تقدم عسكري حكومي في شمال شرق سوريا.. الجيش يسيطر على حقول النفط
تقدم عسكري حكومي في شمال شرق سوريا.. الجيش يسيطر على حقول النفط
شهدت سوريا تطورات دراماتيكية في شمال شرق البلاد، حيث تقدمت القوات الحكومية السورية نحو مدينة الرقة، مسيطرة على مدينة الطبقة الاستراتيجية وحقول نفط وغاز رئيسية، هذه التطورات تأتي وسط تصعيد عسكري بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مع دعوات كردية لتدخل أمريكي أقوى، وإشارات إلى اتفاق محتمل بين دمشق والإدارة الذاتية في الشمال الشرقي، الرئيس السوري وقع مرسومًا يعترف بحقوق الكرد، في محاولة لتهدئة التوترات، بينما أفادت تقارير عن تفجير جسور على نهر الفرات من قبل قسد لإعاقة التقدم الحكومي.
التقدم العسكري والسيطرة على المناطق الاستراتيجية
شهدت منطقة شمال شرق سوريا اليوم تقدمًا كبيرًا للقوات الحكومية السورية، حيث سيطرت على مدينة الطبقة في محافظة الرقة، وهي مدينة استراتيجية تقع على ضفاف نهر الفرات وتسيطر على سد الطبقة الذي يُعد مصدرًا رئيسيًا للطاقة والمياه في المنطقة.
وفقًا لمصادر أمنية، استولت القوات السورية أيضًا على حقول نفط وغاز رئيسية في شرق البلاد، بما في ذلك حقول الرميلان والعمر، التي كانت تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) منذ سنوات.
هذا التقدم يأتي كجزء من حملة عسكرية مستمرة بدأت في الأيام السابقة، حيث دخلت قوات قبلية موالية للحكومة السورية مدينة الرقة الرئيسية، مما يهدد بإنهاء سيطرة قسد على ثلث مساحة سوريا شرق الفرات.
وأفادت وكالة أنباء سانا السورية، أن هذه العمليات تهدف إلى "توحيد الأراضي السورية ومكافحة الإرهاب"، في إشارة إلى الجماعات المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة.
من جانبها، أكدت قيادة الجيش السوري، أن القوات تقترب من مركز مدينة الرقة، وسط اشتباكات عنيفة مع قسد، التي فقدت عدة نقاط استراتيجية في الساعات الأخيرة.
هذه التطورات أثارت مخاوف من تصعيد أكبر، خاصة مع تقارير عن تفجير قسد لجسرين قديمين على نهر الفرات في محافظة الرقة لإبطاء التقدم الحكومي.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس السوري محمد علي الشعرا مرسومًا رئاسيًا يعترف بحقوق الكرد الثقافية والإدارية، في محاولة لفتح باب الحوار وسط التوترات العسكرية.د
هذا المرسوم يشمل ضمانات للحكم الذاتي المحدود في المناطق الكردية، لكنه يشترط تسليم السيطرة على الحقول النفطية إلى الحكومة المركزية. وفقاً لمراقبين، يمثل هذا التقدم تحولاً في ديناميكيات الصراع السوري، حيث كانت قسد تعتمد على دعم أمريكي للحفاظ على سيطرتها، لكن الانسحاب التدريجي للقوات الأمريكية أضعف موقفها.
السيطرة على حقول النفط ستعزز الاقتصاد السوري، الذي يعاني من عقوبات دولية، وستقلل من الاعتماد على الإيرادات من المناطق المسيطر عليها من قبل قسد.
ومع ذلك، أدى التقدم إلى نزوح آلاف المدنيين من المناطق المتنازع عليها، مع تقارير عن قصف جوي سوري على مواقع كردية، مما يزيد من التوترات الإنسانية في المنطقة.
ردود الفعل الكردية والدعوات الدولية
من جانبها، أفادت وسائل إعلام كردية، اليوم الأحد، بأن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" سيتوجه إلى العاصمة السورية للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع.
مصدر في "قسد" أن القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في طريقه إلى دمشق، حيث سيجتمع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، وفقًا لشبكة "رووداو" الإعلامية.
وقال تلفزيون سوريا، نقلا عن مصادر خاصة: إن اللقاء بين الشرع وعبدي سيتم بحضور المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك.
وأكد تلفزيون سوريا عن مسؤول سوري رفيع المستوى، أن الرئيس أحمد الشرع وجّه دعوة إلى قائد "قوات سوريا الديمقراطية – قسد"، مظلوم عبدي، للمشاركة في اجتماع مرتقب مع المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك.
الجهود الدبلوماسية والتأثيرات المستقبلية
وسط التصعيد العسكري، برزت جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث أفادت تقارير عن محادثات بين دمشق والإدارة الكردية في شمال شرق سوريا، مع إمكانية الإعلان عن اتفاق في الساعات القادمة يشمل ضمانات أمنية وإدارية للكرد مقابل تسليم السيطرة على الحدود والحقول النفطية.
هذا الاتفاق المحتمل يأتي بعد مرسوم الرئيس السوري الذي يعترف بحقوق الكرد، والذي يُنظر إليه كخطوة نحو التوحيد الوطني. ومع ذلك، يظل الوضع متوترًا، حيث أكدت قسد أنها لن تتخلى عن سيطرتها دون ضمانات دولية، مطالبة بوساطة أمريكية أو أممية.
على الصعيد الاقتصادي، ستعزز السيطرة الحكومية على حقول النفط الإيرادات السورية، التي بلغت خسائرها مليارات الدولارات بسبب السيطرة الكردية السابقة، مما قد يساعد في إعادة إعمار البلاد بعد سنوات من الحرب.
أما الجانب الإنساني، فتشير التقارير إلى تفاقم الأزمة، مع نزوح جماعي ومخاوف من نقص في الغذاء والدواء في المناطق المتضررة.
مراقبون يرون، أن هذه التطورات قد تغير خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، حيث قد يؤدي ضعف قسد إلى تعزيز نفوذ روسيا وإيران في سوريا، بينما تواجه الولايات المتحدة انتقادات داخلية لفشلها في حماية حلفائها.

العرب مباشر
الكلمات