العالمية، ويشكل تحديًا للحفاظ على مصالح البلاد.

تسببت الحوادث البحرية الأخيرة في صدمة واسعة داخل المجتمع المحلي، خاصة لدى الصيادين الذين لم يعدوا معتادين على رؤية جثث عائمة في البحر بعد انتهاء الحرب الأهلية، ما يعكس حجم الصدمة الوطنية التي خلفها الهجوم على السواحل، ويزيد من الضغوط على السلطات للتعامل مع الوضع الأمني والإنساني بشكل عاجل.