المرشد الإيراني الجديد في قلب الغموض.. إصابات خطيرة وظهور غائب

المرشد الإيراني الجديد في قلب الغموض.. إصابات خطيرة وظهور غائب

المرشد الإيراني الجديد في قلب الغموض.. إصابات خطيرة وظهور غائب
مجتبي خامنئي

كشفت مصادر مطلعة على الدائرة المقربة من المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عن تعرضه لإصابات بالغة ومشوهة خلال الضربة الجوية التي استهدفت مجمع القيادة في طهران مع بداية الحرب، وأدت إلى مقتل والده المرشد السابق علي خامنئي وعدد من أفراد أسرته، بحسب ما نشرته وكالة "رويترز" الإخبارية الدولية.

إصابات خطيرة وغموض يحيط بالحالة الصحية

أفادت ثلاثة مصادر قريبة من محيط خامنئي بأنه ما يزال في مرحلة التعافي من إصابات خطيرة في الوجه والساقين، حيث تعرض لتشوهات واضحة نتيجة الهجوم، إضافة إلى إصابة جسيمة في إحدى ساقيه أو كلتيهما. 

رغم خطورة حالته، أكدت المصادر أنه يحتفظ بقدراته الذهنية ويواصل متابعة شؤون الدولة من خلال اجتماعات تُعقد عبر الاتصال الصوتي، ويشارك في اتخاذ قرارات رئيسية تتعلق بالحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه إيران واحدة من أخطر مراحلها منذ عقود، بالتزامن مع انطلاق مفاوضات حساسة مع واشنطن في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

غياب كامل عن المشهد العام

ما يزال موقع خامنئي وحالته الصحية وقدرته على إدارة البلاد محاطة بالغموض، إذ لم يتم نشر أي صور أو تسجيلات صوتية أو مرئية له منذ الهجوم الجوي، وحتى بعد تعيينه رسميًا خلفًا لوالده في الثامن من مارس.

لم تصدر بعثة إيران لدى الأمم المتحدة أي رد على استفسارات بشأن مدى خطورة إصاباته أو أسباب غيابه عن الظهور الإعلامي، ما يعزز حالة التكهنات داخل الأوساط السياسية والإعلامية.

تفاصيل الهجوم وسقوط أفراد من عائلته

أُصيب خامنئي في 28 فبراير، وهو اليوم الأول للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في الضربة التي أودت بحياة والده الذي حكم إيران منذ عام 1989. 

كما قُتل في الهجوم عدد من أفراد عائلته، بينهم زوجته وشقيق زوجته وشقيقته.

رغم غياب بيانات رسمية حول حالته الصحية، وصفه مذيع في التلفزيون الرسمي بأنه من الجرحى، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى من أصيبوا إصابات بالغة خلال الحروب.

تقديرات أمريكية تشير إلى بتر ساق

تتطابق هذه المعلومات مع تصريحات سابقة لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الذي أشار إلى أن خامنئي أصيب بجروح وقد يكون تعرض لتشوهات، فيما رجح مصدر مطلع على تقييمات الاستخبارات الأمريكية أنه فقد إحدى ساقيه.

في المقابل، امتنعت وكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق، كما لم يصدر أي رد من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن هذه المعلومات.

تحديات في تثبيت السلطة

يرى خبراء، أن الإصابات، مهما كانت خطورتها، قد لا تكون التحدي الأكبر أمام خامنئي، بل إن التحدي الحقيقي يتمثل في قدرته على ترسيخ سلطته داخل النظام الإيراني، خاصة في ظل افتقاره إلى الخبرة والهيبة التي تمتع بها والده.

أشار محللون إلى أن خامنئي، رغم كونه يمثل استمرارية لنهج والده، قد يحتاج سنوات لبناء نفوذ مماثل، في وقت تبرز فيه مؤسسات أخرى، وعلى رأسها الحرس الثوري، كلاعب رئيسي في صنع القرار خلال الحرب.

دور متصاعد للحرس الثوري

تشير المعطيات إلى أن الحرس الثوري، الذي ساهم في صعود خامنئي إلى منصب المرشد، بات يمتلك نفوذًا واسعًا في القرارات الاستراتيجية، ما قد يقلص من قدرة المرشد الجديد على فرض رؤيته بشكل منفرد.

رغم أن خامنئي كان له دور مؤثر سابقًا داخل مكتب والده وبنى علاقات قوية مع قيادات الحرس، إلا أن مواقفه الفكرية ورؤيته السياسية ما تزال غير واضحة بشكل كامل.

ظهور محتمل خلال أشهر

توقعت مصادر مقربة، أن يتم نشر صور للمرشد الجديد خلال شهر أو شهرين، وربما يظهر علنًا إذا سمحت حالته الصحية والظروف الأمنية، في ظل استمرار المخاطر الناتجة عن الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.

في أول رسالة له بعد توليه المنصب، دعا خامنئي إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقًا، محذرًا دول المنطقة من استضافة قواعد أمريكية، كما وصف العام الحالي بأنه عام المقاومة.

تساؤلات داخلية وتكهنات واسعة

أثار غياب خامنئي جدلاً واسعًا داخل إيران، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث انتشرت تساؤلات ونظريات مختلفة حول حالته ومن يدير البلاد فعليًا.

 ومن بين الصور المتداولة، صورة لكرسي فارغ تحت ضوء مع عبارة أين مجتبى.

في المقابل، يرى بعض أنصار الحكومة، أن غيابه عن الظهور مبرر في ظل التهديدات الأمنية، معتبرين أن ظهوره قد يجعله هدفًا مباشرًا للهجمات.

مستقبل غير واضح

في ظل هذه التطورات، يبقى المشهد الإيراني مفتوحًا على احتمالات متعددة، مع استمرار الغموض حول الحالة الصحية للمرشد الجديد وقدرته على إدارة البلاد في مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية بشكل غير مسبوق.