خيار ترامب الصعب.. من هو كيفين وارش الذي خرج من الظل ليقود أقوى بنك في العالم؟
خيار ترامب الصعب.. من هو كيفين وارش الذي خرج من الظل ليقود أقوى بنك في العالم؟
لم يصل كيفين وارش إلى قمة هرم السياسة النقدية الأمريكية عبر ضربة حظ أو تسوية عابرة، بل عبر مسار طويل ظل فيه قريبًا من مركز القرار دون أن يتصدره رسميًا، لسنوات، كان اسمه يتردد في كواليس واشنطن وول ستريت بوصفه الرجل الذي يعرف أسرار الاحتياطي الفدرالي أكثر مما يظهر، ويعارضه أكثر مما يهادنه، واليوم، مع إعلان دونالد ترمب اختياره رئيسًا جديدًا لأقوى بنك مركزي في العالم، يخرج وارش من موقع رئيس الظل إلى الضوء، حاملًا رؤية صدامية أحيانًا، وإصلاحية في ظاهرها، لمؤسسة تُعد حجر الزاوية في الاقتصاد العالمي.
من نيويورك إلى قلب السلطة النقدية
وُلد كيفين وارش عام 1970 في نيويورك، في بيئة شكلت وعيه المبكر بعالم المال والقانون معًا، اختار دراسة القانون، لكنه لم يكتفِ بالمسار التقليدي للمحاماة، بل انجذب مبكرًا إلى الاقتصاد السياسي والتمويل، حيث تتقاطع النصوص القانونية مع حركة الأسواق.
هذا التكوين المزدوج منحه لاحقًا ميزة نادرة: القدرة على فهم المنظومة المالية ليس فقط كأرقام وأسعار فائدة، بل كنظام مؤسسي تحكمه قواعد وسلطات ونزاعات مصالح.
عمل وارش في بداياته مصرفيًا متخصصًا في الاندماج والاستحواذ داخل بنك مورغان ستانلي، أحد أعمدة وول ستريت، هناك تعرّف عمليًا على ديناميات الشركات العملاقة، ومخاطر التوسع غير المحسوب، وقوة السيولة حين تنقلب من أداة نمو إلى سلاح تدمير.
هذه الخبرة، إلى جانب أبحاثه الأكاديمية في الاقتصاد والتمويل، مهّدت لانتقاله إلى موقع أكثر حساسية: مجلس الاحتياطي الفدرالي، عام 2006، عُيّن محافظًا في المجلس، ليصبح أصغر أعضائه سنًا في ذلك الوقت. لم يكن دخوله تقنيًا فحسب، بل سياسيًا أيضًا، في لحظة كانت فيها الفقاعات المالية تتراكم بهدوء قبل الانفجار الكبير.
سنوات الأزمة والاختبار
جاءت اللحظة الفاصلة في مسيرة وارش مع الأزمة المالية العالمية بين 2008 و2009، داخل أروقة الاحتياطي الفدرالي، كان واحدًا من المشاركين في إدارة أخطر أزمة ضربت وول ستريت منذ الكساد الكبير، لعب دورًا محوريًا في جهود إنقاذ الأسواق، وفي صياغة قرارات استثنائية أعادت تعريف دور البنك المركزي كـ "منقذ أخير".
لكن هذه التجربة تركت أثرًا مزدوجًا في رؤيته، فمن جهة، أدرك خطورة انهيار النظام المالي إذا تُرك لمصيره، ومن جهة أخرى، تشكّل لديه شك عميق تجاه التوسع المفرط في ميزانية الاحتياطي الفدرالي، والسياسات النقدية غير التقليدية التي استمرت حتى بعد انقضاء الأزمة، حين غادر منصبه عام 2011، لم يغادر بصمت، بل تحوّل تدريجيًا إلى أحد أبرز المنتقدين لسياسات البنك الذي خدم فيه.
في عام 2017، عاد اسمه بقوة إلى واجهة الترشيحات لرئاسة الاحتياطي الفدرالي، في منافسة مباشرة مع جيروم باول. خسر الجولة حينها، لكن خروجه لم يكن نهاية السباق، بل على العكس، ظل حاضرًا في النقاش العام، وفي دوائر القرار القريبة من دونالد ترمب، الذي وجد في أفكاره صدى لرغبته في كبح استقلالية البنك المركزي ودفعه نحو سياسات أكثر توافقًا مع أجندته الاقتصادية.
رجل النفوذ والجدل
خارج الاحتياطي الفدرالي، عزز وارش نفوذه عبر شراكته في مكتب يدير ثروة المستثمر الشهير ستانلي دروكنميلر، أحد رموز الرأسمالية الأمريكية، كما ترتبط عائلته بعلاقات مصاهرة مع رون لودر، الملياردير الداعم البارز لترمب، ما وضعه في قلب شبكة سياسية - مالية متداخلة.
سياسيًا واقتصاديًا، يتبنى وارش موقفًا واضحًا، خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، تقليص ميزانية الاحتياطي الفدرالي، وإعادة انضباط السوق بعد سنوات من السيولة الرخيصة، يؤيد ضغوط ترمب على البنك المركزي، ويدعم إصلاحًا شاملًا يتقاطع مع رؤية وزير الخزانة سكوت بيسنت، كما أعلن تأييده لسياسة الرسوم الجمركية التي خاض بها ترمب حربًا تجارية مع شركاء الولايات المتحدة، معتبرًا إياها أداة لإعادة التوازن للاقتصاد الأمريكي.
هذا المزيج من الأفكار جعل تعيينه يثير قلق الأسواق بشأن استقلالية الاحتياطي الفدرالي، خصوصًا في ظل التحقيقات التي طالت سلفه جيروم باول، فهل يمثل وارش إصلاحًا ضروريًا لمؤسسة تضخمت صلاحياتها، أم أنه تجسيد لمحاولة سياسية لإعادة تطويع البنك المركزي؟

العرب مباشر
الكلمات