محلل سياسي : حزب الله يضع لبنان في مواجهة مفتوحة تهدد استقراره الداخلي
محلل سياسي : حزب الله يضع لبنان في مواجهة مفتوحة تهدد استقراره الداخلي
يشهد جنوب لبنان تصعيدًا عسكريًا متواصلًا مع تكثيف إسرائيل ضرباتها الجوية والمدفعية ضد مواقع تابعة لحزب الله، في ظل مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة واسعة تهدد الأمن والاستقرار داخل لبنان، الذي يعاني بالفعل من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة.
وخلال الأيام الأخيرة، كثفت القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية على طول الحدود الجنوبية، مستهدفة مواقع وبنى تحتية ومخازن أسلحة تقول إنها تابعة لحزب الله، فيما شهدت عدة قرى حدودية موجات نزوح جديدة نتيجة استمرار القصف وتوسع نطاق العمليات العسكرية.
في المقابل، واصل حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية وعمليات بالطائرات المسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، مؤكدًا استمراره في المواجهة العسكرية ضمن ما يصفه بـ"دعم محور المقاومة"، وهو ما يراه مراقبون سببًا رئيسيًا في إدخال لبنان دائرة صراع إقليمي مرتبط بالدفاع عن المصالح الإيرانية في المنطقة.
ويحذر مراقبون لبنانيون من أن استمرار الحزب في ربط الساحة اللبنانية بالتوترات الإقليمية يضع الدولة اللبنانية أمام مخاطر كبيرة، خاصة مع تزايد الضغوط الدولية والدعوات إلى منع تحويل الجنوب إلى ساحة حرب مفتوحة قد تؤدي إلى خسائر بشرية واقتصادية واسعة.
كما تتزايد المخاوف من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى تدمير إضافي للبنية التحتية في الجنوب اللبناني، في وقت يعاني فيه لبنان من انهيار اقتصادي غير مسبوق، وتراجع حاد في الخدمات الأساسية، وسط حالة من الانقسام السياسي الداخلي بشأن دور حزب الله ومستقبل سلاحه.
ويرى محللون، أن إسرائيل تسعى إلى فرض معادلة أمنية جديدة على الحدود الشمالية عبر الضغط العسكري المستمر، بينما يتمسك حزب الله بخيار التصعيد وربط المواجهة بالتطورات الإقليمية، الأمر الذي يهدد بتحويل جنوب لبنان إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد قد تدفع البلاد نحو مزيد من الفوضى والانهيار.
وأكد المحلل السياسي اللبناني جوني منير، أن استمرار التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله يضع لبنان أمام مرحلة شديدة الخطورة، محذرًا من أن ربط الساحة اللبنانية بالصراعات الإقليمية سيؤدي إلى تداعيات أمنية واقتصادية واسعة على الداخل اللبناني.
وأوضح منير للعرب مباشر، أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة في جنوب لبنان تعكس وجود توجه إسرائيلي نحو فرض معادلة ردع جديدة على الحدود، في وقت يواصل فيه حزب الله الانخراط في المواجهة تحت شعار دعم إيران ومحور المقاومة، ما يزيد من احتمالات اتساع دائرة الحرب خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن لبنان لا يمتلك القدرة على تحمل حرب طويلة في ظل الانهيار الاقتصادي والأزمات السياسية التي تعصف بالبلاد، مؤكدًا أن استمرار المواجهات سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على الدولة اللبنانية والبنية التحتية في الجنوب، فضلًا عن ارتفاع معدلات النزوح والخسائر الاقتصادية.

العرب مباشر
الكلمات