المسمار الأخير في عرش أردوغان "الحائر".. مطالبات بحظر الأكراد

المسمار الأخير في عرش أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

أزمة جديدة يواجهها أردوغان وحزبه العدالة والتنمية بعد دعوة حزب الحركة القومية إلى حظر حزب الشعوب الديمقراطي الكردي فهي معضلة كبيرة،  في ظل تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية، والتغيرات الدولية التي لا تصب في مصلحة الرئيس التركي، حيث أتت دعوة الحركة القومية لحظر الحزب الكردي اتساقا مع رؤية الحركة، التي تقوم على معاداة الأكراد، وتصبّ في صالح شعبية حليف أردوغان، وزعيم الحركة، دولت بهجلي، الذي يعلم حاجة أردوغان إلى دعمه بشكل أقوى من السابق، وفي الوقت نفسه يريد بهجلي ركوب موجة التطرّف القوميّ، التي غذّتها سياسات أردوغان التوسعية.

مخاوف أردوغان

حسابات داخلية وخارجية تقف حائلا أمام إقدام أردوغان على حظر الحزب الكرديّ، من بينها، الخوف من ردة فعل الأكراد، وتأثير ذلك في شعبيته، فعلى عكس بهجلي، لا تقتصر حاضنة العدالة والتنمية على القوميين فقط، كما يخشى أردوغان رد الفعل الأوروبي والأميركي، مع اقتراب تسلم إدارة الرئيس المنتخب، جو بايدن السلطة في الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى العلاقات الودية التي تربطه بالسلطة الكرديّة في إقليم كردستان، والتبعات الكبرى لمثل تلك الخطوة على الاستقرار الداخلي، ونشاط حزب العمال الكردستاني.

أردوغان الحائر

من جانبه لا يستطيع أردوغان تجاهل دعوة بهجلي، لما له من نفوذ كبير في الجهاز البيروقراطي، والذي تعزز بعد حملات الفصل والطرد التي طالت مئات الآلاف من الموظفين، على خلفية الانقلاب المزعوم، عام 2016، حيث اضطر أردوغان، الذي فاز برئاسة الجمهورية عام 2014، إلى حل البرلمان التركي، بعد عدم التوافق على تشكيل حكومة ائتلافية، وجرت إعادة الانتخابات، في نوفمبر، التي حصد فيها حزب العدالة والتنمية الأغلبية، وتراجعت مكاسب الأكراد بشكل كبير، ثم القوميين بدرجة أقل.

ويبدو أن ما حدث عام 2015 أصاب أردوغان بالقلق، ودفعه إلى تسريع تحقيق هدفه بتحويل نظام الدولة من برلماني إلى رئاسي، بعد أن تأكد من صعوبة الرهان على الحزب، ولذلك اتجه إلى التحالف مع القوميين، لتأمين الأصوات البرلمانية ونتائج الاستفتاء المطلوبة لتمرير التعديلات الدستورية.

الدولة العميقة

تنبع قوة القوميين من كونهم يمثلون الدولة العميقة في تركيا، خاصة بعد تحالف أردوغان مع حزب الحركة القومية، عام 2015، ومنذ ذلك أضاف إلى خطابه الإسلاموي، خطابا قوميا، وبدأ ينفذ سياسات "قومية – إسلاموية"، وأصبح هذا الحزب أقوى بعد انتخابات 2018، النيابية والرئاسية، وأردوغان لم يتحوّل إلى النظام الرئاسي، إلا بدعم القوميين الأتراك، لكنه يرى أن التحالف مع القوميين يفقده الشعب التركي، لكن إذا تخلى عن هذا الحزب سيفقد قوة الجهاز البيروقراطي.

علاقة متوترة

شهدت العلاقة بين أردوغان والقوميين توترات متقطعة، وعقب الانتخابات البلدية، عام 2019، أعلن بهجلي نيته خوض الانتخابات البلدية المقبلة منفردًا، بعد الهزيمة الثقيلة التي نالها تحالف الشعب.

وأبرزت عدة أحداث قوة الحركة القومية، منها؛ رفض الحركة استقالة وزير الداخلية، سليمان صويلو، والتي تقدم بها في إبريل العام الماضي، إثر خلاف مع صهر أردوغان، وزير المالية، بيرات البيرق، واستجابةً للحركة، رفض أردوغان الاستقالة، وتمت الإطاحة بصهره، في تشرين الثاني نوفمبر الماضي.

وموقف آخر يكشف قوة تأثير القوميين، وهو تراجع أردوغان عن الانسحاب من اتفاقية إسطنبول، حول العنف ضدّ المرأة، لعام 2011، بعد إعلانه عزمه الانسحاب منها، العام الماضي، انطلاقًا من رؤية الحزب الدينية.