محلل سياسي : 2026 عام جديد من الانتهاكات وتفاقم المأساة الإنسانية في السودان

محلل سياسي : 2026 عام جديد من الانتهاكات وتفاقم المأساة الإنسانية في السودان

محلل سياسي : 2026 عام جديد من الانتهاكات وتفاقم المأساة الإنسانية في السودان
الحرب السودانية

دخل السودان عام 2026 في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية والأمنية المتدهورة، مع تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين، واتساع رقعة المعاناة الناتجة عن الصراع المسلح والانهيار شبه الكامل لمؤسسات الدولة والخدمات الأساسية.


وتُشير تقارير أممية وحقوقية إلى أن الأشهر الأولى من العام الجديد شهدت استمرار أعمال العنف في عدد من الولايات، خاصة في مناطق النزاع، حيث تكررت حوادث القتل خارج إطار القانون، والاعتقالات التعسفية، إلى جانب عمليات النهب والتهجير القسري، ما فاقم من أزمة النزوح التي تُعد من الأكبر في المنطقة.

أزمة إنسانية خانقة


ويعاني ملايين السودانيين من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، في ظل تعطل سلاسل الإمداد، وانهيار النظام الصحي، وخروج عدد كبير من المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة. كما حذرت منظمات إنسانية من ارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء، مع محدودية وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

انتهاكات بحق المدنيين


وأكدت مصادر حقوقية توثيق انتهاكات واسعة شملت استهداف المدنيين، واستخدام الأحياء السكنية كمناطق اشتباك، إضافة إلى تزايد العنف القائم على النوع الاجتماعي، وسط غياب المساءلة واستمرار الإفلات من العقاب. وأشارت إلى أن حالة الانفلات الأمني أسهمت في تفشي الجريمة المنظمة وانتشار السلاح خارج سيطرة الدولة.

شلل سياسي وتعقيد المشهد


سياسيًا، لا يزال المشهد السوداني يعاني من حالة جمود، في ظل تعثر المسارات السياسية، وغياب توافق وطني شامل يضع حدًا للصراع، ويقود إلى انتقال مدني مستقر. ويرى مراقبون أن استمرار الانقسام بين الأطراف المتنازعة يطيل أمد الأزمة، ويعمق معاناة المواطنين، ويقوض أي فرص قريبة للاستقرار.

نداءات دولية دون حلول حاسمة


ورغم تصاعد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين، فإن تلك النداءات لم تنجح حتى الآن في إحداث اختراق حقيقي على الأرض. كما تواجه الجهود الإنسانية تحديات كبيرة تتعلق بالأمن، والتمويل، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

عام ثقيل على السودانيين


ومع بداية عام 2026، يُواجه السودانيون واقعًا قاسيًا يتسم بتراجع الأوضاع المعيشية، وغياب الأمل في حلول سريعة، في ظل استمرار الانتهاكات، وتدهور الاقتصاد، وانعدام الخدمات الأساسية. ويحذر مراقبون من أن استمرار الوضع على حاله ينذر بمزيد من الكوارث الإنسانية، ما لم تُتخذ خطوات عاجلة لوقف العنف، وحماية المدنيين، وإطلاق مسار سياسي جاد يعالج جذور الأزمة.

وقال د. محمد عبدالله، محلل سياسي سوداني إن الأوضاع في السودان مع مطلع عام 2026 تشهد استمرارًا خطيرًا في الانتهاكات وتدهورًا غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية والمعيشية، في ظل الصراع المستمر وغياب حلول سياسية حقيقية تنهي معاناة المواطنين.

وأوضح المحلل السوداني لـ"العرب مباشر" أن المدنيين لا يزالون يدفعون الثمن الأكبر، مع تزايد حالات القتل والاعتقال والتهجير القسري، إلى جانب الانتهاكات التي تطال الأحياء السكنية والبنية التحتية، ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح ونقص حاد في الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن انهيار المنظومة الصحية وتوقف عدد كبير من المستشفيات عن العمل، إضافة إلى تراجع الخدمات التعليمية، يعكس حجم الكارثة التي يعيشها السودانيون، محذرًا من تداعيات خطيرة على الأطفال والنساء وكبار السن، خصوصًا في ظل ارتفاع معدلات الفقر وسوء التغذية.

وأضاف المحلل السياسي أن المشهد السياسي لا يزال يعاني من انسداد كامل، مع استمرار الانقسام بين الأطراف المتصارعة، وتعثر أي مسار جاد يقود إلى انتقال مدني واستقرار مستدام، معتبرًا أن غياب الإرادة السياسية ساهم في إطالة أمد الصراع وتعميق الأزمة.

وأكد أن النداءات الدولية المتكررة لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين لم تترجم إلى خطوات فعالة على الأرض، في ظل ضعف آليات الرقابة والمساءلة، واستمرار الإفلات من العقاب، ما يشجع على تكرار الانتهاكات.

وشدد المحلل السياسي على أن عام 2026 قد يكون من أكثر الأعوام قسوة على السودانيين إذا استمر الوضع على حاله، داعيًا إلى تحرك عاجل يضع حماية المدنيين في مقدمة الأولويات، ويفتح مسارًا سياسيًا شاملًا يعالج جذور الأزمة، ويوقف نزيف الدم والمعاناة في البلاد.