معبر رفح يعود للحياة وسط قيود مشددة وآلاف المرضى عالقون في غزة
معبر رفح يعود للحياة وسط قيود مشددة وآلاف المرضى عالقون في غزة
شهد معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، الذي أُعيد فتحه الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ عام 2024، توافد فلسطينيين من الجانبين ،صباح الأحد، في محاولة للعبور ضمن أحد الشروط الأساسية لاتفاق وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، وفقًا لما نشرته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توقعات بسفر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن خلال الأسبوع الجاري، وسط تأكيد من مكتبه على أن الملف الإيراني سيكون محور الزيارة.
فتح محدود للمعبر وضغوط أمريكية
فُتح معبر رفح بشكل جزئي الأسبوع الماضي أمام أعداد محدودة من الفلسطينيين في الاتجاهين، وذلك بعد استعادة إسرائيل جثمان آخر رهينة كانت محتجزة في قطاع غزة، وزيارات لمسؤولين أمريكيين إلى إسرائيل للضغط من أجل فتح المعبر.
ووفق بيانات الأمم المتحدة، لم يُسمح خلال الأيام الأربعة الأولى إلا بخروج 36 فلسطينيًا لتلقي العلاج في مصر، إضافة إلى 62 مرافقًا.
آلاف المرضى بانتظار العلاج خارج القطاع
أكد مسؤولون فلسطينيون أن ما يقارب 20 ألف شخص في غزة بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي علاج طبي غير متوفر في ظل الدمار الواسع الذي خلفته الحرب.
وأفاد عدد ممن تمكنوا من العبور بمواجهتهم تأخيرات طويلة، إلى جانب مزاعم بسوء معاملة من قبل القوات الإسرائيلية وجهات أخرى مشاركة في إدارة المعبر، من بينها جماعة فلسطينية مسلحة مدعومة من إسرائيل تُعرف باسم أبو شباب.
تجمع المرضى في خان يونس استعدادًا للسفر
في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تجمع صباح الأحد عدد من المرضى والجرحى في ساحة أحد مستشفيات الهلال الأحمر، قبل توجههم إلى معبر رفح للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج، بحسب ما نقل أقاربهم.
وكان أمجد أبو جديان، الذي أُصيب خلال الحرب، من بين المقرر سفرهم في اليوم الأول لإعادة فتح المعبر، إلا أن خمسة مرضى فقط سُمح لهم بالمغادرة في ذلك اليوم، وفقًا لوالدته رجا أبو جديان.
وأوضحت، أن نجلها أُصيب برصاص قناص إسرائيلي أثناء عمله في بناء مرافق صحية تقليدية داخل مخيم البريج وسط القطاع في يوليو 2024.
إخطار من منظمة الصحة العالمية
أشارت رجا أبو جديان إلى أن العائلة تلقت اتصالًا من منظمة الصحة العالمية، يوم السبت، أُبلغت فيه بإدراج اسم نجلها ضمن المجموعة المقرر سفرها يوم الأحد.
وأعربت عن أملها في أن تتم رعاية المرضى خلال عملية الإجلاء، مع مطالبة بعدم تعقيد الإجراءات أو تحميلهم أعباء إضافية من قبل الجيش الإسرائيلي.
لم تؤكد الجهة الإسرائيلية المشرفة على تشغيل المعبر بشكل فوري تفاصيل فتحه في ذلك اليوم. وفي المقابل، أفاد التلفزيون المصري الرسمي بوصول مجموعة من الفلسطينيين، صباح الأحد، إلى الجانب المصري من معبر رفح تمهيدًا لعودتهم إلى قطاع غزة.
شكاوى من التفتيش والتأخير
روى فلسطينيون عادوا إلى غزة خلال الأيام الأولى من تشغيل المعبر أنهم تعرضوا لساعات طويلة من الانتظار وعمليات تفتيش وصفوها بالمهينة، نفذتها السلطات الإسرائيلية إلى جانب جماعة أبو شباب المسلحة.
ويُدار المعبر ميدانيًا من قبل بعثة تابعة للاتحاد الأوروبي ومسؤولين فلسطينيين، بينما تُجري إسرائيل عمليات الفحص الأمني في منشأة تقع على مسافة من المعبر.
أُعيد فتح معبر رفح في الثاني من فبراير ضمن اتفاق وقف إطلاق نار هش أنهى مؤقتًا القتال بين إسرائيل وحركة حماس، إلا أن حالة من الارتباك رافقت إعادة التشغيل، ما أدى إلى إغلاق المعبر يومي الجمعة والسبت.
معبر رفح شريان حياة لغزة
يُعد معبر رفح شريانًا حيويًا لسكان قطاع غزة، إذ كان المعبر الوحيد غير الخاضع للسيطرة الإسرائيلية قبل اندلاع الحرب.
وكانت إسرائيل قد سيطرت على الجانب الفلسطيني من المعبر في مايو 2024، رغم أن حركة العبور كانت مقيدة بشكل كبير حتى قبل ذلك التاريخ.
وبموجب الترتيبات المتفق عليها بين مسؤولين إسرائيليين ومصريين وفلسطينيين ودوليين، تقرر السماح يوميًا بعودة 50 شخصًا فقط إلى غزة، ومغادرة 50 مريضًا لتلقي العلاج، على أن يُرافق كل مريض شخصان.
ومع ذلك، جاءت الأعداد الفعلية للعبور أقل بكثير من المتوقع، في ظل استمرار القيود والتعقيدات الأمنية والسياسية.

العرب مباشر
الكلمات