اختراق بث التلفزيون الإيراني ورسائل مباشرة للجيش تدعو للانحياز إلى الشعب
اختراق بث التلفزيون الإيراني ورسائل مباشرة للجيش تدعو للانحياز إلى الشعب
تعرضت البثوث الفضائية للتلفزيون الإيراني الرسمي لاختراق إلكتروني، أسفر عن عرض مشاهد تدعم ولي العهد الإيراني السابق المقيم في المنفى، رضا بهلوي، وتوجه نداءات مباشرة إلى القوات الأمنية بعدم توجيه أسلحتها إلى الشعب، وذلك وفق مقاطع فيديو جرى تداولها عبر الإنترنت في وقت مبكر من صباح اليوم الاثنين، حسبما نقلت وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.
ويأتي هذا التطور في ظل استمرار الاحتجاجات الواسعة في مختلف أنحاء إيران وتصاعد إجراءات القمع التي تنفذها السلطات.
سقوط آلاف القتلى في حملة القمع
تزامن الاختراق مع إعلان نشطاء حقوقيين أن حصيلة القتلى جراء الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لقمع التظاهرات ارتفعت إلى ما لا يقل عن 3919 قتيلاً.
وأعرب النشطاء عن خشيتهم من أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى بكثير، في ظل استمرار انقطاع الإنترنت داخل البلاد، ما يعوق تدفق المعلومات الدقيقة من الداخل.
توتر متصاعد بين طهران وواشنطن
في موازاة ذلك، لا تزال العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تشهد توتراً متصاعداً على خلفية القمع، بعد أن حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطين أحمرين للنظام الإيراني، يتمثلان في قتل المتظاهرين السلميين وتنفيذ إعدامات جماعية عقب الاحتجاجات.
وفي مؤشر لارتفاع مستوى الاستعداد العسكري الأميركي، عبرت حاملة طائرات أميركية كانت تتمركز قبل أيام في بحر الصين الجنوبي مضيق ملقا بعد مرورها من سنغافورة، في مسار قد يقودها إلى منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل الاختراق الإعلامي
ووفق المعلومات المتداولة، جرى بث المقاطع المخترقة، مساء الأحد، عبر عدة قنوات فضائية تابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، التي تحتكر البث التلفزيوني والإذاعي في البلاد.
وتضمن البث مقطعين لرضا بهلوي، تلاهما عرض مشاهد لقوات أمنية وأشخاص يرتدون زياً يشبه زي الشرطة الإيرانية، مع ادعاءات بأن بعضهم ألقى سلاحه وأقسم الولاء للشعب، دون تقديم أدلة تثبت ذلك.
وظهرت على الشاشة رسائل موجهة إلى الجيش وقوات الأمن، تدعوهم إلى عدم توجيه أسلحتهم نحو المواطنين والانضمام إلى الشعب من أجل ما وُصف بحرية إيران.
من جهتها، نقلت وكالة فارس شبه الرسمية، المقربة من الحرس الثوري، بيانًا عن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية أقرت فيه بحدوث اضطراب مؤقت في الإشارة ببعض مناطق البلاد نتيجة مصدر مجهول، من دون الإشارة إلى طبيعة المحتوى الذي بُث خلال الاختراق.
رد بهلوي وانتشار المقاطع عبر الإنترنت
وأكد مكتب رضا بهلوي وقوع الاختراق وبث مشاهد يظهر فيها ولي العهد السابق، لكنه لم يرد على استفسارات صحفية حول تفاصيل العملية. وخلال المقطع المخترق، وجه بهلوي رسالة مباشرة إلى الجيش، شدد فيها على أن القوات المسلحة هي جيش وطني للشعب الإيراني وليست جيشًا تابعًا للنظام، داعيًا عناصره إلى حماية أنفسهم والانضمام إلى المواطنين في أقرب وقت.
وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، يُعتقد أنها سُجلت من خارج إيران أو عبر مستخدمين يعتمدون على أقمار صناعية لتجاوز حجب الإنترنت، عملية الاختراق عبر قنوات متعددة. كما أعادت حملة بهلوي نشر هذه المقاطع.
سوابق لاختراق البث الإيراني
ولا يعد هذا الاختراق الأول من نوعه، إذ شهدت الأجواء الإعلامية الإيرانية عمليات مماثلة في السابق. ففي عام 1986، أفادت تقارير صحفية أميركية بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية زودت حلفاء بهلوي بجهاز بث تلفزيوني صغير استخدم في بث سري استمر 11 دقيقة، تم خلاله قرصنة إشارات قناتين داخل إيران.
كما شهد عام 2022 بث مقاطع عبر قنوات عدة تظهر قادة من منظمة مجاهدي خلق المعارضة، إلى جانب رسائل تحريضية ضد المرشد الأعلى علي خامنئي.
وكان شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي قد غادر البلاد قبيل الثورة الإسلامية عام 1979. أما ابنه رضا بهلوي، فقد دعا الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع في الثامن من يناير الجاري، في وقت شددت فيه السلطات إجراءات القمع وأقدمت على قطع الإنترنت بشكل شبه كامل.
وما يزال حجم الدعم الذي يحظى به بهلوي داخل إيران محل جدل، رغم رصد هتافات مؤيدة للنظام الملكي السابق خلال بعض التظاهرات.
تحركات عسكرية أميركية محتملة
وفي تطور ميداني لافت، أظهرت بيانات تتبع السفن أن حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن، إلى جانب مدمرات أميركية مرافقة لها، عبرت مضيق ملقا في طريق قد يقودها إلى الشرق الأوسط. وكانت الحاملة تتمركز سابقاً في بحر الصين الجنوبي ضمن مجموعة قتالية تهدف إلى ردع الصين على خلفية التوتر مع تايوان.
وأفادت تقارير إعلامية أميركية، نقلاً عن مسؤولين لم تُكشف هوياتهم، بأن الحاملة تتجه بالفعل إلى الشرق الأوسط، رغم أنها ستحتاج إلى عدة أيام قبل أن تصبح طائراتها في مدى العمليات المحتملة.
ويأتي ذلك في وقت تفتقر فيه المنطقة إلى وجود مجموعة حاملة طائرات أو قوة برمائية أميركية جاهزة، وهو ما يعقد أي نقاش حول تنفيذ عملية عسكرية محتملة ضد إيران، خاصة في ظل معارضة واسعة من دول الخليج العربية لمثل هذا السيناريو.
حصيلة غير مسبوقة للاحتجاجات
وتعد حصيلة القتلى الحالية الأعلى مقارنة بأي موجة احتجاجات شهدتها إيران خلال العقود الأخيرة، ما يعيد إلى الأذهان أجواء الفوضى التي رافقت ثورة عام 1979.
وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، أن عدد القتلى بلغ حتى مساء الأحد 3919 شخصًا على الأقل، محذرة من احتمال ارتفاع العدد مع توافر معلومات إضافية.
وتعتمد الوكالة على شبكة من النشطاء داخل إيران للتحقق من كل حالة وفاة، إلا أن جهات صحفية دولية لم تتمكن من تأكيد الأرقام بشكل مستقل.
وفي المقابل، لم تقدم السلطات الإيرانية حصيلة واضحة للضحايا، فيما أقر المرشد الأعلى علي خامنئي، في تصريح نادر، بأن الاحتجاجات أسفرت عن مقتل عدة آلاف، متهمًا الولايات المتحدة بالمسؤولية عن سقوط الضحايا، في أول اعتراف رسمي بحجم الخسائر البشرية منذ اندلاع الاحتجاجات في الثامن والعشرين من ديسمبر على خلفية الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد.

العرب مباشر
الكلمات