بعد إغلاق آخر إرث لداعش في سوريا.. ماذا تعرف عن مخيم الهول؟
بعد إغلاق آخر إرث لداعش في سوريا.. ماذا تعرف عن مخيم الهول؟
أغلقت السلطات السورية، يوم الأحد، أحد أكثر رموز الحرب السورية التباسا وتعقيدًا، وهو مخيم الهول، بعد إخلائه من آخر قاطنيه، بحسب ما أفاد مدير المخيم فادي القاسم وكالة فرانس برس.
ويقع مخيم الهول على أطراف ريف الحسكة، ويعتبر أكبر مخيمات البلاد التي كانت تديره القوات الكردية، وكان يؤوي لسنوات عائلات مقاتلي تنظيم داعش، وتحوّل مع الوقت إلى مساحة تتداخل فيها الاعتبارات المحلية والإقليمية والدولية، وسط غموض يلف مصير آلاف القاطنين فيه.
مخيم الهول
تأسس المخيم في تسعينيات القرن الماضي لاستقبال لاجئين عراقيين، غير أن طبيعته تغيّرت جذريا بعد عام 2019، مع تدفق آلاف النساء والأطفال من عائلات مقاتلين سابقين، إلى جانب نازحين سوريين وعراقيين، مما وسع نطاق التحديات المرتبطة بإدارته وأمنه.
وخلال السنوات الماضية، خضع المخيم لإدارة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي تولت الإشراف الأمني والإداري بدعم من جهات محلية ودولية.
فيما بعد شهد المخيم تحوّلات متلاحقة، مع عودة مؤسسات الحكومة السورية إلى عدد من المواقع والمنشآت في محافظة الحسكة، الأمر الذي انعكس على إدارة بعض الملفات المرتبطة بالموقوفين والنازحين.
نقل العائلات
وشهدت الفترة الأخيرة عمليات نقل وإعادة عدد من القاطنين العراقيين من مخيم الهول إلى العراق، ضمن تنسيق بين الجهات المعنية في البلدين، تمهيدًا لإعادة دمجهم في مجتمعاتهم، وفق ما أعلنته السلطات العراقية في أكثر من مناسبة.
يشار إلى أن هذه الإجراءات لم تشمل جميع المقيمين، إذ ما تزال أعداد كبيرة من النساء والأطفال داخل المخيم، بانتظار تسويات قانونية وإدارية تحدد مستقبلهم، في ظل حالة من الانتظار المفتوح.
أوضاع معيشية صعبة
ويعيش آلاف القاطنين أوضاعا معيشية صعبة، تترافق مع مطالبات متكررة بإيجاد حل شامل يوازن بين المتطلبات الإنسانية والاعتبارات الأمنية.
وبحسب مصادر صحفية، وصف قاطنو المخيم الحياة اليومية داخل المخيم بأنها شديدة القسوة، في ظل نقص الموارد وغياب الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، مؤكدة أن الضغط النفسي والشعور بالإهانة باتا جزءًا من الواقع اليومي، مع استمرار غياب الحلول.
وأكدوا أن المكان لا يشبه المخيمات بالمعنى الإنساني المتعارف عليه، بل يبدو أقرب إلى بيئة احتجاز مغلقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة.
غلق مخيم الهول
وقال مدير المخيم فادي القاسم: إن "المخيم أغلق الأحد، بعدما "تم نقل كامل العوائل السورية وغير السوريين"، مضيفا أن الحكومة "وضعت خططا تنموية وإعادة دمج للعوائل بعيدا من الإعلام".
كان المخيم يضمّ نحو 24 ألف شخص، بينهم ما يقارب 15 ألف سوري وحوالى 6300 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية، ترفض غالبية بلدانهم استعادتهم، لكن أعدادهم انخفضت بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.
وكانت مصادر في منظمات إنسانية وشهود أفادوا فرانس برس الأسبوع الماضي، بأن معظم الأجانب الذين كانوا في المخيّم غادروه بعدما انسحبت منه القوات الكردية أواخر يناير.
تسليم المخيم لقوات الأمن السورية
وتسلّمت المخيّم القوات الأمنية السورية التي انتشرت في مناطق واسعة في شمال وشرق البلاد كانت تحت سيطرة الأكراد، قبل التوصل إلى اتفاق بين الطرفين ينص على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية في محافظة الحسكة.
وأشار القاسم، المسؤول المكلف من الحكومة إدارة شؤون المخيم، إلى أن "نساء وأطفال المخيم بحاجة إلى الدعم من أجل دمجهم".
وباشرت السلطات السورية، الثلاثاء، نقل من تبقى من قاطني المخيم إلى مخيّم آخر في حلب في شمال البلاد، بعدما غادره خلال الأسابيع الماضية الجزء الأكبر من الأجانب الذين كانوا محتجزين فيه، إلى جهة مجهولة، من دون أن تتضح ملابسات خروجهم.
وأعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي أنها أنجزت نقل أكثر من 5700 من السجناء المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش من سوريا إلى العراق.

العرب مباشر
الكلمات