ترامب يهز كراكاس.. اعتقال مادورو يضع النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية على المحك
ترامب يهز كراكاس.. اعتقال مادورو يضع النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية على المحك
شهدت العلاقات بين الصين وفنزويلا تحولاً كبيرًا خلال ساعات قليلة، بعد أن نفذت الولايات المتحدة عملية مداهمة ليلية أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، في خطوة اعتبرتها بكين خرقًا صارخًا للسيادة الوطنية، وفقًا لما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".
وكان مادورو قد وصف زعيم الصين شي جين بينغ بـ"الأخ الأكبر" وامتدح رسالته القوية للعالم قبل ساعات من اعتقاله، فيما أظهرت وسائل الإعلام الصينية صورًا له في اجتماع رسمي مع المسؤولين الصينيين لمراجعة مئات الاتفاقيات بين البلدين.
رد الفعل الصيني والتحفظات الاستراتيجية
أدانّت الصين العملية الأمريكية، معتبرة أن واشنطن تتصرف وكأنها "قاضٍ عالمي"، مشددة على وجوب حماية سيادة وأمن الدول وفق القانون الدولي.
وفي الوقت نفسه، تعمل بكين على تقييم الموقف بحذر لضمان مصالحها في أمريكا اللاتينية، وإدارة العلاقة المعقدة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع وضع الخطوات القادمة في سياق التنافس الاستراتيجي بين القوتين العظميين.
يرى محللون، أن العملية الأمريكية تمثل تحديًا غير مرغوب فيه للصين، لكنها قد توفر أيضًا فرصًا لحزبها الحاكم لتعزيز نفوذه في المنطقة، لكن هناك مخاطر واضحة، أبرزها زيادة الشكوك حول نوايا الولايات المتحدة تجاه التأثير الصيني في أمريكا اللاتينية، خصوصًا في ظل تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن الغرب لن يسمح بأن تصبح أميركا اللاتينية قاعدة لخصوم الولايات المتحدة.
الاعتبارات تجاه تايوان
أثار اعتقال مادورو تساؤلات حول ما إذا كانت الصين قد تراهن على إمكانية تطبيق نفس النهج على تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها.
ويؤكد محللون، أن الصين، رغم تغاضيها عن الدور الأمريكي في فنزويلا، لن تتخذ خطوات عسكرية تجاه تايوان بناءً على ما حدث في كراكاس، حيث أن كلفة أي عملية غزو محتملة قد تكون مرتفعة جدًا. وستستمر بكين في سياسة الضغط الاقتصادي والنفسي على تايوان لدفعها إلى التفاوض.
الاستثمارات الصينية في فنزويلا
كانت العلاقة بين بكين وكراكاس تقوم على مصالح متبادلة: النفط مقابل التمويل. فمنذ عام 2000 وحتى 2023، قدمت الصين أكثر من 100 مليار دولار لتمويل مشاريع بنية تحتية، مقابل النفط الذي يمد الاقتصاد الصيني بطاقة مستمرة.
في العام الماضي، تم إرسال حوالي 80% من النفط الفنزويلي إلى الصين، لكن هذا يشكل 4% فقط من واردات الصين النفطية الإجمالية.
تثير العملية الأمريكية مخاوف المستثمرين الصينيين حول المخاطر المحتملة على ممتلكاتهم أو استثماراتهم في فنزويلا، بما في ذلك القروض المستحقة البالغة نحو 10 مليارات دولار.
كما يجب على الشركات الصينية تقييم احتمالات التدخل الأمريكي قبل الاستثمار في مشاريع مستقبلية، لضمان عدم التعرض لمخاطر غير محسوبة.
التوازن الصيني بين المصالح العالمية والمحلية
تسعى الصين للحفاظ على التهدئة التجارية مع الولايات المتحدة، وفي الوقت ذاته لا ترغب في فقدان موطئ قدمها في أمريكا اللاتينية. يشكل ذلك تحديًا كبيرًا لبكين، خاصة في ظل شخصية الرئيس ترامب غير المتوقعة.
ويخشى صانعو القرار الصيني أن تؤثر هذه الأحداث على الاستثمارات الصينية في دول المنطقة الأخرى، ما قد يدفعها إلى إعادة النظر في استراتيجيتها لضمان استمرار التدفقات التجارية والاقتصادية.
استطاعت الصين على مدى العقدين الماضيين إقناع دول أمريكا اللاتينية بتحويل اعترافها الدبلوماسي من تايوان إلى بكين، بما في ذلك كوستاريكا وبنما والدومينيكان والسلفادور ونيكاراغوا وهندوراس، في خطوة عززت نفوذ الصين الاستراتيجي في المنطقة.
وتأتي العملية الأمريكية لتسلط الضوء على تباين الاستقرار بين العلاقات مع واشنطن وبين الشراكات الصينية، ما يعزز مكانة شي جين بينغ كزعيم ثابت في مواجهة تقلبات السياسة الأمريكية.

العرب مباشر
الكلمات