أزمة مضيق هرمز تدخل مرحلة الاستنزاف الاقتصادي ومفاوضات الدوحة تتسارع

أزمة مضيق هرمز تدخل مرحلة الاستنزاف الاقتصادي ومفاوضات الدوحة تتسارع

أزمة مضيق هرمز تدخل مرحلة الاستنزاف الاقتصادي ومفاوضات الدوحة تتسارع
الحرب علي إيران

بعد أكثر من ستة أسابيع على قيام إيران بعرقلة حركة الشحن عبر مضيق هرمز وتحرك الولايات المتحدة لفرض حصار بحري، بدأت المواجهة بين الطرفين تدخل مرحلة جديدة عنوانها الرئيسي الاستنزاف الاقتصادي والبحث عن تسوية سياسية قبل الوصول إلى نقطة الانفجار، بحسب ما نشرته شبكة "إيران إنترناشونال".

فما بدأ كمواجهة عسكرية وجيوسياسية مفتوحة تحول تدريجيًا إلى اختبار قاسٍ لقدرة التحمل الاقتصادي، ليس فقط بالنسبة لإيران، بل أيضًا للاقتصاد العالمي الذي بات يواجه ضغوطًا متزايدة يصعب استمرارها لفترة طويلة.

ومع تصاعد التداعيات الاقتصادية وارتفاع المخاوف من أزمة طاقة عالمية، استعادت الجهود الدبلوماسية زخمها خلال الأيام الماضية، حيث تكثفت المفاوضات بين طهران وواشنطن بوساطة إقليمية، فيما واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الإشارة إلى اقتراب التوصل لاتفاق محتمل.

الأموال الإيرانية المجمدة تتصدر المفاوضات

وتتركز المفاوضات الحالية بشكل أساسي حول ملف الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، والذي بات يمثل عقدة رئيسية أمام أي تفاهم جديد بين الجانبين.

وتطالب طهران بضمانات واضحة تتيح لها الوصول إلى مليارات الدولارات المحتجزة خارج البلاد قبل الموافقة على أي تفاهم أولي، في حين أشارت تقارير صادرة من العاصمة الإيرانية إلى أن قطر تبحث آليات مالية تسمح بتنفيذ تحويلات محدودة دون أن تُصنف كمدفوعات أمريكية مباشرة لإيران.

ويعكس هذا الحراك الدبلوماسي حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها جميع الأطراف مع استمرار الأزمة.

تحذيرات دولية من أزمة طاقة عالمية

وكان مدير الوكالة الدولية للطاقة قد حذر خلال مايو الماضي من أن استمرار الأزمة مع إيران دون تقدم سياسي قد يدفع سوق النفط العالمية إلى الدخول في منطقة الخطر بحلول الصيف.

ومع بدء إيران منتصف مارس الماضي تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، شرعت الدول الأعضاء في الوكالة الدولية للطاقة في الإفراج التدريجي عن احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لتعويض التراجع الحاد في صادرات الطاقة القادمة من الخليج.

وبحسب تقديرات الأسواق، تم بالفعل ضخ مئات الملايين من البراميل من المخزونات الطارئة بهدف تهدئة الأسواق ومنع حدوث صدمة واسعة في الإمدادات العالمية.

لكن تلك الاحتياطيات ليست غير محدودة، إذ تشير التقديرات إلى أن جزءاً فقط من المخزون النفطي العالمي يمكن ضخه فعلياً في الأسواق، بينما يرتبط جزء كبير من المخزونات بالبنية التحتية التشغيلية، فضلاً عن القيود القانونية والسياسية التي تمنع العديد من الحكومات من استنزاف احتياطيات الطوارئ بشكل عميق خارج ظروف الحروب المباشرة.

انعكاسات اقتصادية عالمية متزايدة

وباتت تداعيات الأزمة واضحة بصورة متزايدة على الاقتصاد العالمي، حيث أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى تباطؤ نمو الطلب وزيادة المخاوف من دخول اقتصادات كبرى في حالة ركود، بينما تستمر اضطرابات الشحن في الخليج العربي في تعزيز تقلبات الأسواق العالمية.

وفي المقابل، تواجه إيران ضغوطًا اقتصادية متفاقمة نتيجة تراجع صادرات النفط الخام والمنتجات البترولية، التي تمثل جزءًا أساسيًا من عائدات البلاد التصديرية، في ظل ظروف الحصار البحري المفروض عليها.

كما تعرضت منشآت إيرانية للصلب والبتروكيماويات لسلسلة من الاضطرابات والهجمات خلال فترة التصعيد، ما زاد من تعقيد الوضع الاقتصادي الداخلي.

وتشير تقديرات شركة كبلر المتخصصة في تتبع أسواق الطاقة إلى انخفاض حاد في مخزونات النفط الإيرانية العائمة قرب المياه الآسيوية خلال الأسابيع الأخيرة، مع مواجهة طهران صعوبات متزايدة في الحفاظ على صادراتها النفطية إلى الصين بسبب التعقيدات اللوجستية المتصاعدة.

ضغوط متبادلة وحدود للتصعيد

ورغم امتلاك الولايات المتحدة وحلفائها خيارات واسعة للتصعيد اقتصاديًا وعسكريًا، فإن قدرة إيران على مواصلة المواجهة لفترة طويلة تبدو مرتبطة بشكل أساسي باستمرار قدرتها على تهديد خطوط الملاحة والاستقرار الإقليمي.

لكن واشنطن بدورها تواجه تحديات متزايدة، إذ أدى استمرار أزمة الطاقة وارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة إلى زيادة الضغوط على الإدارة الأمريكية وحلفائها الخليجيين من أجل الوصول إلى تفاهم مؤقت على الأقل مع طهران.

ويفسر هذا الواقع حجم الاستعجال الذي يحيط حاليًا بمفاوضات الدوحة، والتي ينظر إليها باعتبارها الفرصة الأهم لمنع انزلاق المنطقة نحو تصعيد جديد.

وبحسب المؤشرات الحالية، يبدو أن لا الاقتصاد الإيراني ولا الاقتصاد العالمي قادران على تحمل المسار الحالي لفترة أطول.

ولم يعد السؤال المطروح ما إذا كانت الضغوط الاقتصادية تؤثر على الأطراف المعنية، بل ما إذا كانت هذه الضغوط ستدفع الجميع نحو تسوية سياسية قبل أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى موجة تصعيد جديدة قد تكون أكثر خطورة واتساعًا.