محلل سياسي يمني: اعتقالات الإخوان في حضرموت تصعيد خطير يهدد الاستقرار ويقوض الثقة

محلل سياسي يمني: اعتقالات الإخوان في حضرموت تصعيد خطير يهدد الاستقرار ويقوض الثقة

محلل سياسي يمني: اعتقالات الإخوان في حضرموت تصعيد خطير يهدد الاستقرار ويقوض الثقة
جماعة الإخوان

أدانت 46 منظمة مجتمع مدني يمنية ما وصفته بحملة اعتقالات تعسفية نفذتها عناصر تابعة لجماعة الإخوان في محافظة حضرموت، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وتقوض حالة الاستقرار النسبي التي تشهدها المحافظة.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك، إن الاعتقالات استهدفت ناشطين وإعلاميين وشخصيات اجتماعية، دون أوامر قضائية أو مسوغ قانوني، مشيرة إلى أن بعض المحتجزين جرى اقتيادهم إلى أماكن احتجاز غير معلومة، في مخالفة واضحة للدستور اليمني والمواثيق الدولية.

وأكد البيان، أن ما يجري في حضرموت يعكس تصعيدًا خطيرًا من قبل جماعة الإخوان، وسعيًا لفرض واقع أمني جديد عبر تكميم الأصوات المخالفة، واستخدام الأجهزة الأمنية لأغراض سياسية وحزبية، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع داخل المحافظة.

وطالبت المنظمات الموقعة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في ملابسات الاعتقالات، ومحاسبة المسؤولين عنها، داعية السلطات المحلية والحكومة اليمنية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية المواطنين ومنع تسييس العمل الأمني.

كما دعت المنظمات المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية إلى متابعة التطورات في حضرموت، والضغط لوقف الانتهاكات وضمان احترام حقوق الإنسان، مؤكدة أن حضرموت يجب أن تبقى بعيدة عن الصراعات الحزبية والتجاذبات السياسية.

وشدد البيان على أن استقرار حضرموت يمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن بشكل عام، وأن أي محاولات لزعزعة أمنها عبر الاعتقالات أو القمع ستنعكس سلبًا على مسار السلام، وتزيد من تعقيد المشهد اليمني في هذه المرحلة الحساسة.

وقال المحلل السياسي اليمني الدكتور عبدالسلام محمد: إن إدانة 46 منظمة مجتمع مدني لحملة الاعتقالات التي نفذتها جهات محسوبة على جماعة الإخوان في محافظة حضرموت تعكس حجم القلق المتصاعد من توظيف الملف الأمني في صراعات حزبية ضيقة، محذرا من أن هذه الممارسات تمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الاجتماعي والأمني في المحافظة.

وأوضح عبدالسلام محمد، أن الاعتقالات التي جرت دون أوامر قضائية أو إجراءات قانونية واضحة تكشف عن نمط متكرر من السلوك السياسي لجماعة الإخوان، يقوم على استخدام النفوذ داخل بعض المؤسسات الأمنية لتصفية الخصوم وإسكات الأصوات المعارضة.

 وأضاف: أن هذا النهج لا يخدم الدولة ولا الشرعية، بل يوسع فجوة الثقة بين المواطن والسلطة المحلية.

وأشار المحلل السياسي اليمني لـ"العرب مباشر"، أن حضرموت ظلت لسنوات نموذجًا للاستقرار النسبي مقارنة ببقية المحافظات، إلا أن الزج بها في صراعات حزبية واستخدام أدوات القمع يهدد بنقل التوترات السياسية إلى الشارع، ويفتح الباب أمام اضطرابات أمنية لا يمكن السيطرة على مآلاتها.

وأكد عبدالسلام محمد، أن البيان الصادر عن 46 منظمة يمنية يحمل دلالات مهمة، أبرزها أن الانتهاكات لم تعد شأنا سياسيًا يمكن تبريره، بل باتت قضية حقوقية وإنسانية تضع الأطراف المتورطة تحت المساءلة المحلية والدولية، لافتًا أن تجاهل هذه الإدانات سيؤدي إلى مزيد من العزلة وفقدان الشرعية المجتمعية.

ودعا المحلل السياسي السلطات المحلية والحكومة اليمنية إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفه بـ«الانفلات الحزبي» داخل الأجهزة الأمنية، والإفراج عن المعتقلين، وفتح تحقيق شفاف يضمن عدم تكرار مثل هذه الممارسات، مؤكدًا أن بناء الدولة لا يمكن أن يتم في ظل أمن مسيس واعتقالات خارج إطار القانون.

وختم عبدالسلام محمد تصريحه بالتأكيد على أن استقرار حضرموت يمثل خطًا أحمر لليمنيين كافة، وأن أي محاولات لزعزعة أمنها ستنعكس سلبًا على مسار السلام، داعيًا إلى تحييد المحافظة عن الصراعات الحزبية، والحفاظ على طابعها المدني والاجتماعي الجامع.