أسطول أميركي ضخم يصل الشرق الأوسط وسط تصعيد غير مسبوق مع إيران

أسطول أميركي ضخم يصل الشرق الأوسط وسط تصعيد غير مسبوق مع إيران

أسطول أميركي ضخم يصل الشرق الأوسط وسط تصعيد غير مسبوق مع إيران
الأسطول الأمريكي

في تصعيد عسكري لافت في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت الولايات المتحدة عن خطط لإجراء مناورات عسكرية تمتد لعدة أيام، بالتزامن مع نشر قوة بحرية وجوية كبيرة في المنطقة، في إطار مواجهة متوترة مع إيران. 

ويقود هذا الانتشار حاملة الطائرات النووية أبراهام لينكولن، ضمن ما وصفه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب بحشد بحري ضخم قبالة السواحل الإيرانية، وفقًا لما نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية.

استعراض للقوة الجوية الأميركية

وجاء الإعلان عن هذه التحركات في وقت ألمح فيه البيت الأبيض إلى إمكانية تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران، على خلفية حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية ضد متظاهرين مؤيدين للديمقراطية، والتي أسفرت، بحسب تقديرات حقوقية، عن مقتل آلاف الأشخاص واحتجاز أعداد كبيرة لا تزال مصائرهم غير معروفة.

وأفادت قيادة القوات الجوية المركزية، التابعة للقيادة المركزية الأميركية، بأنها ستنفذ تمرين جاهزية عسكري متعدد الأيام، يهدف إلى إظهار القدرة على نشر وتوزيع واستدامة القوة الجوية القتالية في نطاق مسؤولية القيادة المركزية. 

وأوضحت، أن التمرين صُمم لتعزيز قدرة توزيع الأصول والمعدات والأفراد، وتقوية الشراكات الإقليمية، والاستعداد لتنفيذ ردود مرنة على مختلف السيناريوهات.

تفاصيل غير معلنة ورسائل ردع واضحة

ولم تعلن السلطات الأميركية عن مواعيد المناورات أو مواقعها أو نوعية الأصول العسكرية المشاركة فيها. غير أن المؤشرات تفيد بأن الهدف الأساسي من هذه التدريبات هو إبراز قدرة الولايات المتحدة على إسقاط قوتها العسكرية في المنطقة، في ظل تصاعد حدة التوتر مع طهران.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد أعلنت، أن مجموعة بحرية أميركية كبيرة، تقودها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، وصلت إلى المنطقة مطلع الأسبوع. وتضم الحاملة عشرات الطائرات المقاتلة ونحو خمسة آلاف بحار، وترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة وأنظمة دفاع جوي لحماية مجموعة الحاملة.

كما نقلت الولايات المتحدة سربا من مقاتلات إف 15 إي سترايك إيغل إلى المنطقة، وهي من نفس الوحدة التي شاركت في ضربات ضد إيران خلال أبريل 2024. 

وفي السياق نفسه، أعلنت المملكة المتحدة عن نشر مقاتلات تايفون في المنطقة ضمن مهام ذات طابع دفاعي.

ويعد هذا الانتشار أول وجود لحاملة طائرات في نطاق القيادة المركزية الأميركية منذ نشر حاملة جيرالد فورد في منطقة الكاريبي في أكتوبر الماضي، قبيل العملية الأميركية التي استهدفت إزاحة زعيم فنزويلا نيكولاس مادورو.

وأكدت القيادة المركزية، أن الحاملة منتشرة حاليا في الشرق الأوسط بهدف دعم الأمن والاستقرار الإقليميين.

تصريحات ترامب بين التهديد والانفتاح على التفاوض
وقال دونالد ترامب، في مقابلة صحفية هذا الأسبوع: إن الولايات المتحدة تمتلك أسطولا ضخما قبالة إيران، يفوق من حيث الحجم الحشد الذي نُشر سابقا قبالة فنزويلا. 

وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن واشنطن ما تزال منفتحة على الحوار، مؤكدًا أن إيران تسعى إلى إبرام اتفاق وقد تواصلت بالفعل في هذا الشأن عدة مرات.

وكان ترامب قد هدد بشن هجوم على إيران في حال تنفيذ إعدامات جماعية أو قتل المتظاهرين خلال الاحتجاجات التي اندلعت على خلفية تدهور العملة الإيرانية في ديسمبر الماضي، قبل أن يتراجع لاحقا عن حدة تصريحاته، معتبرًا أن أعمال القتل قد توقفت مؤقتًا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفف ترامب لهجته بشأن توجيه ضربات عسكرية، بعد حديثه عن تراجع السلطات الإيرانية عن قرار إعدام 800 متظاهر محتجز. إلا أنه عاد لاحقًا ليشير إلى أن خيار الضربات ما يزال قائمًا، وأن إرسال مجموعة حاملة الطائرات إلى المنطقة جاء كإجراء احتياطي.

أرقام متباينة لضحايا القمع

وتقدر وكالة نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، عدد القتلى بنحو ستة آلاف شخص، في حين تعترف الحكومة الإيرانية بمقتل ما يزيد قليلا على ثلاثة آلاف ومئة شخص. 

في المقابل، تشير تقديرات ناشطين آخرين إلى سقوط أكثر من ثلاثين ألف قتيل، غير أن الرقابة المشددة وقطع الإنترنت على مستوى البلاد جعلا من الصعب التحقق من الأرقام بدقة.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية، أن التدريبات ستُنفذ بالشراكة مع دول في الشرق الأوسط، كما كشفت عن خطط لإجراء تمرين دفاعي مشترك مع البحرين، يتضمن التدريب على إسقاط الطائرات المسيرة، تحسبا لتهديدات محتملة في حال تعرضت الولايات المتحدة لهجوم مضاد.

في المقابل، أثارت هذه التحركات العسكرية قلق بعض حلفاء واشنطن في المنطقة. فقد أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية، أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها أو مياهها الإقليمية في أي هجوم على إيران، مؤكدة تمسكها بالحياد وسعيها إلى دعم الاستقرار الإقليمي.

وشدد سلاح الجو الأميركي على أن جميع أنشطته ستُنفذ بموافقة الدول المضيفة وبالتنسيق الوثيق مع السلطات المدنية والعسكرية المعنية بالطيران، مع التأكيد على معايير السلامة والدقة واحترام سيادة الدول.