محلل سياسي يمني: جرائم الحوثي في 2025 عمّقت مأساة اليمن ونسفت أي أفق للحل
محلل سياسي يمني: جرائم الحوثي في 2025 عمّقت مأساة اليمن ونسفت أي أفق للحل
شهد اليمن خلال عام 2025 تصاعدًا خطيرًا في وتيرة الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها ميليشيا الحوثي الإرهابية، ما فاقم من حجم الأزمات الإنسانية والاقتصادية، ودفع البلاد إلى مزيد من النكبات على مختلف المستويات، في ظل تحذيرات أممية ودولية من كارثة ممتدة تهدد مستقبل الدولة اليمنية.
ووفق تقارير حكومية وحقوقية يمنية، واصلت ميليشيا الحوثي خلال العام استهداف الأحياء السكنية في عدد من المحافظات، لا سيما تعز ومأرب والحديدة، عبر القصف العشوائي بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما أسفر عن سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح، أغلبهم من النساء والأطفال، إضافة إلى تدمير واسع للبنية التحتية والمرافق الخدمية.
إنسانيًا، تسببت ممارسات الحوثي في تفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث منعت الميليشيا وصول المساعدات الإنسانية إلى ملايين المدنيين، واستخدمت الغذاء والدواء كورقة ضغط سياسي، بحسب منظمات إغاثية دولية، التي أكدت أن عام 2025 شهد ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات سوء التغذية، خصوصًا بين الأطفال، مع انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية في مناطق سيطرتها.
وفي السياق ذاته، واصلت الجماعة سياسة التجنيد الإجباري للأطفال، والزج بهم في جبهات القتال، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية، وسط تقارير تؤكد مقتل وإصابة المئات من المجندين القُصّر خلال المعارك، ما يعكس حجم الكارثة الاجتماعية التي تتعرض لها الأسر اليمنية.
اقتصاديًا، فاقمت ميليشيا الحوثي من معاناة اليمنيين عبر نهب الموارد العامة، وفرض جبايات وإتاوات غير قانونية على التجار والمواطنين؛ ما أدى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وانهيار القدرة الشرائية، في وقت حذرت فيه جهات اقتصادية من دخول البلاد مرحلة مجاعة واسعة النطاق إذا استمرت هذه السياسات.
أمنيًا، شهد عام 2025 توسعًا في الأنشطة العدائية للحوثي خارج الحدود اليمنية، من خلال استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، ما استدعى إدانات دولية واسعة، واعتُبر تهديدًا مباشرًا لأمن الطاقة والتجارة العالمية، إلى جانب كونه امتدادًا لسياسة التصعيد التي تنتهجها الجماعة بدعم إقليمي.
وفي ختام حصاد 2025، تؤكد الوقائع أن جرائم ميليشيا الحوثي لم تقتصر على ساحة القتال، بل امتدت لتطال كل تفاصيل الحياة في اليمن، محولة البلاد إلى سلسلة متواصلة من الأزمات والنكبات، في ظل مطالب متزايدة بضرورة تحرك دولي حاسم لوقف الانتهاكات، وحماية المدنيين، ودعم مسار سياسي شامل يعيد لليمن أمنه واستقراره.
قال عبد الحفيظ نهاري ، محلل سياسي يمني: إن عام 2025 مثّل مرحلة شديدة الخطورة في مسار الأزمة اليمنية، في ظل استمرار ميليشيا الحوثي في ارتكاب انتهاكات ممنهجة أدت إلى تعميق الكارثة الإنسانية، وتقويض فرص التوصل إلى حل سياسي شامل.
وأوضح، في تصريح للعرب مباشر، أن ميليشيا الحوثي واصلت خلال العام سياسة التصعيد العسكري والقمع الداخلي، مستهدفة المدنيين والبنية التحتية، ومستخدمة القصف العشوائي والتجنيد القسري، لا سيما للأطفال، ما فاقم من حجم المعاناة الاجتماعية والإنسانية في مناطق سيطرتها.
وأشار إلى أن الجرائم التي ارتكبتها الجماعة لم تعد تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى تهديد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، وهو ما كشف، بحسب تعبيره، “الطبيعة العابرة للحدود للمشروع الحوثي، وارتهانه لأجندات إقليمية لا تهتم بمصلحة اليمنيين”.
وأضاف: أن الأزمة الإنسانية بلغت في 2025 مستويات غير مسبوقة، نتيجة تعطيل وصول المساعدات، ونهب الموارد، وفرض الجبايات، ما أدى إلى اتساع رقعة الفقر والجوع، وانهيار الخدمات الأساسية، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم.
وأكد، أن استمرار هذه الممارسات ينسف أي حديث جاد عن السلام، موضحًا أن أي تسوية سياسية لن تنجح دون الضغط الحقيقي على ميليشيا الحوثي لوقف الانتهاكات، والالتزام بالمرجعيات الدولية، واحترام حقوق المدنيين.
وختم المحلل تصريحه بالتأكيد على أن إنقاذ اليمن يتطلب موقفًا دوليًا أكثر حزمًا، ودعمًا واضحًا لمؤسسات الدولة الشرعية، محذرًا من أن تجاهل جرائم الحوثي سيبقي البلاد رهينة للأزمات والنكبات لسنوات قادمة.

العرب مباشر
الكلمات