بوركينا فاسو تُوقف مشروع البعوض المعدل وراثيًا وتُؤكد تمسكها بالسيادة الصحية
بوركينا فاسو تُوقف مشروع البعوض المعدل وراثيًا وتُؤكد تمسكها بالسيادة الصحية
أعلنت منظمات المجتمع المدني في بوركينا فاسو ترحيبها بقرار الحكومة وقف مشروع "تارغت مالاريا" الذي كان يُنفذ على الأراضي الوطنية بدعم من مؤسسات دولية وخصوصًا بيل جيتس، معتبرة أن القرار يُمثل خطوة تاريخية لحماية السيادة العلمية والصحية للبلاد، حسبما نقلت مجلة "أينفايرو نيوز نيجيريا".
قرار تاريخي يحفظ السيادة الصحية
وأصدر التحالف لمراقبة أنشطة التكنولوجيا الحيوية (CVAB) أصدر بيانًا أكد فيه أن هذه الخطوة تعكس حكمة ومسؤولية القيادة السياسية في واغادوغو، كما أظهرت رغبة السلطات في البحث عن حلول تراعي الصحة العامة وتحمي البيئة وتحترم خيارات المواطنين.
ووصف التحالف القرار بأنه انتصار لإرادة الشعب والمجتمع المدني، بعد سنوات من الجدل الذي رافق المشروع منذ إطلاقه.
الملاريا.. مأساة وطنية
أوضح التحالف أن الملاريا ما تزال مأساة وطنية في بوركينا فاسو، إذ تحصد أرواح آلاف المواطنين سنويًا وتخلف معاناة كبيرة لعائلاتهم.
ودعا الحكومة إلى مضاعفة الجهود لتطوير سياسات صحية آمنة وشاملة وفعالة لمكافحة المرض، معتبرًا أن دولًا عديدة حول العالم تمكنت بالفعل من القضاء على الملاريا بفضل اعتمادها أساليب مثبتة وموثوقة.
وأكد التحالف أن بوركينا فاسو قادرة على تحقيق الهدف ذاته عبر استراتيجيات تتناسب مع واقعها المحلي.
مشروع "تارغت مالاريا" تحت المجهر
وتابعت المجلة أن مشروع "تارغت مالاريا" هو كونسورتيوم بحثي تقوده كلية إمبريال كوليدج في لندن، ويحصل على تمويل رئيسي من مؤسسة بيل وميليندا غيتس، وكان يهدف إلى القضاء على الملاريا في إفريقيا من خلال تجارب بيولوجية تعتمد على إطلاق بعوض معدل وراثيًا، إلا أن المرحلة الأولى من المشروع في بوركينا فاسو اعتُبرت فاشلة بعد إطلاق هذه الحشرات، ما أثار جدلًا علميًا وحقوقيًا واسعًا.
انتقادات حادة وانتهاكات مزعومة
وكشف التحالف (CVAB) عن سلسلة من الاختلالات التي صاحبت المشروع، بينها ضعف قدرات الهيئات التنظيمية الوطنية، وغياب الخبرة اللازمة، إضافة إلى نقص الشفافية وعدم الالتزام باتفاقية التنوع البيولوجي وبروتوكول قرطاجنة.
كما أشار إلى ما وصفه بانتهاكات لحقوق الإنسان، حيث اعتمد المشروع على ممارسات تضمنت الترهيب وبث الخوف داخل المجتمعات المحلية، فضلًا عن وعود كاذبة أدت إلى إثارة الانقسامات والنزاعات داخل القرى.
وأكد البيان أن المشاركة العامة كانت محدودة للغاية، وأن المجتمع المدني حُرم من حقه في التعبير الحر والمستقل، ما أدى إلى فشل المشروع في ضمان مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة.
بدائل أكثر أمانًا
أعرب التحالف عن امتنانه العميق لكل من ساهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، في إيصال صوت المجتمع المدني وإجبار السلطات على إعادة النظر في المشروع.
ورأى أن هذا النجاح يمثل دليلًا على قوة الحراك الشعبي وقدرته على حماية المصالح الوطنية في مواجهة الضغوط الدولية.
وأكدت منظمات المجتمع المدني أن مستقبل مكافحة الملاريا في بوركينا فاسو يجب أن يستند إلى حلول مثبتة علميًا وتتبناها منظمة الصحة العالمية، بدلًا من اللجوء إلى مشاريع تجريبية غير واضحة العواقب.
كما شددت على ضرورة تعزيز البحث العلمي المحلي وتدعيم البنية التحتية الصحية لضمان استدامة النتائج.