إيران على صفيح ساخن.. توسع الاحتجاجات الاقتصادية وقمع أمني 

إيران على صفيح ساخن.. توسع الاحتجاجات الاقتصادية وقمع أمني 

إيران على صفيح ساخن.. توسع الاحتجاجات الاقتصادية وقمع أمني 
احتجاجات إيران

اندلعت تظاهرات احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية في المناطق الكردية غرب إيران، يوم الأربعاء، رغم لجوء السلطات إلى استخدام العنف لتفريق المحتجين قبيل إضراب عام كان قد أُعلن عنه، وفقًا لشهادات شهود عيان وتقارير منظمات حقوقية.

وأكدت صحيفة "الجارديان" البريطانية، أن مدن كردية عدة في غرب البلاد شهدت خروج متظاهرين إلى الشوارع، بالتزامن مع إغلاق عدد كبير من التجار لمحالهم، فيما ردد المحتجون هتافات تندد بالفساد الحكومي وتردي الأوضاع المعيشية. 

وأفاد مشاركون في التظاهرات، بأن قوات الأمن واجهتهم بالقوة، مستخدمة الغاز المسيل للدموع وبنادق تطلق مقذوفات معدنية، إضافة إلى ما قال المتظاهرون إنه إطلاق للرصاص الحي على الحشود.

وأكدت إحدى المتظاهرات، وهي سيدة تبلغ من العمر 35 عامًا من منطقة مصدق في مدينة كرمانشاه، أن العنف بلغ مستويات غير مسبوقة، مشيرة إلى أن قوات الأمن أظهرت قسوة شديدة في التعامل مع المحتجين. 

وأضافت: أن امرأة تعرضت للضرب المبرح في أحد الميادين العامة عند الظهيرة حتى عجزت عن الوقوف، داعية جميع الإيرانيين إلى الخروج والانتفاض معًا، في ظل أجواء سادها صوت إطلاق النار والذعر.

انتشار الاحتجاجات وتطورها

تواصلت التظاهرات في الانتشار عبر مختلف أنحاء إيران، مع دخول الحركة الاحتجاجية يومها الحادي عشر، بعد أن اندلعت في البداية على خلفية التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني. 

ورغم اتساع رقعتها، فإنها لم تصل بعد إلى مستوى احتجاجات سابقة كحركة عام 2022 التي اندلعت عقب وفاة مهسا أميني، الشابة البالغة من العمر 22 عامًا، أثناء احتجازها لدى الشرطة.

وبدأت الاحتجاجات في أيامها الأولى بدوافع اقتصادية وقادها في الأساس تجار وأصحاب محال، قبل أن تتوسع لتشمل مطالب شعبية أوسع ضد الحكومة، لا سيما مع تشديد القبضة الأمنية. 

وأظهرت مقاطع مصورة طلابًا في جامعة كرمانشاه يهتفون بعودة رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق المقيم في المنفى، فيما وثقت مقاطع أخرى مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

دعوات للإضراب العام


دعت سبعة أحزاب كردية معارضة إيرانية إلى تنفيذ إضراب عام يوم الخميس، بالتزامن مع دعوة مماثلة أطلقها رضا بهلوي لتنظيم احتجاجات موحدة في مختلف أنحاء البلاد.

وأوضح هيوه بهرامي، رئيس العلاقات الخارجية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، أن الإضراب يهدف إلى إرسال رسالة قوية إلى عموم البلاد مفادها أن المقاومة في كردستان صامدة وأن الناس مستعدون للاستمرار، مؤكدًا أن التحرك سلمي، ومعربًا عن أمله في ألا يتعرض المشاركون لأي اعتداءات.

استخدام الرصاص وسقوط ضحايا


روى محتجان من مدينة كرمانشاه أنهما شهدا قيام قوات الأمن بإطلاق النار على المتظاهرين، وهي شهادات أكدت صحتها منظمة هنغاو النرويجية المعنية بحقوق الإنسان، التي أعلنت توثيق استخدام بنادق كلاشنيكوف ضد المحتجين يوم الأربعاء.

ووفقًا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، فقد أسفرت أعمال العنف المرتبطة بالاحتجاجات عن مقتل ما لا يقل عن 36 شخصًا، بينهم أربعة أطفال واثنان من عناصر قوات الأمن.
 كما تم اعتقال أكثر من 2100 شخص حتى الآن، مع تسجيل موجة اعتقالات واسعة طالت محتجين أكرادًا خلال يوم الأربعاء.

سياسة العصا والجزرة


اتبعت الحكومة الإيرانية حتى الآن نهجًا مزدوجًا في التعامل مع الاحتجاجات، حيث تحدث مسؤولون حكوميون عن الحوار والإصلاح الاقتصادي، في حين اتسمت تحركات الأجهزة الأمنية بنبرة أكثر تشددًا ومواجهة.

وفي هذا السياق، أمر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بفتح تحقيقات حول مقاطع مصورة أظهرت قوات أمن بزي مكافحة الشغب وهي تداهم مستشفى في محافظة إيلام. كما أعلنت الحكومة مضاعفة الإعانة الحكومية المخصصة للأسر المعيلة في مختلف أنحاء البلاد.

وتهدف الإعانة الجديدة، التي تبلغ نحو 5.20 جنيه إسترليني شهريًا، إلى التخفيف من حدة الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

تحذيرات عسكرية وتصعيد سياسي


في المقابل، حذر قائد الجيش الإيراني من أن القوات المسلحة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء تهديدات دولية بالتدخل العسكري دعمًا للمحتجين، مؤكدًا أن الجيش سيتخذ إجراءات استباقية إذا لزم الأمر.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة ستتدخل لحماية المتظاهرين إذا أقدمت الحكومة الإيرانية على قتلهم، وهو تهديد أثار قلقًا متزايدًا في طهران، لا سيما بعد إعلان واشنطن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن اللواء أمير حاتمي قوله: إن الجمهورية الإسلامية تعتبر تصعيد مثل هذا الخطاب تهديدًا للأمة الإيرانية، ولن تتركه دون رد، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات أمر طبيعي، لكن تحولها إلى أعمال شغب هو، على حد وصفه، مخطط له من قبل أعداء البلاد.

 

تدهور اقتصادي متواصل

ومع استمرار التظاهرات، تزداد الأوضاع الاقتصادية سوءًا، إذ يواصل الريال الإيراني فقدان قيمته، بينما حذر تجار من ارتفاع حاد وشيك في أسعار السلع الأساسية بعد إعلان الحكومة إلغاء برنامج كان يسمح للمستوردين والمنتجين باستخدام سعر صرف تفضيلي لبعض السلع.

 

ويعاني الإيرانيون منذ سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية ووطأة واحدة من أقسى منظومات العقوبات في العالم. وخلال السنوات الثلاث الماضية، فقدت العملة الإيرانية نحو ثلثي قيمتها، في وقت واصلت فيه أسعار السلع الأساسية ارتفاعها، حيث زاد متوسط أسعار الغذاء بنسبة 72 في المئة خلال العام الماضي.

 

اعتراف بالأزمة وإصرار على الاحتجاج

أقرت الحكومة الإيرانية بصعوبة الأوضاع الاقتصادية التي يواجهها المواطنون، لكنها أكدت أن مزيدًا من التقشف بات ضروريًا، ملقية باللوم على عوامل خارجية.

 

 وقال نائب الرئيس محمد جعفر قائم بناه: إن البلاد تخوض حربًا اقتصادية شاملة، داعيًا إلى مكافحة الفساد والمغالاة في الأسعار داخل إيران.

 

ورغم تصاعد العنف، أكد المحتجون عزمهم الاستمرار في التظاهر والاستجابة لدعوات الاحتجاج المقبلة. 

 

في المقابل، أفادت عائلات بعض ضحايا احتجاجات عام 2022 بأنها تلقت تعليمات من أجهزة الاستخبارات بعدم المشاركة في احتجاجات يوم غد.

 

وأشار محتجون إلى أن قوات الأمن تطلق النار بشكل عشوائي، مؤكدين وحدة صفهم مع بقية أبناء الشعب الإيراني في مختلف المناطق، ومشددين على أن التضامن الذي ظهر خلال احتجاجات 2022 سيتكرر هذه المرة، وأن يوم غد سيكون موعدًا لخروج جماعي واسع للأكراد في البلاد