أستاذ دراسات إيرانية: الصراع بين واشنطن وطهران مستمر في إطار إدارة التوتر دون حسم عسكري
أستاذ دراسات إيرانية: الصراع بين واشنطن وطهران مستمر في إطار “إدارة التوتر” دون حسم عسكري
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران حالة من التوتر المتصاعد، وسط غياب أي مؤشرات على انفراجة سياسية قريبة، ما يطرح تساؤلات واسعة حول مستقبل المواجهة بين الجانبين، وما إذا كانت المواجهة الحالية مرشحة للاستمرار أو الانتقال إلى مستويات أكثر حدة خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون سياسيون، أن الصراع بين واشنطن وطهران لم يعد في إطار مواجهة تقليدية مباشرة، بل تحول إلى حالة “حرب باردة إقليمية” تعتمد على الضغط السياسي والعقوبات والرسائل الأمنية غير المباشرة، إلى جانب الاشتباك عبر ساحات نفوذ متعددة في المنطقة.
صراع مفتوح بلا تسوية واضحة
تشير المعطيات الحالية إلى أن العلاقة بين الطرفين ما تزال محكومة بمنطق التصعيد المتبادل، دون وجود مسار تفاوضي فعّال يمكن أن يؤدي إلى تهدئة طويلة الأمد. فكل طرف يواصل تعزيز أوراق قوته، سواء عبر التحركات السياسية أو النفوذ الإقليمي أو أدوات الضغط غير المباشر.
ويرى مراقبون، أن غياب الثقة بين الجانبين يجعل أي محاولة للتقارب هشّة وقابلة للانهيار، ما يعزز من احتمالات استمرار التوتر على المدى المتوسط على الأقل.
أدوات ضغط متبادلة بدل الحرب المباشرة
ويؤكد خبراء، أن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الحالية ليس الحرب الشاملة، بل استمرار ما يُعرف بـ“حرب الاستنزاف غير المباشر”، حيث يتم استخدام أدوات سياسية وأمنية واقتصادية للضغط دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة.
وتشمل هذه الأدوات التحركات الدبلوماسية المتشددة، والتصعيد الإعلامي، والردود المحدودة على بعض التطورات الميدانية، في إطار سياسة ردع متبادل تمنع الانفجار الكبير لكنها لا تنهي التوتر.
الداخل الإيراني تحت ضغط
في المقابل، تواجه إيران تحديات داخلية متزايدة تتعلق بالوضع الاقتصادي والضغوط الاجتماعية، وهو ما ينعكس على حسابات القرار السياسي، ويجعل أي تصعيد خارجي مرتبطًا بشكل وثيق بالوضع الداخلي وقدرة الدولة على تحمل تبعاته.
ويرى محللون أن هذا العامل يدفع طهران إلى اتباع سياسة متوازنة بين إظهار القوة وتجنب الدخول في مواجهة شاملة قد تكون مكلفة على المستويين السياسي والاقتصادي.
واشنطن وسياسة الاحتواء الطويل
أما في واشنطن، فتسود مقاربة تقوم على إدارة الصراع بدلًا من حسمه، من خلال إبقاء الضغط قائمًا دون الذهاب إلى حرب مفتوحة، مع التركيز على احتواء النفوذ الإيراني ومنع تمدده في أكثر من ساحة.
ويعتقد مراقبون أن هذا النهج يعكس إدراكًا أميركيًا لكلفة أي مواجهة مباشرة، سواء على المستوى العسكري أو السياسي أو الاقتصادي.
هل تندلع حرب؟
ورغم تصاعد التوتر، يستبعد معظم المحللين سيناريو الحرب الشاملة في المدى القريب، لكنهم في الوقت نفسه لا يستبعدون استمرار المواجهة غير المباشرة، وربما تصاعدها في فترات معينة إذا حدثت تطورات مفاجئة أو سوء تقدير في الحسابات.
وفي المحصلة، تبقى العلاقة بين واشنطن وطهران داخل دائرة صراع مفتوح، لا هو حرب معلنة تنتهي، ولا هو سلام مستقر يبدأ، بل حالة توتر ممتدة مرشحة للاستمرار طالما بقيت جذور الخلاف دون معالجة حقيقية.
وقال الدكتور أحمد لاشين، أستاذ الدراسات الإيرانية: إن العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران تمر بمرحلة من “إدارة الصراع” وليس حله، موضحًا أن ما يجري حاليًا هو استمرار لحالة توتر ممتدة تتغير أدواتها دون أن تصل إلى مواجهة عسكرية مباشرة شاملة.
وأوضح لاشين -في تصريحات للعرب مباشر-، أن الطرفين يدركان كلفة الحرب المباشرة، لذلك يتم اللجوء إلى أساليب الضغط غير المباشر، سواء عبر التحركات السياسية أو الرسائل الأمنية أو ملفات النفوذ الإقليمي، بما يحافظ على حالة التصعيد دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وأضاف: أن غياب الثقة بين واشنطن وطهران يمثل العائق الأكبر أمام أي تسوية، مشيرًا إلى أن كل محاولة تهدئة سابقة كانت سرعان ما تتراجع أمام تراكم الملفات الخلافية وتشابك المصالح.
وأكد أستاذ الدراسات الإيرانية، أن السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة هو استمرار “الصراع المحسوب”، الذي يهدف إلى تحقيق مكاسب تدريجية دون كسر قواعد الاشتباك بشكل كامل، لافتًا إلى أن هذا النمط من التوتر قد يستمر لفترة طويلة في ظل غياب إرادة سياسية للحسم.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن المنطقة ستظل متأثرة بهذا الصراع غير المباشر، وأن أي تغيير جوهري في مساره مرهون بتغيرات سياسية كبرى داخل الطرفين أو إعادة صياغة شاملة لمعادلات النفوذ القائمة.

العرب مباشر
الكلمات