بعد تدمير الأسواق الرسمية.. غزة تستقبل رمضان بالفقر والغلاء
بعد تدمير الأسواق الرسمية.. غزة تستقبل رمضان بالفقر والغلاء
يحل رمضان هذا العام على أهل قطاع غزة، وسط اعتداءات إسرائيلية مستمرة على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مع شحّ السلع وتراجع القدرة الشرائية إلى مستويات غير مسبوقة.
ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 10 أكتوبر الماضي، والذي كان ينص على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا، لكن ما يدخل فعليًا لا يتجاوز نحو 250 شاحنة، أي أقل من نصف المتفق عليه، وفقًا لمكتب الإعلام الحكومي في غزة.
كما أن الاحتلال يقيد دخول سلع أخرى بحجة أنها "مزدوجة الاستخدام"، وهو ما ينعكس مباشرة على وفرة المواد الغذائية الأساسية، بعد عامين من أزمة غذائية متفاقمة ما تزال آثارها ملموسة في حياة السكان.
تدمير الأسواق الرسمية
ودمّرت الحرب الأخيرة أغلبية الأسواق الرسمية التابعة للبلديات في قطاع غزة؛ مما أدى إلى انتشار أسواق عشوائية وبسطات صغيرة تفتقر إلى أبسط المقومات.
وتقتصر السلع المتوفرة حاليًا على كميات محدودة من البقوليات والأرز وبعض المواد الأساسية، بسبب الشح الواضح في الإمدادات.
وكانت قد حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بقطاع غزة إلى مستويات غير مسبوقة جراء تدمير إسرائيل الأراضي الزراعية وسيطرتها عليها.
وقالت "الأونروا" بتدوينة عبر منصة شركة "إكس"، إن جميع الأراضي الزراعية في قطاع غزة أصبحت "مدمرة أو يتعذر الوصول إليها"، مما ترك العائلات بلا دخل ورفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات غير مسبوقة بعد عامين من حرب الإبادة الإسرائيلية.
وتابعت، أن "العائلات الفلسطينية التي كانت تعيش من نتاج أرضها بقطاع غزة لم يعد لديها أي مصدر دخل، وبالتالي لا تستطيع تحمل تكلفة المواد الغذائية حتى بعد عودتها إلى الأسواق".
وحذرت الوكالة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بغزة، قائلة: إن "كيلو الطماطم الذي كان سعره سابقًا 60 سنتًا أصبح الآن 15 دولارًا إن وُجد أصلا".
وأكدت على "ضرورة تدفق غير مقيد للمساعدات الإنسانية إلى غزة، إلى أن يتم إعادة بناء القطاع الزراعي".
انعدام الأمن الغذائي
وأكد المدير العام للغرفة التجارية والصناعية بمحافظة غزة ماهر طباع، أن الناتج المحلي الإجمالي انخفض بنسبة 86% مقارنة بعام 2023، في حين بلغت البطالة 80% بعد تدمير نحو 85% من المنشآت الاقتصادية.
وأشار المسؤول إلى أن أكثر من 1.6 مليون شخص يعانون انعدام الأمن الغذائي، في حين تجاوزت معدلات الفقر 90%.
كما قفزت أسعار بعض السلع بنسبة تراوح بين 300%، مع انعدام شبه كامل للقدرة الشرائية واعتماد السكان على مساعدات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات.
خسائر القطاع الزراعي في غزة
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أن خسائر القطاع الزراعي في غزة تجاوزت 2.8 مليار دولار بسبب تعطّل أنشطة الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية، مما انعكس سلبًا على الدورة الاقتصادية.
وقال: إن جيش الاحتلال الإسرائيلي، دمر أكثر من 94 % من الأراضي الزراعية في القطاع من أصل 178 ألف دونم، لتتراجع بذلك القدرة الإنتاجية من 405 آلاف طن سنويا إلى نحو 28 ألف طن، وتقلت مساحة الأراضي المزروعة بالخضراوات من أكثر من 93 ألف دونم إلى 4 آلاف فقط.
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية 67 ألفا و967 قتيلاً فلسطينيًا و170 ألفا و179 مصابًا، معظمهم أطفال ونساء، وتجويعًا أزهق أرواح 463 فلسطينيًا بينهم 157 طفلاً.
واليوم تستقبل غزة رمضان بواقع مرير يختصره مشهد متكرر؛ سلع شحيحة، وأسعار تتجاوز الإمكانات، ومواطنون ينتظرون فرحة بدء الشهر الكريم مع بعض من طمأنينته الغائبة.

العرب مباشر
الكلمات