إيران على صفيح ساخن.. تنازلات اقتصادية محفوفة بالمخاطر واحتجاجات ضخمة

إيران على صفيح ساخن.. تنازلات اقتصادية محفوفة بالمخاطر واحتجاجات ضخمة

إيران على صفيح ساخن.. تنازلات اقتصادية محفوفة بالمخاطر واحتجاجات ضخمة
احتجاجات إيران

تحاول الحكومة الإيرانية تقديم تنازلات اقتصادية محفوفة بالمخاطر في مسعى لمواجهة المطالب المتصاعدة للمحتجين الذين ينادون بتغيير سياسي جذري، وتشديد القبضة على الفساد، وتخفيف الضغوط المتزايدة على مستويات معيشة الفئات الفقيرة، وفقًا لما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

اتساع رقعة الاحتجاجات وسقوط ضحايا

دخلت الاحتجاجات يومها التاسع، واتسعت لتشمل 27 محافظة من أصل 31 في البلاد. وأفادت منظمة حقوقية بأن عدد القتلى تجاوز 35 شخصاً، إضافة إلى أكثر من 1200 معتقل.

وأوضحت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، والتي تتابع الاحتجاجات، أن من بين القتلى 29 متظاهرًا، وأربعة أطفال، واثنين من عناصر قوات الأمن الإيرانية.

في المقابل، ذكرت وكالة فارس شبه الرسمية، في وقت متأخر من مساء الاثنين، أن نحو 250 شرطيًّا و45 عنصرًا من قوات التعبئة الشعبية التابعة للحرس الثوري أصيبوا خلال التظاهرات.

إصلاحات الدعم وتداعياتها على الأسعار

أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تغيير في نظام دعم أسعار الصرف الأجنبية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في أسعار المواد الغذائية، على أن يتم تعويض ذلك عبر نظام جديد للدعم المباشر للمستهلكين. 

وكان الدعم في السابق يُمنح للمستوردين من خلال أسعار صرف مدعومة، غير أن هذا النظام الذي استمر نحو عقد من الزمن كان، بحسب السلطات، عرضة واسعة للفساد وتسرب الموارد.

تضخم قياسي واحتجاجات من قلب الأسواق

أظهرت بيانات رسمية صدرت الاثنين أن معدل التضخم بلغ 52.6 في المئة خلال شهر ديسمبر. وأسهم التضخم الحاد، إلى جانب انهيار قيمة الريال، في اندلاع الاحتجاجات التي بدأت من بازار طهران، قبل أن تمتد إلى أكثر من 100 مدينة وبلدة، بما في ذلك مناطق صغيرة.

وفي تطور لافت، شوهدت قوات الشرطة تدخل جامعة بيرجند في جنوب شرق إيران، حيث أقدمت على اعتقال طلاب داخل واحدة من أكبر الجامعات في شرق البلاد.

تصعيد أمني ورسائل حازمة من القضاء

تزامنت وعود الإصلاح الاقتصادي مع تصريحات لرئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي، أكد فيها أن مرحلة تقديم التنازلات واتباع سياسة الاسترضاء تجاه المحتجين قد انتهت.

واتهم إيجئي الولايات المتحدة وإسرائيل بدعم ما وصفه بالفوضى في إيران، مشيرًا إلى أن هذا الدعم يعني عدم تقديم أي تنازلات إضافية في المرحلة المقبلة.

مواقف دولية متباينة


جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعهده بأن الولايات المتحدة ستدافع عن المحتجين في حال تعرضهم لهجمات، متوعدًا بالتدخل إذا أقدمت طهران على قتل متظاهرين سلميين بعنف. وردت وزارة الخارجية الإيرانية باتهام ترامب بشن حرب نفسية ضد الشعب الإيراني.

في الداخل، طالب قادة جبهة الإصلاح، التي يرتبط بها بزشكيان، باتخاذ إجراءات ضد عناصر في الأجهزة الأمنية متهمين بملاحقة وإطلاق النار على متظاهرين داخل مستشفى الإمام الخميني في مدينة ملكشاهي بمحافظة إيلام.

ووصفت آذر منصوري، في منشور على منصة إكس، الحادثة بأنها كارثة، داعية إلى التحقيق العاجل والعادل، وكشف الجناة للرأي العام وتقديمهم للعدالة من أجل مداواة جراح المجتمع.

وبحسب تقارير متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، فتحت قوات الأمن النار على المحتجين في المنطقة.

دعوات أممية لاحترام الحق في التظاهر

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إيران إلى احترام حق المتظاهرين في الاحتجاج السلمي. وأكد المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، ضرورة منع سقوط المزيد من الضحايا، مشدداً على أهمية صون حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع السلمي، وضمان حق الأفراد في التعبير عن مظالمهم دون عنف.

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: إن الاحتجاجات شهدت توسعًا كبيرًا، معتبرًا أن إيران قد تكون أمام لحظة مفصلية يقرر فيها الشعب مصيره بيده. غير أن مثل هذه التوقعات تكررت في السابق، بينما نجح النظام الديني في البقاء.

اقتصاد تحت الضغط وعقبات بنيوية

يرتبط مستقبل إيران بقدرة صانعي القرار، في ظل استمرار العقوبات الاقتصادية الأميركية، على إيجاد هامش للمناورة يسمح بمكافحة الفساد، واستقرار العملة، وخفض التضخم، وتقليص التدخلات الحكومية التي تعيق الإنتاج الصناعي.

 كما تؤثر الانقطاعات المتكررة للكهرباء ونقص المياه سلباً على النشاط الصناعي.

في تصريحات أدلى بها في الأول من يناير، أعلن بزشكيان إلغاء نظام أسعار الصرف التفضيلية، واصفاً إياه بنظام معقد من الدعم المشوه الذي غذّى الفساد ولم يحقق الفائدة المرجوة للفقراء. وأكد أن الحكومة لا تلغي الدعم، بل تعيد توجيهه مباشرة إلى المستهلكين النهائيين. 

وقالت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، إن إنهاء أو تقليص أسعار الصرف الرسمية المدعومة سيؤدي حتماً إلى ارتفاع أسعار بعض السلع.

وتشمل تعديلات الموازنة التي يناقشها البرلمان زيادات في الأجور تصل إلى 43 في المئة بدلاً من 20 في المئة، وخفض ضريبة القيمة المضافة من 12 إلى 10 في المئة، وتخصيص نحو 8.8 مليارات دولار من العملات الأجنبية المدعومة للحد من ارتفاع أسعار السلع الأساسية. 

 

كما ستُرصد أموال لشراء القمح بأسعار مضمونة لتأمين الخبز، إضافة إلى تعديل رواتب المتقاعدين