خبراء للعرب مباشر: إيران تستخدم التنظيمات الحليفة لمد نفوذها في المنطقة

خبراء للعرب مباشر: إيران تستخدم التنظيمات الحليفة لمد نفوذها في المنطقة

خبراء للعرب مباشر: إيران تستخدم التنظيمات الحليفة لمد نفوذها في المنطقة
جماعة الإخوان

تتصاعد في الآونة الأخيرة تساؤلات سياسية حول طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان وإيران وحزب الله، في ظل تزايد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الصراعات في الشرق الأوسط، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى طرح تساؤل مهم حول ما إذا كان هذا التقارب يمثل مثلثاً يمكن أن يسهم في زعزعة استقرار المنطقة.


ويرى محللون أن المنطقة تشهد منذ سنوات حالة من التشابك بين الفاعلين الإقليميين والتنظيمات ذات الطابع الأيديولوجي، حيث تتقاطع المصالح في بعض الملفات السياسية والأمنية رغم الاختلافات الفكرية والمذهبية بين تلك الأطراف. ويشير مراقبون إلى أن بعض المواقف السياسية والإعلامية خلال السنوات الماضية عكست أحيانًا تقاربًا في الخطاب أو المصالح في عدد من القضايا الإقليمية.


وتأتي هذه التساؤلات في ظل استمرار الأزمات في عدد من دول المنطقة، مثل لبنان وسوريا وغزة، حيث تلعب التنظيمات المسلحة والجماعات السياسية أدوارًا مؤثرة في المشهد الإقليمي، ما يزيد من تعقيد معادلات الاستقرار والأمن.


كما يشير متابعون للشأن الإقليمي إلى أن التحالفات في الشرق الأوسط غالبًا ما تتسم بالمرونة والتغير وفقًا لمصالح كل طرف، وهو ما قد يؤدي أحياناً إلى ظهور تقاطعات سياسية أو إعلامية بين أطراف تبدو متباعدة من حيث الخلفية الفكرية أو الأيديولوجية.


وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الحديث عن مثل هذا "المثلث" يعكس المخاوف من تنامي تأثير التنظيمات والجماعات العابرة للحدود، خاصة في ظل استخدام أدوات متعددة تشمل الإعلام، والتأثير السياسي، واستغلال الأزمات الداخلية في بعض الدول.


ويؤكد محللون أن استقرار المنطقة يظل مرتبطاً بقدرة الدول على مواجهة التحديات المشتركة وتعزيز التعاون الإقليمي، إلى جانب معالجة الأسباب السياسية والاقتصادية التي قد تسهم في تصاعد التوترات أو استغلالها من قبل أطراف تسعى إلى توسيع نفوذها في المنطقة.


 وقال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية، إن السياسة الإقليمية لإيران تقوم على توظيف عدد من التنظيمات والجماعات الحليفة في المنطقة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، مؤكدًا أن طهران تسعى إلى توسيع نفوذها عبر أدوات غير تقليدية تعتمد على التحالف مع قوى وتنظيمات عابرة للحدود.


وأوضح لاشين للعرب مباشر أن إيران عملت خلال السنوات الماضية على بناء شبكة من الحلفاء في عدة دول بالمنطقة، مستفيدة من الأزمات والصراعات التي تشهدها بعض الدول، وهو ما مكّنها من تعزيز حضورها السياسي والعسكري في عدد من الملفات الإقليمية.


وأشار أستاذ الدراسات الإيرانية إلى أن التحالفات التي تقيمها طهران مع بعض التنظيمات، وفي مقدمتها حزب الله في لبنان، تمثل أحد أبرز أدواتها لتعزيز نفوذها الإقليمي، لافتًا إلى أن هذه الاستراتيجية تمنح إيران قدرة على التأثير في مسارات الصراع داخل عدد من الدول.


وأضاف لاشين أن المشهد الإقليمي أصبح أكثر تعقيدًا في ظل تداخل المصالح بين بعض التنظيمات السياسية والجماعات المسلحة، وهو ما يفتح الباب أمام ظهور تقاطعات أو تفاهمات غير مباشرة بين أطراف مختلفة، بما قد يخلق حالة من عدم الاستقرار في المنطقة.


وأكد أن استمرار الصراعات الإقليمية يوفر بيئة مناسبة لمثل هذه التحالفات، مشددًا على أن الحفاظ على استقرار المنطقة يتطلب تعزيز التعاون بين الدول لمواجهة التنظيمات والجماعات التي تسعى إلى استغلال الأزمات لتحقيق أهداف سياسية أو توسعية.


وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية إبراهيم ربيع إن العلاقة بين جماعة الإخوان وإيران ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى سنوات طويلة، مشيرًا إلى أن الطرفين يجتمعان عند نقطة مشتركة تتمثل في توظيف الأيديولوجيا الدينية لتحقيق أهداف سياسية تتجاوز حدود الدول الوطنية.


وأوضح ربيع أن إيران تسعى إلى توسيع نفوذها في المنطقة عبر دعم عدد من التنظيمات المسلحة والميليشيات، وعلى رأسها حزب الله في لبنان، بينما تعتمد جماعة الإخوان على شبكاتها التنظيمية والإعلامية في عدد من الدول للتأثير في الرأي العام وإحداث حالة من الاضطراب السياسي.


وأضاف أن تقاطع المصالح بين هذه الأطراف الثلاثة قد يخلق ما يشبه "مثلث ضغط" على استقرار الدول العربية، خاصة في ظل الأزمات التي تشهدها بعض الدول، مؤكدًا أن هذه التنظيمات تعتمد على أدوات متعددة تشمل الحرب الإعلامية، واستغلال الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى توظيف الصراعات الإقليمية لخدمة أجنداتها.


وأشار الباحث إلى أن السنوات الماضية شهدت عدة مؤشرات على وجود تقارب سياسي وإعلامي بين هذه الأطراف، لافتًا إلى أن بعض المنصات الإعلامية المحسوبة على جماعة الإخوان تبنت خطابًا متقاربًا مع الرواية الإيرانية في عدد من القضايا الإقليمية.

وأكد ربيع أن مواجهة مثل هذه التحالفات تتطلب تعزيز التعاون الأمني والسياسي بين الدول العربية، إلى جانب رفع مستوى الوعي المجتمعي بخطورة التنظيمات العابرة للحدود التي تسعى إلى استغلال الأزمات لتحقيق مكاسب سياسية.