ترامب يُعلن هدنة 10 أيام في لبنان وسط رهانات على اتفاق تاريخي
ترامب يُعلن هدنة 10 أيام في لبنان وسط رهانات على اتفاق تاريخي
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، على أن يعقب ذلك عقد لقاء مرتقب بين القيادتين الإسرائيلية واللبنانية الأسبوع المقبل، في خطوة يُؤمل أن تمهد لتقدم موازٍ نحو اتفاق سلام أوسع بين الولايات المتحدة وإيران، وفقا لما نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية.
دخول الهدنة حيز التنفيذ وسط تصعيد ميداني
دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس، بعد سبعة أسابيع من القتال المكثف الذي شهد غارات جوية إسرائيلية عنيفة استهدفت مواقع تابعة لحزب الله المدعوم من إيران في مناطق عدة من لبنان.
وأوضح ترامب أن الاتفاق جاء عقب اتصالات منفصلة وصفها بالمثمرة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، دون الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق ببنود الاتفاق، مكتفياً بالإشارة إلى توقيته ومدته، مع إبداء استعداده لزيارة لبنان في الوقت المناسب.
فرصة لاتفاق تاريخي بشروط إسرائيلية
من جانبه، اعتبر نتنياهو أن وقف إطلاق النار يمثل فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان، لكنه شدد على أن نزع سلاح حزب الله يبقى شرطًا أساسيًا لأي تسوية. كما أعلن أن إسرائيل ستواصل الحفاظ على منطقة أمنية بعمق عشرة كيلومترات داخل جنوب لبنان على طول الحدود.
في المقابل، حذّر الجيش اللبناني النازحين من العودة إلى مناطقهم في الجنوب، في ظل استمرار تسجيل خروقات محدودة وقصف متقطع بعد بدء سريان الهدنة.
بنود الهدنة ومساحة التحرك العسكري
تشير المعطيات الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن الاتفاق يمنع إسرائيل من تنفيذ عمليات عسكرية هجومية داخل لبنان، مع الإبقاء على هامش للتحرك تحت بند الدفاع عن النفس، بما يشمل مواجهة أي هجمات وشيكة أو جارية.
من المتوقع أن يتصدر ملف الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان جدول أعمال المحادثات المرتقبة في واشنطن، والتي وصفها ترامب بأنها أول قمة من نوعها بين الجانبين منذ عقود.
دور محدود للدولة اللبنانية وموقف حزب الله
لم تكن الحكومة اللبنانية طرفًا مباشرًا في المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، في ظل محدودية سيطرتها على قرار الجماعة المسلحة. إلا أن مؤشرات أولية أظهرت قبولًا حذرًا بالاتفاق، حيث أرجع أحد نواب حزب الله التوصل إليه إلى جهود دبلوماسية إيرانية، مؤكدًا التزام الحزب بالهدنة ما دامت إسرائيل ملتزمة بوقف العمليات العسكرية.
امتداد الحرب الإيرانية إلى الساحة اللبنانية
توسعت رقعة التصعيد إلى لبنان مطلع مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل دعمًا لإيران، ما دفع تل أبيب إلى الرد بقوة، بما في ذلك تنفيذ عمليات برية داخل جنوب لبنان، وذلك بعد نحو خمسة عشر شهرًا من آخر مواجهة كبيرة بين الطرفين.
تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها حتى نهر الليطاني، على بعد نحو 30 كيلومترًا من حدودها، وهو ما ترفضه بيروت التي تطالب بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من أراضيها.
ارتباط الهدنة بمفاوضات أمريكية إيرانية
يرتبط اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بشكل مباشر بمسار تفاوضي أوسع بين واشنطن وطهران، عقب اندلاع مواجهة عسكرية بينهما في فبراير الماضي. وتخضع هذه المواجهة لهدنة مؤقتة بوساطة باكستانية تنتهي في 22 أبريل.
كانت جولة أولى من المفاوضات قد انهارت بعد 21 ساعة من النقاشات في إسلام آباد، بينما تواصل الجهود الدبلوماسية لتقريب وجهات النظر تمهيدًا لعقد جولة جديدة خلال الأيام المقبلة.
تصريحات أمريكية مثيرة للجدل
في سياق متصل، أعلن ترامب أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، مشيرًا إلى اقتراب التوصل إلى اتفاق سلام، إلا أن هذه التصريحات لم تحظَ بتأكيد من الجانب الإيراني أو الوسطاء الدوليين.
في المقابل، حذر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من أن القوات الأمريكية في حالة جاهزية كاملة للعودة إلى العمليات العسكرية إذا لم تتخذ طهران قرارات مناسبة خلال المفاوضات، ملوحًا بإمكانية استهداف قطاع الطاقة الإيراني.
خلاف قانوني حول استهداف منشآت الطاقة
أثار توصيف المنشآت النفطية الإيرانية كأهداف مزدوجة الاستخدام جدلًا قانونيًا، حيث اعتبر خبراء في القانون الدولي أن استهداف هذه المنشآت لا يكون مشروعًا إلا إذا ثبت استخدامها بشكل مباشر في العمليات العسكرية، مع ضرورة تقليل الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين والبنية التحتية المدنية.
واقع إنساني متدهور وخسائر متصاعدة
على الأرض، استمرت العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال يوم الخميس، حيث استهدفت غارة سيارة إسعاف في جنوب لبنان، ما أدى إلى إصابة مسعفين بجروح خطيرة، كما تم تدمير آخر جسر يربط مدينة صور بمحيطها، ما أدى إلى عزل عشرات الآلاف من السكان.
كما طالت العمليات مدرسة في بلدة مروحين، ضمن حملة أوسع لتدمير قرى بأكملها في الجنوب. وخلال أقل من سبعة أسابيع، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألفي شخص وإصابة الآلاف.
في المقابل، واصل حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل واستهداف القوات الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.
ملفات معقدة تعرقل السلام
رغم أهمية الهدنة، فإن الطريق نحو تسوية شاملة لا يزال معقدًا، حيث تتداخل ملفات رئيسة عدة، من بينها إعادة فتح مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى ترتيبات مالية محتملة.
في هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن قوات بحرية أمريكية في بحر عمان قامت بإعادة توجيه عدد من السفن، مع تأكيد استمرار الإجراءات العسكرية الحالية إلى حين تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
رهانات متشابكة بين لبنان وإيران
تشير التطورات إلى أن مساري التهدئة في لبنان وإيران مترابطان بشكل وثيق، بحيث يمكن لأي تقدم أو تعثر في أحدهما أن ينعكس مباشرة على الآخر، في ظل تمسك إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، مقابل إصرار لبنان على انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية.

العرب مباشر
الكلمات