تحذيرات عسكرية في واشنطن من حرب طويلة مع إيران وسط انقسام داخل الإدارة

تحذيرات عسكرية في واشنطن من حرب طويلة مع إيران وسط انقسام داخل الإدارة

تحذيرات عسكرية في واشنطن من حرب طويلة مع إيران وسط انقسام داخل الإدارة
الولايات المتحدة

أفادت مصادر مطلعة على نقاشات داخلية رفيعة المستوى، بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين قدم للرئيس الأميركي دونالد ترامب وكبار المسؤولين تقديرات تحذر من أن أي حملة عسكرية ضد إيران قد تنطوي على مخاطر جسيمة، وفي مقدمتها احتمال الانجرار إلى صراع طويل الأمد يصعب احتواؤه، وفقًا لما نقله موقع "أكسيوس" الأمريكي.

وذكرت المصادر، أن هذه التحذيرات طُرحت خلال مداولات مغلقة تناولت السيناريوهات المحتملة وتداعياتها.

جدل داخل الإدارة حول الخيارات المتاحة

تشهد الدوائر العليا في إدارة ترامب نقاشا محتدمًا بشأن كيفية التعامل مع المواجهة المتصاعدة مع إيران، وسط تباين واضح في تقييم كلفة وفوائد كل خيار. 

ففي الوقت الذي يدعو فيه عدد من المقربين من الرئيس إلى التريث والحذر، تشير بعض التقديرات إلى أن ترامب يميل شخصيًا إلى خيار توجيه ضربة عسكرية.

ويتمحور النقاش بشكل أساسي حول تعريف النجاح العسكري، وما إذا كان بالإمكان تحقيقه من دون التورط في مخاطر كبيرة أو تداعيات طويلة الأمد. 

وفي المقابل، يرى مؤيدو المسار الدبلوماسي، أن التوصل إلى اتفاق نووي جديد قد يتطلب التراجع عن بعض الخطوط الحمراء التي سبق أن أعلنها الرئيس.

دور المبعوثين والدعوة لمنح الدبلوماسية فرصة

في خضم هذا الجدل، يحث مبعوثا الرئيس جاريد كوشنر وستيف ويتكوف ترامب على التريث ومنح المسار الدبلوماسي مزيدًا من الوقت.
 وتستند هذه الصورة العامة لمواقف الفريق الرئاسي إلى إفادات خمسة مصادر شاركت في اجتماعات عليا أو اطلعت على تفاصيلها.

يحظى موقف الجنرال دان كين بأهمية خاصة كونه المستشار العسكري الأول للرئيس ويتمتع بثقته واحترامه. 

وأكدت المصادر، أن أيا من المسؤولين لا يدفع باتجاه غزو بري أو نشر قوات على الأرض، بل تتركز النقاشات على خيارات محدودة ومحسوبة.

وبحسب مسؤول أميركي، كلف ترامب مجموعة صغيرة من المستشارين بوضع تصورات متعددة للتعامل مع الملف الإيراني، على غرار ما جرى في التخطيط السابق للتعامل مع أزمة فنزويلا، بهدف إتاحة خيارات تعزز النفوذ وتقلل المخاطر.

حذر أكبر مقارنة بملفات أخرى

أوضحت مصادر، أن كين، الذي كان متحمسًا في السابق لخطة التعامل مع فنزويلا، يتعامل بحذر أكبر مع ملف إيران. 

ووصفت إحدى هذه المصادر موقفه بأنه أقرب إلى التحفظ، نظرًا لارتفاع مستوى المخاطر واحتمالات التورط وسقوط ضحايا أميركيين.

وأكدت مصادر أخرى، أن كين لا يدفع نحو تنفيذ ضربة عسكرية، لكنه في الوقت ذاته مستعد لتنفيذ أي قرار يتخذه الرئيس. 

كما شدد مطلعون على أن تقييمه يتسم بالواقعية والوضوح حيال فرص النجاح وما قد يترتب على اندلاع حرب واسعة.

مواقف رسمية وتصريحات متباينة

أوضح متحدث باسم هيئة الأركان المشتركة أن دور رئيس الهيئة يتمثل في تقديم مجموعة من الخيارات العسكرية والتقديرات المصاحبة لها، بما في ذلك الآثار والمخاطر، إلى القيادات المدنية المعنية باتخاذ القرار، وذلك بصورة سرية. 

وفي بيان آخر، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس يستمع إلى آراء متعددة قبل اتخاذ أي قرار يراه في مصلحة الأمن القومي الأميركي.

وفي منشور له على منصة تروث سوشيال، أشار ترامب إلى أن كين يفضل تجنب الحرب، لكنه يعتقد أن أي مواجهة ستكون محسومة في حال فُرضت، مؤكدا أن القرار النهائي بيده وحده.

تغييب قيادات عسكرية أخرى

لفتت مصادر إلى أن كين كان القائد العسكري الوحيد الذي قدم إحاطات مباشرة للرئيس بشأن إيران خلال الأسابيع الأخيرة. 

في المقابل، لم يُدعَ قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر إلى الاجتماعات الخاصة بالملف الإيراني، ولم يتواصل مع الرئيس منذ بداية الأزمة مطلع يناير. 

وأكد مسؤول رفيع، أن ترامب لم يتحدث إلى كوبر خلال هذه الفترة.

في موازاة ذلك، أبدى نائب الرئيس جيه دي فانس خلال المداولات الأخيرة مخاوف تتعلق بإمكانية التورط وتعقيد العملية العسكرية. 

وأكدت مصادر، أنه طرح تساؤلات حول المخاطر، من دون أن يعبر عن معارضة صريحة لتوجيه ضربة.

ويراهن فانس على أن تسفر محادثات جنيف المرتقبة عن اختراق دبلوماسي، رغم تشاؤمه حيال فرص التوصل إلى اتفاق، وهو موقف يشاركه فيه عدد من كبار المسؤولين.

موقف وزير الخارجية


أشارت مصادر إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو اتخذ موقفًا وسطيًا، من دون أن يدافع بقوة عن خيار الضربة أو يعارضه بشكل واضح. 

ورغم مواقفه المتشددة سابقًا تجاه إيران، ركز روبيو في الأسابيع الأخيرة على ملفات أخرى تتعلق بفنزويلا وكوبا.

يعتزم ويتكوف وكوشنر عقد لقاء مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في جنيف، حيث نصحا ترامب بأن عامل الوقت يصب في صالحه، وأن موقفه التفاوضي يزداد قوة مع مرور الأيام. 

ويرى المبعوثان أن على الرئيس اختبار ما يمكن الحصول عليه عبر التفاوض، مع الاحتفاظ بخيار التصعيد إذا تعثرت الدبلوماسية.

وأفادت مصادر بأن ترامب كان يميل إلى توجيه ضربة منذ أيام، لكنه وافق على منح المفاوضات فرصة إضافية، مؤكدًا رغبته في استنفاد جميع المسارات الممكنة.

 

ضغوط خارجية مؤيدة للتصعيد

 

في المقابل، يعد السيناتور ليندسي غراهام من أبرز الداعين إلى العمل العسكري ضمن الدائرة الأوسع المحيطة بترامب. 

 

وقد عبر عن استيائه من نصائح بعض مستشاري الرئيس بعدم قصف إيران، وحثه على المضي قدما في هذا الاتجاه.

 

كما يشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا التوجه، إذ أبدى قلقًا متزايدًا من احتمال تراجع الولايات المتحدة عن خيار المواجهة، خاصة بعد لقائه ترامب مؤخرًا، حيث غادر الاجتماع وهو يشعر بعدم قدرته على التأثير في موقف الرئيس الأميركي.