الولايات المتحدة تنقل أكثر من 150 طائرة إلى أوروبا والشرق الأوسط

الولايات المتحدة تنقل أكثر من 150 طائرة إلى أوروبا والشرق الأوسط

الولايات المتحدة تنقل أكثر من 150 طائرة إلى أوروبا والشرق الأوسط
الشرق الأوسط

زاد الجيش الأمريكي بشكل سريع من وجوده العسكري بالقرب من إيران، حيث تم نقل أكثر من 150 طائرة إلى قواعد في أوروبا والشرق الأوسط منذ انتهاء الجولة الثانية من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في 17 فبراير دون تحقيق أي تقدم ملموس، وفق بيانات تتبع الرحلات الفضائية والصور الجوية التي راجعتها "واشنطن بوست" الأمريكية.

يشير الخبراء إلى أن حجم القوة الأمريكية الحالية في المنطقة يعد من الأكبر خلال أكثر من عقدين، منذ ما قبل حرب العراق عام 2003. 

يأتي هذا التحرك بعد تهديد الرئيس الأمريكي بفرض هجوم على إيران في حال لم يتم التوصل لاتفاق يحد من برنامجها النووي، فيما لم يوضح الرئيس أهداف أي عملية محتملة.


وأكد مسؤولون إيرانيون أن التوصل لاتفاق ممكن لكنه سيستغرق وقتًا.

تحشيد القوات والطائرات

أشار محللون عسكريون إلى أن حجم التعزيز الأمريكي تجاوز ما شوهد قبل الضربات الأمريكية على البرنامج النووي الإيراني في يونيو العام الماضي، مؤكدين أن الأصول العسكرية المجمعة تشير إلى استعداد لشن حملة جوية متعددة الأيام دون غزو بري.

تمركزت عشرات الطائرات على متن حاملة الطائرات جيرالد فورد، التي لوحظت قبالة ساحل جزيرة كريت اليونانية يوم الاثنين، لتصبح ثاني حاملة طائرات أمريكية تصل إلى الشرق الأوسط، ما يعني أن نحو ثلث السفن الأمريكية النشطة موجودة حاليًا في المنطقة.

وقالت دانا سترول، نائب مساعد سابق لوزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط: إن هذا المستوى الكبير من القوة يتيح للجيش الأمريكي تنفيذ أي خيار يقرره الرئيس، سواء حملة مكثفة أو ضربات محدودة مستهدفة. 

وأضاف مارك كانسيان، مستشار أول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أنه إذا كانت الإدارة تخطط لحملة جوية مستمرة لأسابيع، فسيكون هناك حاجة إلى مزيد من الأصول العسكرية.

قواعد وأماكن التمركز

أقر مسؤولون بالدفاع الأمريكي بتدفق القوات إلى الشرق الأوسط، لكنهم رفضوا التعليق على التفاصيل لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي. 

وتشير الصور الفضائية وبيانات تتبع الرحلات إلى أن أكثر من نصف الطائرات الجديدة هبطت في قواعد بأوروبا، ما يتيح للأمريكيين تموضع المعدات والأفراد بعيدًا عن مدى معظم الصواريخ الإيرانية في الشرق الأوروبي، دون تقديم "هدف مغري" لطهران.

تعد قاعدة موافق صالتي الجوية في الأردن مقصدًا رئيسيًا للطائرات الأمريكية، حيث أظهرت الصور الفضائية وجود أكثر من 60 طائرة حربية، بما في ذلك أكثر من عشرة مقاتلات من نوع F-35، المجهزة لقدرات الحرب الإلكترونية، والتي غالبًا ما تُستخدم لتدمير الدفاعات الجوية للخصم وفتح الطريق لبقية الطائرات.

كما تم نشر أكثر من ثلث أسطول الطائرات المبكرة للتحذير E-3G إلى أوروبا والشرق الأوسط، وهي طائرات مزودة بقبة رادارية دوارة كبيرة قادرة على الرصد والمراقبة في جميع الأحوال الجوية وتوفير صورة لحظية عن الحركة الجوية في المنطقة.

حاملات الطائرات والأسلحة الثقيلة

ظهرت عشرات الطائرات الحربية مؤخرًا في قواعد أوروبية، بما في ذلك F-22A رابتور في قاعدة لاكنهيث بالمملكة المتحدة، وF-16 في جزر الأزور، إلى جانب صور وفيديوهات تظهر أكثر من عشرة مقاتلات F-35 في مطار خانيا بكريت، إضافة إلى صهاريج وقود وطائرات استطلاع.

تحتوي حاملتا الطائرات أبراهام لنكولن وجيرالد فورد على مدمّرات مزودة بصواريخ توماهوك، التي استخدمتها القوات الأمريكية لضرب أهداف نووية إيرانية في يونيو الماضي، ما يعكس استعداد الولايات المتحدة لتنفيذ عمليات واسعة وسريعة مع الحد الأدنى من المخاطر أو تداعيات سلبية محتملة.

ترامب أقر علنًا بأنه يدرس هذا الخيار، إلا أن مسؤولين إقليميين يشككون في قدرة ضربة محدودة على دفع إيران سريعًا إلى طاولة المفاوضات، محذرين من أن ذلك قد يؤدي إلى تشدد أكبر.

كما ينطوي هذا الخيار على خطر رد إيراني يستهدف القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، وهو ما حذّر منه مسؤولون عسكريون خلال إحاطاتهم الأخيرة للرئيس، ورغم أن الضربات السابقة قوبلت برد إيراني محدود، فإن احتمالات التصعيد تظل قائمة.

القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة جاهزة لتنفيذ طيف واسع من العمليات، وقد أُنجزت بالفعل تحضيرات لوجستية وخطط تفصيلية تتعلق بالأهداف ونوع الأسلحة وتوقيت الطلعات الجوية المحتملة.

الخيار الثالث: عملية واسعة تستهدف النظام

في حال فشل الدبلوماسية، قد يلجأ ترامب إلى خيار أكثر تطرفًا يتمثل في عملية عسكرية واسعة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني.

 وتفيد مصادر مطلعة بأن القدرات العسكرية المنتشرة حول إيران كافية لتنفيذ حتى أكثر السيناريوهات تصعيدًا.

وقد تشمل هذه العملية ضربات متزامنة أو على مراحل تستهدف قيادات إيرانية، ومرافق عسكرية حساسة، ومنشآت دفاع جوي وصاروخي ونووي. ويُتوقع أن يكون الحرس الثوري هدفًا رئيسيًا في أي هجوم واسع، نظرًا لدوره المحوري في الحفاظ على النظام.

 

لكن قادة عسكريين بارزين، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة، حذروا من تعقيدات هذا الخيار، ومن الخسائر المحتملة في صفوف القوات الأميركية، فضلًا عن الضغوط الكبيرة التي قد يفرضها صراع طويل على الجنود والمعدات، وتأثيره على مخزونات الأسلحة الأميركية، خصوصًا في ظل الالتزامات تجاه إسرائيل وأوكرانيا.

 

غموض ما بعد الضربة

 

يبقى السؤال الأهم مرتبطًا بما سيحدث بعد أي ضربة كبرى، إذ لا تبدو لدى الإدارة الأميركية رؤية واضحة بشأن البديل السياسي في حال سقط النظام الإيراني. كما لا توجد ضمانات مؤكدة بأن حتى عملية عسكرية واسعة النطاق ستؤدي فعليًا إلى تغيير النظام.

 

هذا الغموض يفسر، إلى حد كبير، النقاشات المكثفة التي تشهدها غرفة العمليات في البيت الأبيض، حيث يوازن ترامب بين الخيارات المتاحة. 

 

وبينما يراهن بعض مستشاريه على أن الدبلوماسية قد تنجح في اللحظة الأخيرة، يرى آخرون أن إيران باتت في أضعف حالاتها، وأن الفرصة مواتية للتحرك الآن.