تصعيد أمريكي غير مسبوق.. واشنطن تستعد لاقتحام ناقلات النفط الإيرانية
تصعيد أمريكي غير مسبوق.. واشنطن تستعد لاقتحام ناقلات النفط الإيرانية
تستعد القوات العسكرية الأمريكية خلال الأيام المقبلة لتنفيذ عمليات صعود على متن ناقلات نفط مرتبطة بإيران والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، بحسب مسؤولين أمريكيين، في خطوة تعكس توسيع نطاق الحملة البحرية الأمريكية إلى ما يتجاوز منطقة الشرق الأوسط، بحسب ما نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
يأتي هذا التخطيط في وقت يواصل فيه الجيش الإيراني تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث شن هجمات على عدد من السفن التجارية يوم السبت، معلنًا أن الممر المائي يخضع لسيطرة صارمة من قبل إيران. وقد أدت هذه التطورات إلى حالة من الارتباك بين شركات الشحن، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان وزير الخارجية الإيراني أن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو التصريح الذي رحب به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ضغوط اقتصادية متصاعدة لإجبار طهران على التراجع
قرار إدارة ترامب بتكثيف الضغط الاقتصادي على طهران يهدف إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق وتقديم تنازلات بشأن برنامجه النووي، الذي يمثل محور المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وكان ترامب قد صرح يوم الجمعة، بأن إيران وافقت بالفعل على تسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الولايات المتحدة، وهو ما نفته طهران.
كما تشمل النقاط الخلافية مدة توقف إيران عن تخصيب اليورانيوم، وما إذا كانت ستحصل على مليارات الدولارات من الأموال المجمدة لدى دول أجنبية ضمن أي اتفاق محتمل.
توسيع الحصار البحري واستهداف السفن المرتبطة بإيران عالميًا
أفادت القيادة المركزية الأمريكية، بأن الولايات المتحدة أعادت بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية، وذلك ضمن إطار الحصار البحري المفروض عليها.
ومن شأن توسيع نطاق الحملة أن يمكن واشنطن من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك تلك التي تنقل النفط الإيراني خارج الخليج العربي، أو التي تحمل أسلحة يمكن أن تدعم النظام الإيراني.
وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين: إن الولايات المتحدة ستلاحق بشكل نشط أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو تحاول تقديم دعم مادي لإيران، موضحًا أن ذلك يشمل سفن الأسطول المظلم التي تنقل النفط الإيراني، وهي سفن غير قانونية أو غير مشروعة تتحايل على القوانين الدولية والعقوبات ومتطلبات التأمين.
مرحلة جديدة من الضغط الأمريكي
تشكل هذه الخطوة، التي أشار كين إلى أن القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ ستشارك في تنفيذها، مرحلة جديدة من حملة الضغط الأمريكية على طهران، والتي أطلق عليها مسؤولو إدارة ترامب اسم الغضب الاقتصادي.
وأعربت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، عن تفاؤل الرئيس ترامب بأن الحصار البحري، إلى جانب الإجراءات الاقتصادية الأخرى، سيسهم في التوصل إلى اتفاق سلام.
هدنة مؤقتة على وشك الانتهاء
يتزامن هذا التصعيد مع اقتراب انتهاء هدنة مؤقتة بين الجانبين الأسبوع المقبل، في وقت لم تحقق فيه المحادثات التي جرت في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية أي اختراق، ولم يتم تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات.
وعلى الرغم من أن الطرفين يستعدان لاحتمال استئناف القتال، إلا أنه لا يبدو أن أياً منهما يسعى إلى العودة للحرب. فقد احتفظت إيران بآلاف الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى، وتعمل على استعادة منصات الإطلاق من مواقع تخزين تحت الأرض، فيما تشير تقديرات أمريكية إلى أن قطاع الصناعات الدفاعية الإيرانية تعرض لقصف مكثف سيحد من قدرتها على إنتاج المزيد من الصواريخ بسرعة.
خيارات عسكرية محفوفة بالمخاطر
أكد وزير الدفاع بيت هيغسيث، أن القوات الأمريكية في أعلى درجات الجاهزية لاستئناف العمليات العسكرية في حال فشل المفاوضات، غير أن مسؤولي إدارة ترامب لا يبدون حماسة لاستخدام قوات برية، نظرًا لما قد يترتب على ذلك من خسائر بشرية ومعارضة داخلية في الولايات المتحدة.
وفي الوقت الذي أشار فيه هيغسيث إلى أن استهداف محطات الطاقة الإيرانية ما يزال خيارًا مطروحًا، فإن مثل هذه الخطوة تنطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد تدفع طهران إلى الرد عبر استهداف البنية التحتية للطاقة في السعودية ودول عربية أخرى حليفة لواشنطن.
الصين في دائرة التحذير
أدى ذلك إلى تعزيز الاعتماد على أدوات الضغط الاقتصادي، في ظل سعي البيت الأبيض إلى إيجاد تسوية وإنهاء الصراع. ويذهب الجزء الأكبر من صادرات إيران النفطية، التي تبلغ نحو 1.6 مليون برميل يوميًا إلى الصين، حيث تشتريها مصافٍ صغيرة مستقلة.
ورغم أن بكين عملت خلال الأشهر الماضية على تأمين إمداداتها لتفادي تداعيات الصراع، فإن تصريحات كين اعتُبرت بمثابة تحذير مباشر للصين، وفق مسؤول أمريكي.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية توسيع قائمة السفن والشركات والأفراد الخاضعين للعقوبات، في إطار تشديد الضغط على تجارة النفط الإيرانية غير المشروعة.
شبكات نفطية خاضعة للعقوبات
وأوضح وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن السفن والشركات التي فُرضت عليها العقوبات حديثًا تخضع لسيطرة رجل الأعمال محمد حسين شمخاني، نجل علي شمخاني المستشار الأمني البارز السابق للمرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي قُتل إلى جانب الأخير في غارة جوية إسرائيلية أواخر فبراير أشعلت شرارة الحرب.
ويضاف ذلك إلى مئات السفن المرتبطة بإيران التي سبق أن فرضت عليها إدارة ترامب عقوبات، والتي قد تصبح الآن أهدافاً لعمليات الصعود والسيطرة.
كما تعهد القائم بأعمال النائب العام تود بلانش بملاحقة أي جهة تقوم بشراء أو بيع النفط الإيراني الخاضع للعقوبات.
وأفاد مكتب المدعي العام الأمريكي في مقاطعة كولومبيا، بقيادة جانين بيرو، بأنه يعمل على استهداف الشبكات المعادية والخاضعة للعقوبات التي تدعم النظام الإيراني، مشيرًا إلى أن وحدة تمويل التهديدات التابعة له لعبت دورًا رئيسياً في إصدار أوامر مصادرة السفن خلال الحملة الأمريكية السابقة ضد السفن المرتبطة بفنزويلا.
قدرات أمريكية متقدمة وتعزيز العمليات البحرية عالميًا
كانت القوات الأمريكية قد استعرضت في وقت سابق من العام قدرتها على تعقب الناقلات في أي مكان حول العالم، حيث اعترضت سفناً مرتبطة بفنزويلا في المحيطين الأطلسي والهندي، بالتعاون مع وزارة العدل وهيئات إنفاذ القانون مثل خفر السواحل الأمريكي، بهدف مصادرة السفن المخالفة للعقوبات والقوانين الأمريكية.
وفي تقييمه لهذه التحركات، قال مارك نيفيت أستاذ القانون المشارك في كلية الحقوق بجامعة إيموري: إن إدارة ترامب تنخرط في ثلاثة مسارات بحرية متوازية تشمل فرض حصار قرب إيران، واحتمال الاستيلاء على سفن الأسطول المظلم في مناطق أخرى من العالم، إلى جانب مكافحة تهريب المواد المحظورة مثل مكونات الصواريخ.
وأضاف: أن هذا النهج يمثل مقاربة قصوى، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى استخدام كل الصلاحيات القانونية المتاحة لديها لزيادة الضغط على إيران إلى أقصى حد ممكن.

العرب مباشر
الكلمات