الولايات المتحدة في أزمة إيران.. ترامب يتراجع سياسيًا وسط خسائر بشرية واقتصادية
الولايات المتحدة في أزمة إيران.. ترامب يتراجع سياسيًا وسط خسائر بشرية واقتصادية
أكدت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أنه بعد أسبوعين من بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، أصبح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متأرجحًا على الصعيد السياسي، مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية التي تحد من قدرته على التحكم بالأحداث.
أظهرت هذه الفترة مدى صعوبة تفسير ترامب لقرار شن الحرب على إيران، فضلاً عن غياب استراتيجية واضحة لإنهائها، وهو ما أثر على الرأي العام الأمريكي الذي أصبح قلقًا بشأن الخسائر البشرية الأمريكية، وارتفاع أسعار النفط، وتراجع الأسواق المالية.
حتى بعض مؤيديه بدأوا يشككون في خططه، في حين أظهرت استطلاعات الرأي تراجعًا في شعبيته.
روسيا تستفيد من الحرب
في الوقت ذاته، استفادت روسيا من تداعيات الحرب، بعد أن خفف ترامب العقوبات عن بعض شحنات النفط الروسية، مما عزز الاقتصاد الروسي وأضعف الجهود الأمريكية لتقويض قدرة الرئيس فلاديمير بوتين على تمويل حربه في أوكرانيا.
الديمقراطيون يستعدون للانتخابات النصفية
حزب الديمقراطيين، الذي تكبد صدمة بعد فوز ترامب في انتخابات 2024، بدأ يستغل الموقف الحالي لتعزيز موقفه قبيل الانتخابات النصفية المقبلة، حيث يركز على انتقاد سياسات ترامب تجاه إيران وارتباطها بالاضطرابات الاقتصادية، مؤكدًا فشل الإدارة في تحقيق وعودها بشأن خفض تكاليف المعيشة.
كذلك أشار قادة الحزب إلى أن إدارة ترامب تفتقر إلى التخطيط طويل الأمد، وأن سياساته الحالية تقوم على التفاعل اللحظي مع الأحداث، ما يدفع الأمريكيين عامة إلى دفع ثمن هذه القرارات.
ترامب يبحث مساعدة دولية لفتح مضيق هرمز
على الصعيد العسكري، أعرب ترامب لأول مرة عن حاجته إلى الاعتماد على المجتمع الدولي لضمان مرور ناقلات النفط في مضيق هرمز، بعد تعطّل حركة النقل في المنطقة وتأثيرها المباشر على الأسواق العالمية للطاقة.
وأكد أن نحو خُمس النفط العالمي يمر عبر المضيق؛ مما يجعل أي تهديد إيراني له مسألة ذات أبعاد استراتيجية واقتصادية عالمية.
وأشار ترامب إلى إمكانية مشاركة دول مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة لضمان أمن المضيق، لكنه لم يوضح تفاصيل خطوات هذا التحرك متعدد الجنسيات، بينما قالت وزارة الدفاع البريطانية إنها تناقش مع حلفائها خيارات لضمان أمن الملاحة في المنطقة.
الخسائر الأمريكية تتزايد والضغط الإعلامي يشتد
شهدت الحرب ارتفاعًا في الخسائر البشرية الأمريكية، حيث توفي ستة جنود جدد خلال الأسبوع الماضي، بينما أبدى ترامب استياءه من التغطية الإعلامية للحرب، وكتب أن الإعلام يريد خسارة الولايات المتحدة للصراع.
كما هدّد منظم البث الأمريكي بسحب التراخيص إذا لم تُصحح هذه التغطية.
ترامب كرر وعوده بحماية الناقلات الأمريكية خلال مرورها في المضيق، مؤكدًا أن العمليات ستتم قريبًا، رغم غياب أي إجراءات فعلية حتى الآن.
الانقسام داخل قاعدة ترامب وتهديد الانتعاش الديمقراطي
الحرب أثرت أيضًا على قاعدة ترامب الانتخابية، حيث انقسم مؤيدوه بين من يساند الحرب ومن يرى أنها تتعارض مع وعوده السابقة بإنهاء النزاعات.
وانتقد عدد من الشخصيات المحافظة مثل تاكر كارلسون وميغن كيلي إدارة ترامب، في حين يصر الرئيس على أنه ما زال يقود حركة MAGA وأنها ستتبعه في أي قرار سياسي.
استراتيجيون ديمقراطيون يرون أن استمرار ارتفاع الأسعار وارتفاع تكاليف الطاقة قد يمنح الحزب فرصًا لتحقيق مكاسب مشابهة لموجة الفوز الديمقراطية في انتخابات 2018.

العرب مباشر
الكلمات