قيادي اخواني منشق: تحركات النمسا وأوروبا ضد الإخوان تؤكد سقوط غطاء التنظيم وتكتب نهايته
قيادي اخواني منشق: تحركات النمسا وأوروبا ضد الإخوان تؤكد سقوط غطاء التنظيم وتكتب نهايته
تشهد الساحة الدولية خلال الفترة الأخيرة تحركات متسارعة في عدد من الدول الأوروبية والغربية ضد جماعة الإخوان الإرهابية، في أعقاب قرارات أميركية وفرنسية وأرجنتينية بتصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي، وهو ما فتح الباب أمام إجراءات سياسية وأمنية وقانونية أوسع تستهدف تضييق الخناق على أنشطتها وشبكات تمويلها ونفوذها العابر للحدود.
في أوروبا، برزت النمسا كإحدى أبرز الدول التي كثفت تحركاتها ضد الجماعة، حيث واصلت السلطات النمساوية تطبيق إجراءات مشددة على الكيانات والجمعيات المرتبطة بالإخوان، في إطار سياسة رسمية تهدف إلى مواجهة التطرف السياسي ومنع استغلال الدين كغطاء لنشاطات تهدد الأمن والاستقرار.
وتؤكد تقارير أمنية نمساوية، أن الجماعة تعتمد على العمل تحت مظلات قانونية واجتماعية ظاهريًا، بينما تسعى فعليًا إلى بناء هياكل موازية للدولة والتأثير على القرار العام.
وبالتوازي مع ذلك، شهدت عدة دول أوروبية، من بينها ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا، نقاشات موسعة داخل البرلمانات ومراكز صنع القرار حول ضرورة إعادة تقييم وضع جماعة الإخوان، خاصة بعد الربط المتكرر بين خطابها الأيديولوجي ومناخ التطرف الذي يغذي العنف والإرهاب.
وتتحرك بعض هذه الدول نحو تشديد الرقابة على مصادر التمويل، وإغلاق الثغرات القانونية التي تسمح للجماعة بممارسة أنشطتها عبر جمعيات أو منظمات واجهة.
وفي فرنسا، التي سبق أن صنفت الجماعة تنظيمًا إرهابيًا، تأتي هذه التحركات ضمن استراتيجية أشمل لمواجهة ما تصفه باريس بـ”الانفصالية الأيديولوجية”، حيث تم اتخاذ إجراءات صارمة بحق كيانات مرتبطة بالإخوان، شملت حل جمعيات، ومراقبة أنشطة تعليمية ودعوية، ومنع أي ممارسات يُشتبه في تهديدها لقيم الدولة أو النظام العام.
أما في الولايات المتحدة، فقد شكّل التصنيف الإرهابي للجماعة نقطة تحول مهمة، إذ منح السلطات أدوات قانونية أوسع لتجفيف منابع التمويل وملاحقة الأفراد والكيانات الداعمة
كما انعكس القرار الأميركي على مواقف عدد من الدول الحليفة، التي بدأت بدورها مراجعة سياساتها تجاه الجماعة، خاصة في ظل تنامي القلق من استغلالها للبيئات الديمقراطية في تحقيق أهداف سياسية وأيديولوجية بعيدة عن قواعد العمل المدني المشروع.
وفي أميركا اللاتينية، جاء قرار الأرجنتين بتصنيف جماعة الإخوان كتنظيم إرهابي ليؤكد أن التحركات ضد الجماعة لم تعد مقتصرة على أوروبا أو الشرق الأوسط، بل باتت ذات طابع دولي، مدفوعة بمخاوف مشتركة تتعلق بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب العابر للحدود.
ويرى مراقبون، أن هذه التحركات الدولية تمثل مرحلة جديدة في التعامل مع جماعة الإخوان، تقوم على الانتقال من سياسة الاحتواء أو التجاهل إلى سياسة المواجهة القانونية والأمنية المباشرة، مستندة إلى تقارير استخباراتية وتجارب سابقة أظهرت خطورة خطاب الجماعة وقدرته على إنتاج بيئات حاضنة للتطرف.
وتشير التقديرات إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الخطوات التصعيدية، سواء على مستوى إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب في دول جديدة، أو عبر تشريعات أكثر صرامة تستهدف تفكيك شبكاتها التنظيمية والمالية، في إطار توجه دولي متنامٍ لوضع حد لنشاط الجماعات ذات الطابع الأيديولوجي المتطرف تحت أي مسمى.
وأكد إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن التحركات الدولية المتصاعدة ضد جماعة الإخوان الإرهابية، لا سيما في النمسا وعدد من الدول الأوروبية، تمثل مرحلة متقدمة في المواجهة مع التنظيم، بعد تصنيفه إرهابيًا في الولايات المتحدة وفرنسا والأرجنتين، مشيرًا إلى أن هذه الخطوات تعكس قناعة دولية بخطورة الجماعة وأدواتها العابرة للحدود.
وقال ربيع للعرب مباشر: إن أوروبا بدأت تتعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها تهديدًا أمنيًا منظمًا، وليس مجرد كيان سياسي أو دعوي، موضحًا أن الإجراءات التي اتخذتها النمسا ضد الجمعيات والواجهات المرتبطة بالتنظيم جاءت نتيجة تراكم تقارير أمنية كشفت تورط الجماعة في نشر الفكر المتطرف وبناء شبكات موازية داخل المجتمعات الأوروبية.
وأكد القيادي المنشق، أن الإخوان تستغل هامش الحريات في بعض الدول الغربية لإعادة إنتاج نفوذها بعد تراجعها في عدد من دول الشرق الأوسط.
وأوضح إبراهيم ربيع، أن اعترافات القيادات المنشقة تمثل دليلًا إضافيًا على صحة التحركات الدولية الجارية، مشددًا على أن تصنيف الإخوان تنظيمًا إرهابيًا في أكثر من دولة كبرى سيسهم في تجفيف منابع التمويل، وتفكيك البنية التنظيمية التي اعتمدت لسنوات على العمل من خارج مناطق الصراع.
وأشار ربيع إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب في دول أوروبية أخرى، مع تشديد الرقابة على أنشطتها المالية والإعلامية، لافتًا إلى أن ما يحدث حاليًا يعكس تحولًا حقيقيًا في النظرة الدولية للجماعة، بعد سنوات من التغاضي أو التعامل الحذر معها.
واختتم الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية تصريحاته بالتأكيد على أن التحركات الدولية الحالية، مدعومة بشهادات قيادات إخوانية منشقة، تمثل خطوة حاسمة نحو محاصرة التنظيم فكريًا وتنظيميًا، ومنع استغلاله للبيئات الديمقراطية في تنفيذ أجندات تهدد أمن واستقرار الدول.

العرب مباشر
الكلمات