واشنطن تضع إيران أمام اختبار السبت مع اكتمال الجاهزية العسكرية

واشنطن تضع إيران أمام اختبار السبت مع اكتمال الجاهزية العسكرية

واشنطن تضع إيران أمام اختبار السبت مع اكتمال الجاهزية العسكرية
الجيش الأمريكي

أفادت معلومات متداولة داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، بأن القيادة العسكرية أبلغت الرئيس الأميركي بجهوزية القوات لتنفيذ عمليات عسكرية محتملة ضد إيران بحلول يوم السبت المقبل في حال صدور قرار سياسي بذلك، وفقًا لما نقلته شبكة "سي بي إس نيوز" الأمريكية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن خيار التحرك العسكري مطروح بقوة، وإن لم يُحسم بعد، في ظل استمرار المشاورات داخل البيت الأبيض حول كلفة التصعيد وتداعياته الإقليمية والدولية.

وأكدت المصادر، أن النقاشات ما تزال مفتوحة، مع انقسام واضح بين تيار يدعو إلى توجيه ضربة حاسمة، وآخر يفضل الإبقاء على هامش المناورة الدبلوماسية لتفادي انفجار شامل في المنطقة.

إجراءات احترازية وتحركات لوجستية

وفي إطار الاستعدادات الميدانية، باشرت وزارة الدفاع الأميركية بتنفيذ خطوات احترازية شملت نقلًا مؤقتًا لعدد من العسكريين من مناطق انتشارهم في الشرق الأوسط إلى مواقع أكثر أمانًا، سواء داخل الأراضي الأميركية أو في قواعد أوروبية.

وتُعد هذه التحركات جزءًا من الإجراءات الروتينية المصاحبة لأي سيناريو عسكري محتمل، ولا تعني بالضرورة أن الضربة باتت وشيكة.

في المقابل، امتنعت وزارة الدفاع عن تقديم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه التحركات أو توقيتها.

اجتماعات أمنية رفيعة في البيت الأبيض

وشهدت أروقة البيت الأبيض خلال الأيام الماضية سلسلة اجتماعات مكثفة خُصصت لمتابعة تطورات الملف الإيراني، بمشاركة قيادات عسكرية وأمنية بارزة. 

وتركزت النقاشات على جاهزية القوات، وسيناريوهات الرد الإيراني، وانعكاسات أي مواجهة محتملة على المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة.

وتفيد التقديرات، بأن اكتمال انتشار القوات الأميركية في مسارح العمليات الإقليمية قد يتم خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

خطاب مزدوج بين الضغط والتفاوض

على المستوى السياسي، تتقاطع لغة التهديد الصادرة من واشنطن مع رسائل إيرانية توحي بالاستعداد للعودة إلى مسار التفاوض. 

فقد أعلنت طهران أنها تعمل على إعداد تصور مبدئي لمحادثات مستقبلية مع الجانب الأميركي، في وقت تشدد فيه واشنطن على أن منع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية يظل أولوية لا تقبل المساومة.

ويعكس هذا التباين حالة من الشد والجذب بين مسارين متوازيين، أحدهما تصعيدي يستند إلى القوة، والآخر دبلوماسي يسعى إلى احتواء الأزمة بشروط صارمة.

تحصينات إيرانية تكشفها صور الأقمار الصناعية

ميدانيًا، أظهرت صور أقمار صناعية حديثة تنفيذ إيران أعمال تحصين واسعة في عدد من مواقعها العسكرية والنووية الحساسة. 

وشملت هذه الأعمال إقامة منشآت خرسانية كثيفة، وردم مداخل أنفاق، وإعادة تأهيل مواقع تعرضت لقصف خلال مواجهات سابقة.

وتكشف هذه الصور عن تسارع وتيرة التحصينات في مجمعات عسكرية معروفة بحساسيتها، ما يشير إلى سعي طهران لتعزيز قدرتها على الصمود أمام أي ضربات جوية محتملة.

تعزيز منشآت نووية ودفن مداخل أنفاق

كما أظهرت المعطيات قيام إيران باتخاذ خطوات إضافية لحماية منشآت نووية رئيسية، من خلال دفن مداخل أنفاق تحت الأرض وتدعيمها بطبقات ترابية وخرسانية. 

ويرى خبراء، أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل فعالية أي هجوم جوي، وإعاقة محاولات الوصول البري إلى مواقع تخزين مواد حساسة.

وفي مناطق قريبة من منشآت تخصيب معروفة، لوحظت تحركات مكثفة لمعدات ثقيلة، ما يعكس جهودًا متواصلة لتحويل هذه المواقع إلى منشآت شديدة التحصين.

إعادة بناء قواعد صاروخية

وفي جنوب إيران ووسطها، كشفت المقارنات بين صور قديمة وحديثة عن أعمال ترميم وإعادة بناء في قواعد صاروخية تضررت جزئيًا خلال ضربات سابقة.

 وتشير التقديرات إلى أن بعض هذه القواعد ما تزال تعمل بقدرات محدودة، رغم الجهود المبذولة لاستعادتها بالكامل.

توتر داخلي واحتجاجات متجددة

وبالتوازي مع التصعيد الخارجي، تواجه إيران ضغوطًا داخلية متزايدة، حيث تحولت مراسم عزاء لضحايا احتجاجات سابقة إلى تجمعات غاضبة في عدد من المدن. 

وردت السلطات بتشديد الإجراءات الأمنية، ما أدى إلى وقوع صدامات واعتقالات، وسط قيود مشددة على الاتصالات والإنترنت في بعض المناطق.

ويرى مراقبون، أن هذه التحركات تحمل أبعادًا رمزية تستحضر أساليب احتجاجية شهدتها البلاد في مراحل تاريخية مفصلية.

مخاوف من تداعيات المواجهة 

وتشير تقديرات دبلوماسية إلى أن أي ضربة عسكرية خارجية قد تزيد من حدة الاحتقان الشعبي داخل إيران، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وعقوبات مستمرة، ما يضع القيادة الإيرانية أمام تحديات داخلية متزامنة مع الضغوط الخارجية.

استعراض قوة متبادل في الإقليم

وفي المقابل، واصلت الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في المنطقة عبر نشر قطع بحرية متقدمة وقدرات جوية إضافية. 

وردت إيران بإجراء مناورات بحرية واسعة في الممرات الملاحية الحيوية، في رسالة واضحة تعكس استعدادها للرد على أي تصعيد.

 

مرحلة شديدة الحساسية

 

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية، وسط ترقب إقليمي ودولي لأي خطوة قد تنقل التوتر القائم من حافة التصعيد إلى مواجهة مفتوحة ذات تداعيات واسعة